دمشق تستثني عمليا وادي بردى من الاتفاق الروسي التركي

الثلاثاء 2017/01/03
مقاتلو المعارضة يستعدون للقتال رغم الهدنة

دمشق - حقق الجيش السوري وحلفاؤه من الميليشيات العراقية واللبنانية تقدما في هجومهم الهادف إلى السيطرة على منطقة وادي بردى قرب دمشق، والتي تعد خزان المياه الرئيسي للعاصمة، في تصعيد اعتبرته الفصائل المقاتلة خرقا للهدنة الهشة التي دخلت الثلاثاء يومها الخامس.

وكان الجيش قد بدأ عملية عسكرية في وادي بردى قبل أيام قليلة من إعلان الاتفاق الروسي التركي، وقد حصلت في الكواليس عملية أخذ ورد حول طلب تقدم به النظام وحليفته إيران باستثناء الوادي وريف دمشق ككل من اتفاق وقف إطلاق النار، بيد أن إصرار المعارضة حال دون ذلك.

وقد توقع خبراء استراتيجيون وعسكريون أن يستمر النظام في السعي لبسط سيطرته على الوادي رغم الاتفاق المعلن.

وهددت الفصائل المعارضة الموقعة على اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه برعاية روسية تركية، الاثنين، بـ”نقض الاتفاق وإشعال الجبهات” كافة في حال عدم وقف العمليات العسكرية على وادي بردى.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين “بقصف جوي ومدفعي لقوات النظام على محاور عدة في منطقة وادي بردى، تزامنا مع معارك عنيفة بين قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني من جهة والفصائل المقاتلة وعناصر من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) من جهة أخرى”.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن “قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني أحرزوا تقدما في المنطقة وباتوا على أطراف عين الفيجة، نبع المياه الرئيسي في المنطقة ويخوضون مواجهات عنيفة مع الفصائل لتأمين محيطه”.

وأضاف عبدالرحمن أن “هذا التصعيد العسكري يعد خرقا للهدنة، رغم أن قوات النظام بدأت هجومها قبل أسبوعين بهدف السيطرة على منابع المياه التي تغذي معظم مناطق العاصمة”.

ودخلت الهدنة التي أعلنتها روسيا، الخميس، ووافق عليها الجيش والفصائل المعارضة، يومها الخامس في سوريا مع استمرار الهدوء على الجبهات الرئيسية رغم تكرار الخروقات التي تزيد من هشاشتها.

وتم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في ضوء التقارب الأخير بين موسكو، حليفة دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة. وهو أول اتفاق برعاية تركية، بعدما كانت الولايات المتحدة شريكة روسيا في اتفاقات هدنة مماثلة تم التوصل إليها في فترات سابقة، لكنها لم تصمد.

ويستثني اتفاق وقف إطلاق النار التنظيمات المصنفة “إرهابية”، وبشكل رئيسي تنظيم الدولة الإسلامية. كما يستثني، بحسب موسكو ودمشق جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، الأمر الذي تنفيه الفصائل المعارضة.

ويزيد هذا التباين من صعوبة تثبيت الهدنة بسبب وجود هذه الجبهة ضمن تحالفات مع فصائل أخرى مقاتلة في مناطق عدة أبرزها محافظة إدلب (شمال غرب) وكذلك منطقة وادي بردى.

وبحسب المرصد السوري، ثمة المئات من مقاتلي الجبهة، من بين الآلاف من مقاتلي الفصائل، في منطقة وادي بردى الواقعة على بعد 15 كيلومترا شمال غرب دمشق.

ويتخذ النظام من وجود فتح الشام ذريعة لوضع يده على الوادي، وقد اتهم في وقت سابق مسلحيها ومسلحي باقي الفصائل بتلويث النبع الرئيسي الذي يمد العاصمة بحوالي 65 بالمئة من احتياجاتها من المياه.

وتعاني دمشق منذ نحو أسبوعين من انقطاع المياه، ما دفع الأمم المتحدة إلى إبداء خشيتها في بيان الخميس من “وضع مياه الشرب (…) وانقطاع إمدادات المياه الرئيسية منذ 22 ديسمبر عن أربعة ملايين نسمة” من سكان العاصمة وضواحيها.

ويحاصر الجيش وحلفاؤه المنطقة منذ منتصف العام 2015، وغالبا ما كانت تلجأ الفصائل إلى قطع المياه عن دمشق عند تشديده الحصار عليها، ثم تعود الأمور إلى طبيعتها مع سماح الجيش بدخول المواد الغذائية، وفق المرصد.

ومنذ 20 ديسمبر، بدأ الجيش هجوما عسكريا على المنطقة بهدف السيطرة عليها أو الضغط للتوصل إلى اتفاق مصالحة، ينهي العمل العسكري للفصائل، على غرار اتفاقات مشابهة جرت في محيط دمشق خلال الأشهر الماضية، وفق المرصد أيضا.

وبحسب عبدالرحمن، تعرضت إحدى مضخات المياه في عين الفيجة لانفجار بفعل المعارك، وعلى إثره تبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عنه.

واتهمت السلطات الفصائل بتلويث المياه بالمازوت ثم قطعها بالكامل عن دمشق. وفي المقابل، نددت تلك الفصائل الموقعة على اتفاق وقف إطلاق النار في بيان الاثنين بما وصفته بـ”خرق جائر” للاتفاق.

وطالبت الدول الراعية للاتفاق بالتدخل “لحماية المدنيين من قصف النظام (…) وإدخال ورش الصيانة لمؤسسة مياه عين الفيجة”، متعهدة بـ”ضمانة سلامتها”.

وفي حال عدم التجاوب، لوحت الفصائل بأنها ستطالب “بنقض الاتفاق وإشعال الجبهات دفاعا” عن وادي بردى.

تهديدات الفصائل لا يتوقع أن تلقى طريقها إلى التنفيذ خاصة وأن الأمور قد خرجت من سيطرتها، كما أن هناك شعورا متزايدا بأن الاتفاق الروسي التركي هو الفرصة الأكثر واقعية وجدية للخروج من صراع مستمر منذ ست سنوات.

وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنى، السبت، قرارا بالإجماع يدعم الخطة الروسية التركية لوقف إطلاق النار في سوريا والدخول في مفاوضات لحل النزاع، من دون أن يصادق على تفاصيل الخطة.

وتشهد سوريا منذ مارس 2011 نزاعا داميا تسبب بمقتل أكثر من 310 آلاف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

2