دليل داعش الجديد: لاحقوا الهاشتاغات الرائجة

“لا تهتموا بزيادة عدد المتابعين، اهتموا بالنشر عبر استخدام هاشتاغات رائجة ومتداولة”، تلك هي رسالة داعش إلى أنصاره منبها إياهم إلى عدم استخدام هاشتاغات تابعة له واللجوء إلى تلك التي تشكل منصة أساسية لكل من يبحث عن معلومات وأحداث عالمية.
السبت 2015/10/31
البيئة الحالية تقترب من تحقيق التوازن للضغط على شبكات تنظيم داعش

لندن- “أيها الإعلامي أنت مجاهد وسلاحك تغريداتك”. هكذا خاطب تنظيم داعش مناصريه مرشدا إياهم إلى كيفية استخدام الهاشتاغات. وبعد تضييق الخناق على الحسابات التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية داعش على مواقع التواصل الاجتماعي، لجأ المتشددون إلى طرق أخرى للتحايل على تويتر وفيسبوك في محاولة لاستقطاب الأتباع.

ونجحت الماكينة الدعائية لداعش، في تجنيد عدد من المتعاطفين عبر حسابات رسمية، قبل أن تتنبه إدارات مواقع التواصل وتشن حربا على الحسابات الداعمة للمتشددين.

سياسة مواقع التواصل الاجتماعي وحملات النشطاء المناوئين للتنظيم، مكنت من القضاء تدريجيا على آلة داعش الدعائية، لكن التنظيم لجأ في المقابل إلى طرق أخرى لاستمالة أكبر عدد من المتعاطفين.

وأورد موقع “فوكاتيف” أن المتعاطفين مع التنظيم لجأوا إلى سياسة أخرى للهروب من الحصار، الذي ضرب عليهم. وقام التنظيم بتوزيع دليل، من 10 صفحات، لرد الهجمة الإلكترونية التي قلّصت فعاليته.

ويشرح الدليل للمتعاطفين كيفية التحايل وخداع مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تمرير الخطابات المتشددة. ويدعو إلى ترجمة ونشر كل الأخبار المتعلقة به، كما يعتبر هذا النوع من الدعاية بمثابة “الجهاد والقتال” في صفوفه.

الدليل المتوفر باللغة العربية والإنكليزية يصف التغريدة بـ”السلاح”، ويدعو إلى التمويه على مواقع التواصل الاجتماعي باستخدام الهاشتاغات الأكثر تداولا، دون الإشارة إلى أي شيء يتعلق بالتنظيم.

ويدعو الدليل المتعاطفين مع داعش إلى استهداف هاشتاغات في دول غربية قد تسهل الوصول إلى المؤيدين في أوروبا وأميركا. ويوصي أيضا باستهداف آلاف المستخدمين كل يوم، من خلال نشر معلومات عن التنظيم وترجمة أخباره بلغات مختلفة.

إلى عهد قريب، كان الموالون لداعش يستغلون شعبية موقع تويتر للوصول إلى الشباب، وبث رسائل تبث أفكارا متشددة. لكن الموازين انقلبت بعد أن تم وقف 18 ألف حساب مرتبط بالتنظيم منذ خريف السنة الماضية، حسبما أظهرت دراسة أعدها الخبيران ج. م. برغر وجوناثان مورغان لفائدة “غوغل أيدياز”.

تنظيم داعش قام بتوزيع دليل، من 10 صفحات، لرد الهجمة الإلكترونية التي قلصت فعاليته في التجنيد

وفي هذا السياق، قال برغر، من معهد “بروكنغز” بواشنطن، إن عناصر التنظيم “يتعرضون لضغوط كبيرة خاصة أكثرهم استخداما نشاطا وانتشارا على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يتم وقف حساباتهم”.

وعمد المحللون خلال الثلاثة أشهر الماضية إلى جمع 5 ملايين تغريدة لدراسة أنصار داعش على تويتر. وأصدروا تقريرا في 64 صفحة. قالوا إنه من الصعب التنبؤ بسلوكياتهم لأن معظم التغريدات تافهة مع بعض الاستثناءات.

وقال التقرير إن الأنصار تخلوا عن التغريد من هواتف أيفون لدواع أمنية بعد تحذيرات داعش الأخيرة، وأن 99 بالمئة من التغريدات تصدر عن حواسيب ثابتة في حين أن نسبة 1 بالمئة فقط تصدر عن هواتف آبل.

وأضاف الخبير الأميركي برغر أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، أن الموالين للتنظيم وصفوا عملية وقف الحسابات بـ”المدمرة، إذ أعاقت بشكل كبير جهود التنظيم لنشر الدعاية”.

ووفقا لبرغر، فإن البيئة الحالية تقترب من تحقيق التوازن الصحيح للضغط على شبكات تنظيم داعش وتقويض قدرته على تحقيق أهدافه. وبالتوازي مع ذلك بدأ التنظيم نشر دعاياته عبر تطبيق تلغرام، وفي كثير من الأحيان قبل دقائق عدة من نشرها على تويتر.

ويأمل داعش في أن يقدم التطبيق، الذي يتخذ من برلين مقرا له، منصة “أكثر استقرارا ومرونة” لدعايته، بعد أن واجه حملة شرسة تهدد وجوده على تويتر وفيسبوك. ومن المتوقع أن يتفاعل انتقال التنظيمات الإرهابية إلى هذا التطبيق على المستوى العالمي وتضغط الدول الكبرى مجددا على تلغرام لتضييق الخناق على حسابات المتشددين ومنشوراتهم. ويعتمد تلغرام على السرية ويتيح إمكانية تشفير عالية ما يسهل تواصل الجماعات المتشددة وتجنيد الأتباع.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، في وقت سابق من هذا الشهر، إن حملة التجنيد التي يقوم بها تنظيم داعش عبر آلاف الحسابات على موقع تويتر ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى لا تزال تمثل أحد أكبر التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة الأميركية.

وأعلن الأميرال بيل جورتني قائد القيادة الأميركية الشمالية أنه يشعر بالقلق على نحو خاص من الشبان المتطرفين في الولايات المتحدة والذين يكونون “في وضع استقبال” ولكنهم لا يردون على الاتصالات التي تجري معهم.
19