دمشق تبيع الدولار في بيروت لوقف انحدار الليرة السورية

الاثنين 2015/03/23
تراجع النشاط التجاري في سوريا إلى حد الكفاف

بيروت – ذكر متعاملون في سوق الصرف أن سعر الليرة السورية تراجع في بيروت إلى نحو 250 ليرة للدولار الأميركي، في وقت يبلغ فيه سعرها في السوق الرسمية نحو 220 ليرة للدولار.

ووصف حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة هذا التراجع بأنه غير مبرر، وعزا أسبابه إلى اشتداد ضغوط المضاربين الذين يتاجرون بالعملة ليس في سوريا فقط بل حتى في البلدان المجاورة وخصوصا لبنان.

وقد اضطر ذلك البنك المركزي السوري إلى اعتماد وسائل غير تقليدية لتدخله في سوق النقد الأجنبي متجاوزا هذه المرة حدود الأسواق السورية إلى العواصم التي تشهد عمليات المضاربة.

ويؤكد متعاملون أن المركزي السوري عرض دولارات للبيع في سوق بيروت لشراء الليرة السورية، بهدف الحد من تأثير عمليات التلاعب والمضاربة على الليرة السورية فيها، وذلك عبر مؤسسات الصرافة المرخصة من جهة، ومن خلال أدواته الخاصة من جهة أخرى.

ويستهدف مصرف سوريا المركزي من هذا الإجراء سحب الكتلة النقدية بالليرة السورية المتداولة في سوق بيروت، بما يتيح ضبطا أكثر فعالية لحجم المعروض والذي يؤثر سلبا على سعر الصرف.

وحذر المركزي من عواقب التلاعب في سعر الصرف والمضاربة على الليرة السورية في السوق السوداء والاستمرار بإشاعة أسعار صرف وهمية واستغلال المضاربين لصغار المدّخرين، بهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة.

وجدد تأكيده على ضرورة التزام مؤسسات الصرافة المرخصة بالتعليمات والتوجيهات الصادرة عنه فيما يخص آليات التدخل بالقطع الأجنبي.

وفقدت الليرة السورية أكثر من ثمانين بالمئة من قيمتها منذ اندلاع الحرب الأهلية في مارس 2011.

وتأتي هذه التطورات مع دخول الحرب السورية عامها الخامس، وارتفاع الخسائر الاقتصادية والاجتماعية إلى أكثر من 202 مليار دولار، حتى نهاية العام الماضي، بحسب تقرير أعده “المركز السوري لبحوث السياسات” بدعم من الأمم المتحدة، لتحليل الآثار الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سوريا.

أديب ميالة: "تراجع الليرة سببه المضاربة بها في البلدان المجاورة وخاصة لبنان"
وذكر التقرير أن تفاقم “اقتصاد العنف” خلال العام الماضي واشتداد المعارك وإعادة تخصيص الموارد ورأس المال في خدمة آلة الحرب، أدى إلى انخراط كثير من الشباب في شبكات وفعاليات ذات صلة مباشرة بالنزاع.

وأشار إلى أن من بين تلك الأنشطة الاتجار بالبشر وأعمال السلب والنهب والخطف والابتزاز، وتجنيد المقاتلين والاتجار بالآثار التاريخية.

وأضاف التقرير أن ذلك أدى إلى الشلل الكبير الذي أصاب مختلف القطاعات الاقتصادية، من بينها تراجع تغطية الصادرات للمستوردات من نحو 83 بالمئة عام 2010 إلى نحو 30 بالمئة في العام الماضي.

وأكد تقرير المركز السوري لبحوث السياسات أن العجز التجاري وصل إلى 42.7 بالمئة، الأمر الذي يعكس مدى انكشاف الاقتصاد السوري على الاقتصادات الخارجية، واعتماده إلى حد كبير على المستوردات الممولة بشكل رئيسي من القروض الخارجية والتسهيلات المالية.

وتبرز في هذا المجال أهمية أزمة البطالة التي تفاقمت في العام الماضي وبلغ معدلها نحو 57.7 بالمئة، بعدما فقد نحو 3 ملايين سوري عملهم، وهم يعيلون نحو 12.5 مليون نسمة، فضلا عن أن 30 بالمئة من السكان يعيشون في فقر مدقع ولا يستطيعون تأمين حاجاتهم الغذائية الأساسية.

وحذر التقرير من “كارثة صامتة” تكمن في تعرض 6 بالمئة من السكان للقتل أو الإصابة أو التشوه، ما يشير إلى تراجع متوسط العمر المتوقع من نحو 76 سنة عام 2010 إلى أقل من 56 سنة بنهاية عام 2014.

ورغم تراجع قيمة الديون المتعثرة في سوريا إلى أقل من ربع قيمتها قبل اندلاع الأزمة، نتيجة تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار، لم تتمكن المصارف من تسوية تلك الديون.

وفي حين تواجه 5 مصارف كبيرة تابعة للقطاع العام ديونا متعثرة تصل إلى 155 مليون دولار، فإن قيمة تلك الديون قبل اندلاع الثورة وبسعر صرف الليرة مقابل الدولار في ذلك الحين كانت تعادل نحو 740 مليون دولار.

وأصدر الرئيس بشار الأسد في فبراير الماضي قرارا بإعادة جدولة القروض والتسهيلات الممنوحة لأصحاب الفعاليات الاقتصادية للمشاريع السياحية والصناعية والتجارية المتأخرين عن سداد التزاماتهم تجاه المصارف العامة وإعفائهم من كامل فوائد التأخير والغرامات شريطة توفير ضمانات لتسديد تلك القروض.

ولكن المرسوم لم يشكل حافزا لأصحاب الديون المتعثرة للإقدام على سداد ديونهم. واضطرت الحكومة في نوفمبر الماضي لإصدار قانون يقضي بإنشاء محاكم مصرفية للنظر في القضايا المتعلقة بالديون المتعثرة، واتخاذ القرارات المناسبة بما فيها منع السفر للضغط على المقترضين لسداد ديونهم.

واعتبر ميالة أن إنشاء محاكم مصرفية يشكل نقلة نوعية لضمان حقوق كل من المصارف والمقترضين منها، وتقصيرا لأمر الإجراءات القانونية التي كانت تطبق في السابق وتحتاج لفترات زمنية طويلة للبت بالقضايا المالية.

وأعدت المصارف المتضررة ملفات الدعاوى وقد بلغ عددها لدى المصرف التجاري السوري 390 دعوى، ويأمل مدير عام المصرف فراس سلمان في سرعة البت فيها، في حين يتوقع مدير عام المصرف الصناعي قاسم زيتون أن يكون العام 2015 “عام تحصيل الديون المصرفية”.

11