دمج الدين مع العلاج النفسي يحفز مناعة الجسم

الخميس 2014/10/09
يمكن للأطباء توجيه المرضى للدعاء عند الشعور بالضغط

القاهرة – أكد الدكتور هاني هنري، الأستاذ المساعد في علم النفس بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الصلاة تمنح المرضى طاقة روحية وعلاجية.

بدأ هنري، وهو طبيب نفسي ممارس يعمل مع مرضى من خلفيات متعددة من جميع أنحاء القاهرة، في إجراء دراسة عام 2011 حول استجابة المرضى لدمج الصلاة في العلاج النفسي. وقد قدم دراسة لحالة مريض شهدت حالته تحسنا بفضل استخدام هذه الطريقة في العلاج.

ويوضح أنه رغم أن الدين يلعب دورا كبيرا في حياة الكثيرين، إلا أن الطب النفسي لم يأخذ خطوات ملموسة في دمج الدين مع العلاج النفسي للمساعدة في إزالة الشعور بالوحدة أو التوتر من خلال “الطاقة الروحية”.

ويقول هنري “حينما كنت أتدرب كأخصائي علاج نفسي إكلينيكي في الولايات المتحدة الأميركية، تدربت على احترام الرأي الآخر والمعتقدات الدينية المختلفة، ومع ذلك هناك نوع من القلق في هذا المجال حول دمج الدين مع العلاج النفسي لمساعدة الناس الذين يعانون من القلق الوجودي، ومشكلات في الاعتزاز بالذات، والتوتر، والقلق العام، والاكتئاب.

ويضيف أن هناك مدرستين للفكر في مجال علم النفس الإكلينيكي حول كيفية دمج الصلاة مع العلاج. “يشجع بعض الأطباء النفسيين الطريقة الضمنية، بمعنى، إذا ما تحدث المريض بنفسه عن الصلاة في العلاج، يقوم الطبيب بتشجيع الأمر ويمنحه المساحة الكافية للتحدث عنها ويظهر احترامه لذلك. ومع ذلك، هناك أيضا الطريقة الصريحة، وذلك حينما يقوم الطبيب النفسي بدمج الدين والصلاة كجزء من النظام العلاجي، مع مراقبة تحسن المريض والتحدث معه عن الإيمان والأمور الروحانية، وليس فرض بعض المعتقدات عليه، وإنما المشاركة في حديث صريح وصادق حول معنى هذه الصلاة بالنسبة إلى المريض”.

هاني هنري: الاتصال مع الله يمنح المرضى المسلمين القوة للتعامل مع المشكلات

لاحظ هنري أن الصلاة تمنح المريض “طاقة روحية”، وهي تعتبر فكرة قديمة، إلا أنه رغم ذلك، نادرا ما كان يتم دمجها في العلاج النفسي التقليدي، ولم يتم دراستها في ما يتعلق بصلاة المسلمين على الإطلاق.

ويقول هنري، الذي يستشهد بعبارة من كتاب “سبيريتوال اينيرجي ان دايلي لايف” للكاتب جون روفاس، “إن الطاقة الروحية مثل الخميرة التي تتمدد، أو أن قوى الحياة هي التي تدفع البذور إلى الاستنبات”، إن البعض يصفون الأمر وكأنهم يشعرون بهزة، فهي تجربة مانحة للحياة، وتمنحك دافعا لها”.

ويذكر أن هناك خيارات مختلفة لماهية الصلاة بالتحديد، ولكن المرضى الذين يؤدونها يشعرون بالتأثر والقوة، أو بالارتعاش أو الدفء، فهي تمنح شعورا بالسعادة والرضا. فالصلاة ليست شيئا جسديا فحسب، وإنما هي غيبية أيضا، فهي نوع من “الطاقة التجريبية”.

ويكشف أن المصلين يشعرون بالطاقة الروحية لإحساسهم بأنهم كانوا على اتصال مباشر بالله أثناء تأديتهم للصلاة، وهو الشعور الذي يمنحهم الدافع والقوة، بالإضافة إلى إزالة الشعور بالوحدة أو الانعزال. هذا الاتصال مع الله يمنح المرضى المسلمين القوة للتعامل مع المشكلات التي يواجهونها في حياتهم.

ويؤكد هنري “أن الإيمان يمنح الناس الطاقة، فهو يقويهم. وتتضمن فوائد هذه الطاقة الإيجابية تخفيف التوتر، والمساعدة في حل المشكلات، وفهم أفضل للآخرين. ويعتبر الأمر الأكثر أهمية بالنسبة إلى الكثيرين هو مسامحة الغير، ومسامحة النفس أيضا.

الكثير من الأطباء النفسيين يحاولون تجنب الحديث عن الروحانيات أو الدين لأنهم يشعرون بأنهم ليسوا مؤهلين للخوض في الحديث عنهما

إن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب والاضطراب يشعرون بالذنب والخزي. ولكن، الطاقة الإيجابية التي تنبعث من الصلاة قد تساعد الناس على مسامحة أنفسهم.

ويخشى هنري أن الكثير من الأطباء النفسيين يحاولون تجنب الحديث عن الروحانيات أو الدين لأنهم يشعرون بأنهم ليسوا مؤهلين للخوض في الحديث عنهما.

ويقول: “يقدم العلاج النفسي شيئا والروحانيات تقدم شيئا آخر، لذا، لم لا ندمج هذين الشيئين الرائعين معا؟ فمثل هذا الاندماج تكون له أهمية كبيرة وخاصة لدى الأشخاص الذين يكون الدين بالنسبة إليهم هو محور حياتهم. يجب ألا يكون هناك إقصاء متبادل بين الطب النفسي والروحانيات، بل يمكن دمجهما معا ككيان مترابط”.

ويعترف هنري أن على الأطباء النفسيين توخي الحذر عند التعامل مع الدين، “يجب أن يحذر الأطباء النفسيون من القيام بأمر هم ليسوا مؤهلين للقيام به. هذا علاج وليس وعظا، فيجب ألا يشكك الأطباء النفسيون في معتقدات المرضى أو يخوضوا في أحاديث ومناقشات دينية أو لاهوتية.

17