دمشق تلجأ إلى طهران لعرض مناقصات لتوريد الغذاء

السبت 2013/12/14
دمشق تجد صعوبة في إطعام من تبقى تحت وصايتها بعد نزوح الملايين

هامبورغ - لجأت الحكومة السورية، التي تجد صعوبة في شراء السلع الغذائية الى أسلوب جديد في مناقصات شراء المواد الغذائية، باستخدام بنك تنمية الصادرات الإيراني لتسديد ثمن الواردات، بعدما فشلت في استدراج عطاءات للمناقصات التي عرضتها في الآونة الأخيرة.

قال تجار أوروبيون إن المؤسسة العامة للتجارة الخارجية في سوريا طرحت مناقصات لشراء السكر والأرز والدقيق (الطحين) واشترطت أن يقبل البائعون بدفع الثمن عبر إيران.

وذكر التجار أمس أن دمشق التي تجد صعوبة في شراء السلع الغذائية بسبب العقوبات تتبع أسلوبا جديدا في مناقصات شراء السكر والأرز والدقيق (الطحين) عن طريق استخدام بنك تنمية الصادرات الإيراني لدفع الثمن.

ولم تتمكن الحكومة السورية من استدراج عطاءات تذكر في مناقصاتها الأخيرة وسط عزوف الموردين عن الاستجابة بسبب صعوبة التعامل المباشر مع الحكومة السورية في ظل العقوبات وشروط التسديد المعقدة التي تعرضها.

وذكر التجار أن الحكومة السورية تسعى لشراء 150 ألف طن من السكر و50 ألف طن من الأرز و25 ألف طن من الدقيق وسلع غذائية أخرى باستخدام خط ائتمان من إيران. ويغلق باب تقديم العروض في 17 ديسمبر الجاري.

وقال تاجر أوروبي إن "المناقصة تشترط أن يكتب المشاركون إقرارا بإطلاعهم الكامل على اتفاق خط الائتمان بين سوريا وإيران وبقبول كل شروط الائتمان الإيراني."

وفرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول غربية أخرى عقوبات على نظام الرئيس بشار الأسد بسبب قمعه للانتفاضة السورية. ولا تشمل العقوبات السلع الغذائية لكن تجميد أموال النظام السوري أضعف قدرته على استيراد المواد الغذائية مثل الحبوب والسكر.

وفي الأشهر الماضية وجدت سوريا صعوبة في شراء المواد الغذائية من خلال المناقصات الحكومية للأرز والسكر الأبيض والدقيق والقمح لكنها أبرمت في الآونة الأخيرة عدة صفقات عبر وسطاء خارج نظام المناقصات. وتطالب سوريا بتمكينها من دفع ثمن مشتريات المواد الغذائية عن طريق الإفراج عن أموال مجمدة في حسابات مصرفية في الخارج في الوقت الذي تنتظر فيه إيران تخفيف بعض العقوبات الغربية المفروضة عليها بعد التوصل إلى اتفاق نووي في جنيف في نوفمبر الماضي.

وقال تاجر أوروبي "هذه أول مرة أرى فيها مناقصة سورية تعرض السداد عن طريق إيران... تفاصيل السداد مذكورة بشكل واضح في وثائق المناقصة."

وذكر تاجر آخر إن الوثائق ذكرت أن التمويل سيأتي من بنك تنمية الصادرات الإيراني.

وبحسب تاجر آخر فإن "إيران حققت نجاحا أكبر مقارنة بسوريا في استيراد كميات كبيرة من المواد الغذائية بالرغم من العقوبات... ومن الطبيعي أن يصبح السداد عن طريق إيران سهلا بعد تخفيف العقوبات."

وقال التجار إن سوريا طلبت تقديم العروض باليورو وأن تظل سارية لمدة 20 يوما.

وبسبب أسوأ موسم حصاد شهدته سوريا منذ عقود تزايدت الضغوط على الحكومة لاستيراد الأغذية في ظل تضاؤل احتياطياتها النقدية، رغم تراجع عدد السكان المراد دعمهم، بسبب فرار السوريين من البلاد وسقوط بعض المحافظات في قبضة مقاتلي المعارضة. وصارت عبارة "للضرورة القصوى" تظهر في الرسائل المتكررة والمتزايدة التي ترسلها الهيئة الحكومية المعنية باستيراد السلع الغذائية في سوريا إلى الشركات العاملة في تجارة الحبوب بالأسواق العالمية لتدعوها إلى المشاركة في مناقصات لشراء شحنات من القمح والأرز والسكر.

المناقصات السورية الجديدة تشترط موافقة المشاركين فيها على اتفاق خط الائتمان بين سوريا وإيران وبقبول كل شروط الائتمان الإيراني

وقال تاجر في الإمارات، طالما وردت شركته سلعا إلى سوريا لكنها رفضت المشاركة في مناقصات تبدو فيها فرص الدفع ضعيفة إن "الحكومة في حالة إنكار شديد لتراجع مخزوناتها من الغذاء... أوقفنا التعامل مع دمشق."

وأشار تجار أجانب من شركات تعمل على شحن القمح الفائض في الدول الغربية في وقت سابق هذا العام إلى حالة من الحيرة تجاه الشروط التي تضعها دمشق والتي تتسبب في نفور جميع البائعين.

ومن أبرز تلك الشروط إلقاء العبء على الموردين في الحصول على الأموال السورية المجمدة بموجب العقوبات ومطالبة الموردين بإعطاء الحكومة السورية نقودا قبل البيع لضمان أنهم سيسلمونها السلع المطلوبة.

وقال تاجر ألماني "لم تنجح محاولات سوريا لشراء المواد الغذائية... لأنها مازالت تفرض نفس الشروط التي كانت تفرضها في الأحوال العادية على عمليات الشراء فضلا عن غرامات كبيرة في حال عدم الالتزام بتلك الشروط."

ومن المستحيل تحديد حجم مخزونات الحبوب السورية بشكل مؤكد. فالمؤسسة العامة لتجارة الحبوب تشدد على أن لديها 3 ملايين طن من القمح في مخازنها وهو ما يكفي احتياجات سكان البلاد بالكامل والبالغ عددهم 22 مليون نسمة لمدة عام.

غير أن الكثير ممن شاركوا في تجارة الحبوب داخل سوريا وخارجها يشككون في ذلك.

وتشير تقديرات جمعتها رويترز من أكثر من عشرة مسؤولين عن الحبوب وتجار محليين بعد حصاد العام الحالي إلى أن سوريا تحتاج لاستيراد مليوني طن من القمح في العام المقبل لتلبية الاحتياجات العادية بعد حصاد محصول بلغ 1.5 مليون طن أي ما يقل عن نصف المحصول المعتاد قبل الحرب.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الخبز يساهم بنحو 40 بالمئة من إجمالي السعرات الحرارية التي يستهلكها السوريون في الأحوال العادية وأن الحرب والفقر زادت من الاعتماد على هذه السلعة.

11