دمشق تفاوض على اتفاق إجلاء تزامنا مع تضييقها للخناق على الغوطة 

مسؤولون محليون يبحثون اتفاقاً لإجلاء جزئي من الغوطة الشرقية بهدف ايقاف الحملة العسكرية المستمرة للجيش السوري على المنطقة المحاصرة.
الأحد 2018/03/11
حصار ودمار

حمورية (سوريا) - تواصل قوات الأسد تضييق الخناق أكثر على الفصائل المعارضة وعلى 400 ألف مدني محاصرين في الغوطة الشرقية منذ 2013 
وعزل الجيش السوري مدينة دوما عن باقي الغوطة الشرقية، إثر تقدّم جديد ضيّق من خلاله الخناق أكثر على الفصائل المعارضة والمدنيين المحاصرين في هذه المنطقة.
وفي الأثناء يبحث مسؤولون محليون في الغوطة الشرقية قرب دمشق الأحد اتفاقاً لإجلاء مدنيين ومقاتلين من أحد أجزاء هذه المنطقة المحاصرة بهدف ايقاف الحملة العسكرية المستمرة للجيش السوري، وفق ما أفاد مصدر مفاوض والمرصد السوري لحقوق الإنسان.
ويأتي ذلك برغم نفي كل من "جيش الإسلام" و"فيلق الرحمن"، أبرز فصائل الغوطة الشرقية، التفاوض مع الحكومة السورية وإصرارهما على رفض سياسة الإجلاء.
والتقت لجنة من مسؤولين محليين في مدينة حمورية السبت ممثلين عن الحكومة السورية للتفاوض، وفق ما قال عضو في اللجنة لوكالة فرانس برس مفضلاً عدم ذكر اسمه.
وأوضح "ناقشت اللجنة عرضاً للمصالحة يتضمن خروج المدنيين والمقاتلين الراغبين من حمورية إلى مناطق أخرى تسيطر عليها الفصائل المعارضة" بينها إدلب (شمال غرب) أو درعا جنوباً.
وأشار إلى أن "اللجنة ستعقد اجتماعاً الأحد لاتخاذ القرار. وفي حال لم يتم التوافق، ستستكمل العملية العسكرية" لتشمل حمورية.
وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومة وإثر حملات عسكرية عنيفة.
ويعيد ما يحصل في الغوطة الشرقية إلى الأذهان معركة مدينة حلب التي حاصرت قوات النظام أحياءها الشرقية قبل أن تشن هجوما بريا تخللته عدة هدن مؤقتة، إلى أن انتهت المعركة بإجلاء الآلاف من المقاتلين المعارضين والمدنيين إلى مناطق تسيطر عليها الفصائل المقاتلة شمال غرب سوريا.
وشكلت محافظة ادلب التي تسيطر على الجزء الأكبر منها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) مع تواجد محدود للفصائل، وجهة أساسية لهؤلاء.
وأوضح مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أن "المفاوضات مستمرة حول بلدات حمورية وجسرين وسقبا"، مشيراً إلى أن "القرار قد يُتخذ في أي لحظة".
ونفى فصيل فيلق الرحمن الذي يسيطر على المدن الثلاث، مشاركته في أي مفاوضات. وكان كرر رفضه لأي عمليات إجلاء من الغوطة الشرقية.
وكتب المتحدث باسمه وائل علوان على حسابه على موقع تويتر "لا يوجد أي تكليف يسمح لأحد بالتفاوض عن ثوار الغوطة ومؤسساتها والجيش الحر فيها".
وكان قائد فيلق الرحمن عبد الناصر شمير قال في تسجيل صوتي قبل يومين "لن أتهاون مع اي احد يريد أن يمد يده للنظام".
وإلى جانب المفاوضات المحلية، خرج 13 مقاتلاً الجمعة من هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) كانوا معتقلين لدى "جيش الإسلام" من الغوطة الشرقية اثر مشاورات بين هذا الفصيل والأمم المتحدة.
وتتواصل وفق جيش الإسلام، المفاوضات عبر الأمم المتحدة لإجلاء باقي عناصر هيئة تحرير الشام.
وقال رئيس المكتب السياسي لهيئة تحرير الشام ياسر دلوان لوكالة فرانس برس "ننتظر من فيلق الرحمن ان يتابع إخراج الباقي من طرفه"، مشيراً إلى أن "المفاوضات عبر الامم المتحدة وهي فقط لإخراج النصرة".
وكانت الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية أعلنت إلتزامها بإجلاء مقاتلي هيئة تحرير الشام بعد قرار لمجلس الأمن الدولي يطالب بوقف للاعمال الحربية، مستثنياً تنظيمي الدولة الاسلامية والقاعدة وهيئة تحرير الشام وكل المجموعات والاشخاص المرتبطين بها.