دمشق تكافح لضبط الأسعار في الأسواق التجارية

انهيار الليرة غير المسبوق يرفع وتيرة الضغوط الاجتماعية فضلا عن تداعيات إجراءات الإغلاق والعقوبات الغربية.
الجمعة 2020/07/03
معاناة للحصول على الغذاء

لجأت السلطات السورية إلى عرض السلع الأساسية في صالات خاصة تحت مراقبة الجهات المعنية، بهدف ضبط الأسعار في الأسواق التجارية، التي تشهد حالة من الانفلات، في مسعى يقول خبراء إنه لن يأتي بنتائج إيجابية على المدى البعيد في ظل الضغوط المسلطة على دمشق.

دمشق - أكد محللون أن دمشق تخوض غمار محاولة يائسة لضبط الأسعار المرتفعة في الأسواق التجارية الخاضعة تحت سيطرتها وأنها لن تجدي نفعا لعدة عوامل اجتمعت في وقت واحد قد تؤدي إلى انهيار الاقتصاد بأكمله في أي لحظة.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن المؤسسة السورية للتجارة الحكومية بدأت هذا الأسبوع في عرض مواد ومنتجات أساسية مثل البرغل والرز والسكر والزيت والبطاطا والبندورة للمواطنين في أماكن محددة لتفادي المضاربة عليها.

وتقول المؤسسة إنها ستكون في المستقبل القريب هي الضابط للأسواق، والسعر الذي تضعه يعمم على الجميع للتقيد به بشكل يحمي المنتجين وخاصة المزارعين وكذلك المواطنين.

ويأمل السوريون وخاصة من ذوي الدخل المحدود والطبقة الفقيرة أن تكون المواد متوافرة بشكل دائم في منافذ المؤسسة وبأسعار مدعومة.

وفجر الانهيار غير المسبوق للّيرة لهيب الأسعار مما انعكس على القدرة الشرائية للناس، فضلا عن تداعيات إجراءات الإغلاق والعقوبات الغربية على الاقتصاد المنهك أصلا جراء ويلات الحروب.

وغذى هذا الأمر موجة استياء عارمة تنذر بتحديات اجتماعية غير مسبوقة في ظل انغلاق كافة نوافذ التمويل في ظل أزمة لبنان المالية وانقطاع الدعم من إيران الغارقة في مشاكلها الخانقة.

ولكن البعض من المواطنين في العاصمة دمشق يعتقدون أن الطريقة الجديدة لتوفير المواد الاستهلاكية الأساسية قد يساعد على تخفيف أزماتهم.

ونقلت الوكالة السورية عن المواطن محمد بندقجي تأكيده على أنه يرتاد بشكل دائم تلك المنافذ لتأمين حاجياته ومستلزماته.

المؤسسة السورية للتجارة الحكومية بدأت مؤخرا في تسويق المواد الأساسية ضمن صالات تحت رقابتها

وقال وهو يتجول في صالة مشروع دمر بالعاصمة إنه “من المهم أن تتوافر المواد الأساسية للمواطنين مثل الرز والسكر والزيت والسمنة والبرغل بأسعار مخفضة في الصالات”.

ولفت إلى أن منافذ البيع السورية للتجارة تضم عددا من المنتجات أسعارها مدعومة بالوقت الحالي، لكن هناك الكثير من المنتجات التي يحتاجها المواطن أسعارها تقارب أسعار السوق.

وتراجعت الليرة في السوق الموازية للعملات داخل المدن السورية، إلى مستويات قياسية تجاوزت 1800 ليرة لكل دولار.

ويأتي ذلك التراجع مدفوعا بتصاعد الخلافات داخل بنية النظام السوري، عززها انشقاق رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد.

ومنذ مطلع العام الجاري، يكون صرف الدولار قد صعد مقابل الليرة السورية بنسبة تقارب 60 في المئة بعد أن أنهت العملة المحلية تعاملات العام الماضي في السوق السوداء عند 915 مقابل الدولار.

ووفق أسعار صرف الأيام الأخيرة، تكون العملة السورية قد فقدت أكثر من 29 ضعفا من قيمتها أمام النقد الأجنبي، منذ قيام الثورة عام 2011، حيث كان سعر الدولار بمتوسط 50 ليرة.

وفي محاولة لضبط حالة الفلتان التي تشهدها الأسواق، وسط سخط شعبي عارم من ارتفاع الأسعار وعدم تطابقها مع نشرة الأسعار الخاصة بوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، أصدر بشار الأسد في مايو الماضي مرسومين رئاسيين.

وتم بموجب المرسوم الأول إعفاء وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عاطف النداف من منصبه، وتعيين محافظ حمص المثير للجدل طلال البرازي بديلا عنه.

أما المرسوم الثاني، فينص على إعفاء المواد الأولية المستوردة، والخاضعة لرسم جمركي واحد في المئة، من كافة الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على الاستيراد، لمدة عام واحد، اعتبارا من مطلع يونيو الماضي.

وبحسب رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها سامر الدبس في حديث لصحيفة الوطن الموالية، فإن المرسوم الصادر من شأنه تخفيض أسعار المنتجات المحلية في الأسواق السورية، على اعتبار أنه يوفر على الصناعي السوري نحو 10 في المئة من قيمة فاتورة مستورداته من المواد الأولية، التي كانت تُدفع كرسوم وإضافات غير جمركية.

لكن المعاناة التي يعيشها الاقتصاد السوري، من تدهور الليرة السورية والعقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على النظام، إضافة إلى جائحة كورونا وما تلاها من إجراءات، تجعل من شبه المستحيل ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار.

ويؤكد كثيرون من الداخل أن جعل الأسعار متناسبة مع دخل الأفراد يبدو أمرا بعيد المنال، وبالتالي فإن إجراءات النظام التي جاءت في الوقت الضائع، لن تشكل سوى ضماد مؤقت لجرح غائر.

وثمة عوامل اقتصادية فعلية تتعلق بانخفاض موارد سوريا من النقد الأجنبي، وزيادة النفقات منه لتأمين احتياجات المواطنين، وخاصة في ظل انخفاض مستوى الإنتاج المحلي وانعدام التصدير، مقابل الاعتماد الكلي على الاستيراد.

10