دمشق تطارد أرصدتها المجمدة لشراء المواد الغذائية

الخميس 2013/08/08
توفير امدادات الغذاء هي خط الدفاع الأخير عن النظام

لندن- صعدت الحكومة السورية جهودها لاستثمار الأرصدة والأصول المجمدة في الخارج لشراء المواد الغذائية بسبب تفاقم النقص في الادادات الغذائية وتراجع المحصول في العام الحالي.

تحت ضغط الحرب الاهلية والأزمة الانسانية المتفاقمة تحاول سوريا الاستفادة من أموال مجمدة في حسابات مصرفية خارجية في تغطية مشترياتها من المواد الغذائية بما في ذلك القمح.

وسوريا مقبلة بسبب الحرب على أسوأ حصاد للقمح منذ ما يقرب من ثلاثة عقود رغم خطة الرئيس بشار الاسد لتحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الغذائية بهدف تفادي أثر التحركات الغربية لعزل حكومته وإضعافها من خلال العقوبات.

وانخفضت احتياطيات النقد الأجنبي بشدة بعد أن كانت تقدر قبل الحرب بما يصل الى 18 مليار دولار.وبغض النظر عن مدى قدرة النظام على الاستفادة من الارصدة المجمدة، فقد يرغم الوضع الانساني المتدهور الحكومات الغربية على السماح بشكل غير رسمي باستخدام هذه الاموال في مشتريات المواد الغذائية الاساسية."

وتقول مؤسسة مابلكروفت لاستشارات المخاطر أن "حجم الدمار الذي أصاب الاقتصاد والبنية التحتية في سوريا حتم ارتفاعا حادا في واردات المواد الغذائية الاساسية مثل الحبوب والسكر." وأضافت "أن من المرجح أن يتدهور الوضع في الشهور المقبلة، لذلك يدرك النظام السوري أنه يحتاج لزيادة المخزونات لتوفير احتياجات المناطق التي يسيطر عليها."

والمواد الغذائية ليست خاضعة للعقوبات الدولية لكن الحرب وعقوبات مصرفية وقرارات بتجميد أرصدة وأصول من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، أدت خلق مناخ جعل من الصعب على بعض الشركات التجارية أن تبرم صفقات مع دمشق.وفي الاسابيع الأخيرة أصدرت مؤسسات سورية سلسلة من المناقصات لشراء قمح وسكر وأرز بكميات يتجاوز اجماليها 500 ألف طن.

وأظهرت وثائق اطلعت عليها رويترز وأكدتها مصادر تجارية لها دور نشط في صفقات من المحتمل اتمامها هذا الشهر، أن من شروط المناقصات أن يتم السداد من حسابات مجمدة من خلال استثناءات من الدول التي فرضت العقوبات المالية.

وقال مصدر في الشرق الاوسط ينشط في تجارة المواد الغذائية مع دمشق "سوريا لديها أموال في بنوك في أوروبا والشرق الاوسط وتحاول استخدام هذه الحسابات لسداد قيمة واردات الحكومة من السلع الأولية والمواد الغذائية."وأضاف "السلطات السورية ليست أمام خيارات تذكر وتحتاج لإيجاد سبل لسداد مستحقات الموردين ومعالجة الأزمة الانسانية بأي وسيلة ممكنة… عليهم اطعام الشعب."

وقد واجهت سوريا صعوبات في تأمين امدادات الحبوب العام الماضي لكنها حققت قدرا أكبر من النجاح في مشترياتها من الحبوب هذا العام باستخدام وسطاء لإبرام الصفقات وترتيب السداد. ليست ممنوعة ولا توجد قيود على مدفوعات هذه الصفقات. ومن الواضح أن أي صفقات يجب أن تحترم كل البنود الأخرى للعقوبات."

وأوضحت إن بعض الحسابات المصرفية المجمدة موجودة في دول أوروبية من بينها فرنسا وايطاليا.

وقال متحدث باسم كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي إن "التجارة في السلع الانسانية مثل الدواء والغذاء والسلع الغذائية مع سوريا ليست ممنوعة ولا توجد قيود على مدفوعات هذه الصفقات. ومن الواضح أن أي صفقات يجب أن تحترم كل البنود الأخرى للعقوبات."

وأضاف أن أحد البنود التي تنظم التعامل مع سوريا لدى الاتحاد الاوروبي يقضي بأنه "يجوز الافراج عن أرصدة أو موارد اقتصادية مجمدة إذا اقتضت الضرورة لاغراض انسانية."ويقتضي ذلك الحصول على إذن من السلطات في البلد الذي يقع فيه البنك.

ولم يستجب مسؤولون في باريس لطلبات للحصول على تعقيب من الحكومة الفرنسية عن البنوك المعنية في فرنسا. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الايطالية "حتى الآن لم تصدر ايطاليا قرارا بفك تجميد أي أرصدة سورية لسداد مشتريات المنتجات الغذائية. وسنرى ما سيحدث في المستقبل."

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت أي صفقات ستخضع للعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة. وقالت متحدثة باسم وزارة الخزانة الامريكية إن العقوبات الاميركية تتركز على "استهداف الحكومة السورية ومن يساهمون في العنف المأساوي في سوريا."وأضافت "نحن ملتزمون بالسماح بالمساعدات الانسانية المشروعة حتى ونحن نواصل تطبيق عقوباتنا الصارمة على سوريا."

وفي مناقصة طرحت الشهر الماضي لشراء 276 ألف طن من السكر الابيض اطلعت عليها رويترز قالت المؤسسة العامة للتجارة الخارجية إنه يجب تقديم وثيقة من الطرف المعني في البلد الذي يجمد الأرصدة السورية بما يفيد السماح بتمويل هذه المشتريات بالأموال المجمدة. وقال مصدر في منطقة الشرق الاوسط إن الاموال السورية لدى بنوك أجنبية تخضع لفحوص صارمة قبل الافراج عنها.

ولم تغلق بعد المناقصات التي طرحتها السلطات السورية لكن مصدرا حكوميا في دمشق يشارك في ابرام صفقات شراء الحبوب قال إن سوريا بدأت بالفعل شراء سلع وفق آلية البيع الجديدة.وقال المصدر إن من المعتقد أن سوريا سددت قيمة شحنة من القمح باستخدام أحد حساباتها المصرفية في أوروبا.

وحال اشتداد حدة الاشتباكات في سوريا دون تحقيق برنامج الغذاء العالمي هدف توصيل الغذاء لثلاثة ملايين سوري في يوليو تموز الماضي.وقال البرنامج الأسبوع الماضي إنه تولى توصيل الغذاء لنحو 2.4 مليون شخص فقط في يوليو تموز انخفاضا من 2.5 مليون في يونيو حزيران.

11