دمشق تضحي بالدعم الاجتماعي في موازنة العام المقبل

اضطرت الحكومة السورية إلى إجراء خفض كبير في مخصصات الدعم الاجتماعي في موازنة العام المقبل عند احتسابه بالليرة السورية، لكن الخفض يتسع ليصل إلى 72 بالمئة عند احتساب تراجع سعر صرف الليرة الحاد منذ العام الماضي. وأقرت مؤسسات تابعة للحكومة بأن القدرة الشرائية للسوريين في المناطق الخاضعة للحكومة تراجعت بنسبة 80 بالمئة منذ بدء الحرب في مارس 2011.
الأربعاء 2015/11/25
صراع من أجل البقاء

دمشق - أعلنت الحكومة السورية عن خفض اعتمادات الدعم الاجتماعي في موازنة العام المقبل بنسبة 14 في المئة مقارنة بما كانت عليه العام الحالي، في وقت يعيش نصف سكان المناطق التي تسيطر عليها المعارضة حالة فقر شديدة خاصة مع استمرار النزاع الذي تشهده البلاد منذ نحو 5 سنوات.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” أن الرئيس السوري بشار الأسد أقر يوم الاثنين قانون الموازنة لعام 2016 التي بلغ حجم الإنفاق فيها 1980 مليار ليرة سورية (5.8 مليار دولار)، مقابل 1554 مليار ليرة سورية في العام الحالي.

وتظهر الأرقام بالليرة السورية ارتفاعا في حجم الإنفاق، لكنها تفصح عن تراجع حاد بنسبة 34 بالمئة عند احتساب التراجع الحاد لسعر صرف الليرة السورية مقارنة بالعام الماضي.

ويبلغ سعر صرف الليرة السورية حاليا نحو 340 ليرة للدولار مقابل 200 ليرة للدولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

وخصصت موازنة العام المقبل نحو 49 بالمئة من حجم الإنفاق للدعم الاجتماعي أي ما قيمته 2.86 مليار دولار للدعم الاجتماعي، وخصوصا الكهرباء والمحروقات والخبز والأرز والسكر.

وبلغ اعتماد الدعم في موزانة العام الماضي نحو 4.92 مليار دولار تعادل 63 في المئة من الموازنة. ويصل حجم الخفض الفعلي إلى 72 بالمئة عند احتسابه بالدولار.

ويأتي خفض الدعم للسلع الأساسية بعد أيام من إعلان جمعية حماية المستهلك عن تراجع القدرة الشرائية للفرد في سوريا بنسبة 80 في المئة منذ اندلاع النزاع في مارس عام 2011، بحسب ما نقلت صحيفة الوطن السورية، القريبة من السلطات.

وحافظت الموازنة على اعتمادات الإعمار وإعادة تأهيل المنشآت العامة والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمنشآت الخاصة بمبلغ 147 مليون دولار.

80 بالمئــة مـــن السوريين يعيشون تحت خط الفقر بحسب تقديرات الأمم المتحدة

وشكلت اعتمادات العمليات الجارية والتشغيلية عند 74.2 بالمئة من موازنة العام المقبل مقابل 73.6 في المئة من موازنة العام الحالي.

وارتفعت قيمة الاستثمارات إلى 510 مليار ليرة (1.5 مليار دولار)، أي ما يشكل نسبة 25.7 بالمئة من الموازنة مقابل 410 مليار ليرة عام 2015. لكنها تكون أيضا قد انخفضت بنحو 37 بالمئة عند احتساب تراجع الليرة.

ولم تشر الوكالة الرسمية إلى العائدات والديون والعجز، كما لم تورد حجم عائداتها.

وتقتصر موارد الدولة راهنا على الضرائب المحصلة من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.

ويفيد تقرير صادر في مايو 2014 عن المركز السوري لبحوث السياسات، وهو مركز غير حكومي، تستند إليه الأمم المتحدة في إصدار تقاريرها، بأن ثلاثة أرباع السوريين أصبحوا من الفقراء، وأكثر من نصف السكان يعيشون في فقر شديد.

وكانت صحيفة القريبة من السلطات قد نقلت الأسبوع الماضي عن أمين سر جمعية حماية المستهلك جمال السطل قوله إن “القدرة الشرائية للفرد انخفضت بشكل كبير جدا” وقدر حجم التراجع “بنسبة ثمانين في المئة منذ بداية العام 2011”.

جمال السطل: القدرة الشرائية انخفضت بنسبة ثمانين في المئة منذ بداية الحرب عام 2011 بسبب انحدار سعر صرف الليرة

وعزا السطل انخفاض القدرة الشرائية للسوريين إلى التراجع الحاد لسعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار وإلى “وجود بعض التجار الفاسدين الذين يرفعون الأسعار بنسب أعلى بكثير من تراجع سعر الليرة”.

ويرد التجار الارتفاع الكبير في الأسعار إلى العقوبات الغربية المفروضة وصعوبة الاستيراد وتقلب سعر صرف العملة المحلية بالنسبة إلى الدولار.

وارتفع سعر صرف الدولار من نحو 50 ليرة سورية قبل بدء النزاع في شهر مارس 2011 إلى ما بين 340 و370 ليرة للدولار حاليا. ويعيش ما يصل إلى 80 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر بحسب الأمم المتحدة.

وبانخفاض القدرة الشرائية للسوريين بشكل كبير، باتت أولوية المواطنين في الوقت الراهن تأمين حاجاتهم الأساسية المتعلقة بالغذاء والسكن.

وأشار المسؤول السوري إلى أن “المستهلك لم يعد قادرا على تحمل أسعار السلع المرتفعة ولم يعد باستطاعته توفير سلته الغذائية بالنسبة إلى دخله المتواضع الذي تناقص بشكل كبير” مقارنة مع الدولار.

وأضاف أن “الرواتب والأجور للمواطنين متدنية جدا مقارنة بغلاء المعيشة”، مؤكدا أن “الحل لا يمكن أن يكون بزيادة الرواتب لأن زيادتها في حد ذاتها من شأنها إحداث تضخم من جديد”.

وبحسب الموقع الإلكتروني لمكتب الأحصاء المركزي الرسمي، بلغ معدل التضخم السنوي لشهر مايو الماضي نحو 39.7 في المئة عن أساس سنوي. ويفيد تقرير صادر في مايو 2014 عن المركز السوري لبحوث السياسات بأن أكثر من 20 في المئة من السكان يعيشون في فقر مدقع، اذ “بالكاد يملكون الوسائل لتلبية أبسط احتياجاتهم الغذائية”، بينما يعاني السكان في مناطق النزاع المحاصرة من نقص الغذاء وسوء التغذية.

10