دلال المصرية تكسر احتكار الرجال لمهنة المسحراتي

أدخلت المسحراتية المصرية دلال عبدالقادر لمسة نسائية على مهنة استمرت لسنين حكرا على الرجال في مصر طوال شهر رمضان، مشيرة إلى أنها تهدف من خروجها كل يوم ليلا إلى خدمة مجتمعها، فضلا عن إحياء التراث.
الثلاثاء 2017/06/20
تراث رجالي بلمسة نسائية

القاهرة – تعد مهنة المسحراتي، الذي يوقظ النيام في رمضان للسحور، حكرا على الرجال دون النساء، لكن المسحراتية المصرية دلال عبدالقادر أثبتت أن للنساء دورا في ممارسة هذه المهنة.

ويطلق لقب المسحراتي أو “المسحّر” على الشخص الذي يأخذ على عاتقه إيقاظ المسلمين في ليالي شهر رمضان لتناول وجبة السحور. والمعروف عن المسحراتي حمله للطبل أو المزمار ودقه أو العزف عليه بهدف إيقاظ الناس قبل صلاة الفجر، وعادة ما يكون النداء مصحوبا ببعض التهليلات أو الأناشيد الدينية.

ومع تقدم الزمن وتطور المجتمع بدأ المسحراتي في الاختفاء من معظم الأحياء بعدما كان معروفا في معظم الدول العربية.

وتستمر مهنة المسحراتي في مصر طوال شهر رمضان دون راتب أو دوام كامل، لكن من يقومون بهذه المهمة، وهم قليلون، يهدفون إلى خدمة مجتمعهم وربح بعض المال، فضلا عن إحياء التراث الذي أدخلت عليه عبدالقادر لمسة نسائية.

وأكدت عبدالقادر وهي أم تبلغ من العمر 43 عاما من القاهرة لـ“العرب” أنها تعمل كمسحراتية سعيا لنيل الثواب من الله، وتقصد عمل الخير، وهي لا تمارس هذا إلا لشهر واحد في السنة، مشيرة إلى أن اقتصار هذه المهنة على الرجال جعل المجتمع يرفضها وينظر إليها بدونية كونها تعمل في وقت متأخر من الليل. ولا تخشى، من القيام بعمل ظل لعدة قرون مجالا لا يقتحمه إلا الرجال. وأوضحت أنها لا تحيد عن أساليب أقرانها الذكور، فهي تمشي على خطى أخيها الراحل أحمد الذي كان يعمل مسحراتيا.

وتبدأ عبدالقادر بعد أدائها لصلاتها وتثبيتها لغطاء رأسها رحلة إيقاظ الناس بالنقر على طبلتها في جولاتها الليلية، مرددة التواشيح الدينية ذات الصلة بشهر رمضان، ومنادية على الأطفال بأسمائهم أثناء مرورها على منازلهم في منطقة أرض البصري الفقيرة في القاهرة.

وتفخر عبدالقادر، التي تعمل بدوام كامل في مصنع للملابس، بعملها الجانبي، وتقول إنها تفعل ذلك ظرفيا لتكريم ذكرى شقيقها، مشيرة إلى أنها تحظى برفقة ابنها محمود في جولاتها ليلا التي تمتد لـ3 ساعات حتى لا تكون وحدها في هذه الساعة المتأخرة، مؤكدة أنها رغم ذلك تلقى العديد من الانتقادات التي لا تراعي حرصها على إحياء عادة تراثية حميدة تنم عن الرغبة في كسب الأجر والثواب.

وصرّحت لـ“العرب” بأن أكثر نظرات السخرية والاستهزاء تأتيها تحديدا من سيدات مثلها أو من فتيات يضحكن عليها أو يلقين على مسامعها كلماتهن الساخرة، مثل عشنا وشفنا، وفتاة الليل، وكأنها تقوم بعمل غير شريف.

وقالت عبدالقادر “إن هذه الوظيفة لا تتطلب تصاريح رسمية”، مؤكدة أن الشرط الرئيسي لهذه الوظيفة هو الصوت العالي والجذاب، فضلا عن العلاقات الودية مع سكان الحي”.

24