دمشق تسلم جثمان الطبيب البريطاني إلى الصليب الأحمر

السبت 2013/12/21
عباس خان توفي تحت التعذيب في سجون الأسد

بيروت- سلمت الحكومة السورية السبت جثمان طبيب بريطاني توفي في ظروف غامضة في سجن سوري إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ومن المقرر أن يتم في وقت لاحق نقل الجثمان إلى أفراد عائلته الموجودين حاليا في بيروت.

وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر "تسلمنا الجثمان وهو في طريقه إلى بيروت". وكان قد تم العثور على عباس خان (32 عاما) وهو جراح عظام من جنوب لندن ذهب إلى سوريا لعرض خدماته في محافظة حلب بشمال البلاد التي تسيطر عليها المعارضة، متوفيا في زنزانته أوائل الأسبوع الماضي قبل أيام من الإفراج عنه.

وقال النظام السوري إنه انتحر، وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن سبب الوفاة هو "الاختناق نتيجة الشنق". ولكن عائلته تشكك في هذه الرواية.

وقالت والدة الطبيب فاطمة مؤخرا "لقد صبت (الحكومة السورية) جام غضبها من الحكومة البريطانية بقتل شخص ثانوي لم يقتل في حياته نملة". كما قالت "لقد قتلوه... كيف يمكن أن تقتل شخصا ليس بيده حيلة، مكبل اليدين".

وكان خان وهو عضو في منظمة "هيومن ايد" البريطانية الخيرية ومقرها لندن، سافر إلى تركيا في نوفمبر من العام الماضي لمعالجة اللاجئين الذين يأتون من الحدود السورية، ثم عبر الحدود لتقديم المساعدة لفترة 48 ساعة في مستشفى بحلب قبل احتجازه في نقطة تفتيش تابعة للحكومة السورية في 22 نوفمبر الماضي.

وقد اتهم وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية هيوغ روبرتسون سابقا السلطات السورية بأنها "عمليا" اغتالت طبيبا بريطانيا كان محتجزا في سوريا بعد أن ألقي القبض عليه فيما كان يعالج طوعا جرحى مدنيين سوريين.

وقال مؤكدا المعلومات التي أشارت إلى مقتل الطبيب عباس خان "لا شيء يمكن أن يبرر المعاملة التي لقيها من جانب السلطات السورية التي عمليا اغتالت مواطنا بريطانيا كان موجودا في بلدها لمساعدة مصابين في الحرب الأهلية"، مؤكدا بذلك رسميا مقتل الطبيب عباس خان المتخصص في جراحة العظام.

وكان شقيقه افروز خان مع النائب البريطاني جورج غالاوي أكدا موت الطبيب. وتمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من الاتصال بزوجة الطبيب حنان يحيى التي قالت إن المسؤولين السوريين أبلغوا النائب غالاوي أن زوجها انتحر.

لكن مدير المرصد رامي عبد الرحمن اعتبر أن خان "قضى جراء التعذيب لأن هناك مئات من الحالات المماثلة يؤكد فيها النظام أن السجين انتحر في حين أنه قضى تحت التعذيب". وروت إحدى شقيقات الطبيب سارة خان أن شقيقها اعتقل في 22 نوفمبر 2012 في سوريا، مضيفة "لم نتلق معلومات من وزارة الخارجية البريطانية حتى ونيو (2013)، لكننا كنا نعلم آنذاك أنه سجين. قالوا لنا سنهتم به، لكن أي شيء لم يحصل ولم يزره أحد".

وقالت أيضا "توجهت والدتي إلى دمشق (...) وبعد بضعة أشهر سمح لها بلقائه في وزارة العدل" التي نقل إليها، حيث "لم تتعرف إليه حتى بعدما خسر نحو نصف وزنه وكان يحمل ندوبا في كل إنحاء جسمه وفقد بعض أظافره". وفي أغسطس 2013 نقل الطبيب الذي له ولدان "إلى سجن مدني" وفق شقيقته التي تابعت "بدا أنه يتحسن وأخذ يعلم الانكليزية لـ(معتقلين) آخرين. ومنذ ذلك الوقت بدأت أمي تقابله في شكل دوري".

وأوضحت أنه منذ سبتمبر الفائت باشرت مجموعة من النواب البريطانيين تحركا في محاولة للإفراج عن خان، وقالت "اعتقدنا" أن هذا الأمر سيحصل في 27 ديسمبر، "اتصل نائب وزير الخارجية السوري بوالدتي وأبلغها أنهم سيفرجون عنه. كنا سعداء جدا وبدأنا بتزيين (المنزل) استعدادا لعودته".

وأعرب شقيق الضحية افروز خان عن "سخطه" على الخارجية البريطانية متهما إياها بـ"المماطلة طوال 13 شهرا". لكن الوزارة دافعت عن موقفها مؤكدة أن كل الطلبات القنصلية التي تقدمت بها لزيارة الطبيب تم تجاهلها. من جهته، أعلن النائب جورج غالاوي أنه "تلقى الخبر الرهيب" فيما كان يستعد للتوجه إلى سوريا لاستعادة خان، موضحا أنه ينتظر "توضيحات للظروف المحددة" التي أدت إلى وفاة الطبيب.

1