دمشق تشدد إجراءات التقنين بعد تفاقم أزمة الوقود

الحكومة السورية تضع سقفا لحصص السيارات من البنزين المدعوم، فيمات تنعش تجارة الوقود في السوق السوداء.
الخميس 2019/04/11
التأقلم مع الحلول المتاحة

امتدت أزمات نقص الوقود في المناطق الخاضعة للحكومة السورية إلى البنزين، بعد أشهر من نقص حاد في أسطوانات الغاز والمازوت. وتصاعدت حالة الاحتقان بين المواطنين وخاصة أصحاب سيارات الأجرة الذين يضطرون للوقوف في طوابير أمام محطات الوقود.

دمشق  - تشهد مناطق سيطرة الحكومة السورية منذ أيام عدة زحمة شديدة أمام محطات الوقود، إذ يضطر سائقو السيارات للوقوف في طوابير تمتد مئات الأمتار.

وعلى بعد أمتار من محطة للوقود في شرق دمشق، يترجّل أبوسامي من سيارته ويجهد لدفعها يدويا جراء نفاد البنزين منها، بعدما بات لزاما عليه التقيّد بكمية يومية حددتها الحكومة لمواطنيها بينما تلوح في الأفق بوادر أزمة أكبر.

ومن خلف مقود سيارته، يقول الشاب ذو اللحية السوداء الخفيفة لوكالة الصحافة الفرنسية “مصيرنا دائما أن نقف في طوابير، ننتهي من أزمة الغاز، تأتي أزمة المازوت، ننتهي من المازوت يأتينا البنزين، ولا نعرف ما الذي ينتظرنا غدا”.

وأصدرت وزارة النفط والثروة المعدنية السبت الماضي تعميما ينص ولفترة محدودة، على تخفيض كمية البنزين اليومية المسموح بها للسيارات الخاصة من 40 لترا إلى 20 يوميا.

وبعد يومين، خفّضت في تعميم آخر الكمية إلى 20 لترا كل يومين، على ألا تتغير الكمية المسموح استهلاكها شهريا عن 200 لتر، وهي الكمية المدعومة.

وقال وزير النفط علي غانم خلال تفقده هذا الأسبوع عددا من محطات الوقود في العاصمة إن الهدف من هذه الخطوة “فسح المجال أمام أكبر عدد من المواطنين للتعبئة في اليوم الواحد”، مطمئنا في الوقت ذاته أن “المادة متوفرة”.

وبدأ الازدحام أمام محطات الوقود بعد تداول معلومات عن توجه الحكومة إلى تخفيض الدعم للبنزين، ما دفع بأصحاب السيارات إلى المسارعة لتعبئة سياراتهم.

ولم يستبعد رئيس الحكومة عماد خميس خلال لقاء مع عدد من الصحافيين المحليين السبت احتمال صدور قرار بتخفيض كميات البنزين المدعومة من الحكومة.

وأشار إلى دراسة أظهرت أن متوسط استهلاك أكثر من 90 بالمئة من السيارات هو نحو 120 لترا شهريا، وبالتالي فهذه الكمية التي تستحق الدعم.

واضطر سائق سيارة الأجرة عبدو مسرابي للانتظار أربع ساعات أمام محطة وقود في منطقة الزبلطاني في شرق دمشق الاثنين، قبل تعبئة سيارته.

رئيس الحكومة عماد خميس ألمح إلى احتمال صدور قرار جديد بتخفيض حصص البنزين المدعوم
رئيس الحكومة عماد خميس ألمح إلى احتمال صدور قرار جديد بتخفيض حصص البنزين المدعوم

ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية إن “عشرين لترا يوميا كمية لا تكفيني، أعمل على سيارة الأجرة وأتنقل فيها طيلة النهار”.

وأضاف “إذا توقفت عن العمل، فلن أستطيع تأمين الطعام لي ولأولادي”.

وبحسب مصادر حكومية، بلغ إنتاج سوريا قبل اندلاع النزاع في العام 2011 نحو 400 ألف برميل نفط يوميا، أكثر من نصفها للاستهلاك المحلي والباقي للتصدير. أما اليوم فلا تتجاوز نسبة الإنتاج 14 ألف برميل.

ومُني قطاع النفط بخسائر كبرى خلال سنوات النزاع، بينما لا تزال غالبية حقول النفط والغاز تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة أميركيا، في شمال وشرق سوريا.

وتُعدّ استعادة هذه المناطق استراتيجية بالنسبة إلى الحكومة لغناها بحقول النفط والغاز، التي شكلت عائداتها موردا هاما لخزينة الدولة قبل النزاع.

وكان غانم قد قال للتلفزيون الرسمي إن خسائر القطاع النفطي المباشرة وغير المباشرة تزيد على 74 مليار دولار منذ بداية الأزمة.

وتعاني سوريا منذ أكثر من أربعة أشهر من نقص حاد في بعض المشتقات النفطية والمواد الرئيسية، إذ شهدت شحا في أسطوانات الغاز التي تستخدم للتدفئة خصوصا خلال فصل الشتاء، كما انقطع حليب الأطفال من الأسواق.

وألقى مسؤولون حكوميون مرارا المسؤولية على العقوبات الاقتصادية التي تفرضها دول عدة عربية وأوروبية فضلا عن الولايات المتحدة على سوريا، ما يحول دون “وصول العبّارات التي تحمل المشتقات النفطية إلى سوريا”.

كما فاقمت العقوبات الأميركية الأخيرة على طهران، أبرز داعمي دمشق، من أزمة المحروقات في سوريا التي تعتمد على خط ائتماني يربطها بإيران لتأمين النفط بشكل رئيسي.

وتستهلك سوريا يوميا وفق وزارة النفط، 4.5 مليون لتر بنزين، بينما يصل حجم الدعم اليومي للمشتقات النفطية إلى 2.76 مليون دولار.

ويخشى السوريون من تبعات قرار تخفيض الدعم في حال صدوره، كونه سيؤثر مباشرة على بدلات التنقل وأسعار السلع التي يتم نقلها عبر آليات تستخدم البنزين.

وبدأت الحكومة منذ عام وبشكل تدريجي، العمل بنظام البطاقة الذكية، التي يمكن للمواطنين من خلالها شراء المحروقات، بهدف تنظيم وترشيد الاستهلاك والحدّ من عمليات التهريب. وسمح ذلك بتوفير أكثر من 1.3 مليون لتر يوميا من البنزين.

وخفضت الحكومة العام الحالي الدعم على البنزين من 400 لتر شهريا إلى 200 لتر شهريا. ولا يجد من يحتاج كمية أكبر من البنزين خيارا أمامه إلا السوق السوداء.

وتجنبا للانتظار، قصد سائق سيارة الأجرة حسام عنتبلي ضاحية جرمانا عند أطراف دمشق لشراء عشرين لترا إضافية من السوق السوداء بقيمة 20 دولارا، أي ضعف سعر الكمية ذاتها من البنزين المدعوم.

10