دمشق "تمنح" موسكو حقول النفط والغاز في مياهها الإقليمية

الخميس 2013/12/26
المصلحة السياسية على الخط

دمشق – يقول محللون إن دمشق وموسكو استبقتا محادثات جنيف2 بتوقيع اتفاق نفطي كبير يضمن لروسيا حصة في سوريا إذا ابرم اتفاق لإنهاء الصراع المتواصل من نحو 3 سنوات.

وقعت دمشق أمس اتفاقا ضخما مع شركة روسية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقليمية، في عقد يشمل عمليات تنقيب في مساحة 2190 كيلومترا مربعا.

ويمتد العقد، وهو الاول من نوعه للتنقيب عن النفط والغاز في المياه السورية، على مدى 25 عاما، بتمويل من موسكو حليفة نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

ويقول محللون إن دمشق وموسكو استبقتا محادثات جنيف2 بتوقيع اتفاق نفطي كبير، يضمن لروسيا حصة في سوريا إذا ابرم اتفاق لإنهاء الصراع المتواصل من نحو 3 سنوات.

وجرى التوقيع في وزارة النفط والثروة المعدنية السورية على العقد البحري للتنقيب عن النفط وتنميته وإنتاجه في المياه الاقليمية السورية، بين الحكومة السورية ممثلة بوزير النفط سليمان العباس والمؤسسة العامة للنفط، وشركة سويوز نفتاغاز الروسية.

وقال المدير العام للمؤسسة العامة للنفط علي عباس لوكالة الصحافة الفرنسية إن العقد “هو الاول الذي يبرم للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقليمية السورية”، مشيرا الى أن “التمويل من روسيا، لكن اذا اكتشف النفط او الغاز بكميات تجارية، ستسترد موسكو النفقات من الانتاج”.

وأوضح وزير النفط خلال حفل التوقيع ان “المشروع يمتد على مراحل عدة تصل الى 25 عاما”، مشيرا الى أن “كلفة التنقيب والاستكشاف تبلغ 100 مليون دولار”. ولم يحدد الوزير الكلفة الاجمالية للعقد.

وأشار العباس الى ان الشركة الروسية “ستباشر فورا تنفيذ العقد، متجاوزة العقوبات الاقتصادية الجائرة ضد قطاع النفط”.

وفرضت دول غربية داعمة للمعارضة السورية عقوبات اقتصادية ضد دمشق بعضها في مجال النفط. كما باتت العديد من حقول الانتاج لا سيما في شرق البلاد وشمال شرقها، تحت سيطرة المقاتلين المعارضين للنظام.

وشكل الانتاج النفطي موردا اساسيا للحكومة السورية قبل اندلاع النزاع في البلاد قبل 33 شهرا. وقالت السلطات السورية في اغسطس إن انتاجها تراجع بنسبة 90 بالمئة منذ منتصف مارس 2011.

إمدادات عراقية للنظام السوري

في هذه الأثناء كشفت وثائق أن النظام السوري تلقى واردات كبيرة من النفط الخام العراقي من ميناء مصري في الأشهر التسعة الماضية ضمن تجارة سرية تسمح باستمرار التوريدات لجيشه بالرغم من العقوبات الغربية.

17 مليون برميل استوردتها سوريا بين فبراير واكتوبر، نصفها جاء من إيران مباشرة والباقي من ميناء سيدي كرير في مصر ومعظمه نفط عراقي

وفرضت القوى الغربية عقوبات على نظام الأسد لدوره في الحرب الأهلية المستمرة منذ عامين ونصف وهو ما أجبر دمشق على الاعتماد على إمدادات النفط القادمة من إيران حليفتها الاستراتيجية التي تخضع هي الأخرى لعقوبات غربية بسبب برنامجها النووي.

وأظهرت وثائق تجارية، لم يكشف عنها من قبل تتعلق بمشتريات النفط السورية، أن إيران لم تعد تلعب هذا الدور وحدها. وتظهر عشرات وثائق الشحن والدفع التي اطلعت عليها رويترز أن ملايين براميل النفط الخام التي وصلت إلى نظام الأسد على متن سفن إيرانية جاءت من العراق عبر شركات تجارية لبنانية ومصرية.

وتدر هذه التجارة التي تنكرها الشركات المعنية أرباحا طائلة إذ تطلب الشركات مبالغ كبيرة فوق التكلفة المعتادة للنفط مقابل تحمل مخاطرة شحنه إلى سوريا. ويسلط ذلك الضوء أيضا على دور لم يكشف عنه من قبل لمصر والعراق ولبنان في سلسلة التوريد لنظام الأسد بالرغم من قيود تلك الدول على مساعدة الأسد.

ويرد اسم كل من شركة سيترول النفطية السورية التي تسلمت النفط وشركة الناقلات الوطنية الإيرانية التي سلمته على قوائم العقوبات الأميركية والأوروبية التي تحظر تعاملهما مع شركات أميركية أو أوروبية وهو ما يمنعهما من الوصول إلى النظام المالي الأوروبي والأميركي ويجمد أصولهما.

ولا تشمل العقوبات شركات خارج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلا أن الشركات التي تتعامل مع تلك المحظورة تعرض نفسها للعقوبات أيضا إذ تضيف واشنطن وبروكسل شركات وأفرادا من دول أخرى لهذه القائمة إذا اكتشفت تعاملها مع شركات تخضع للعقوبات.

وأضيفت 4 شركات على الاقل من خارج الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة للقائمة التي اعدتها الخزانة الأميركية في أحدث تعديل لها يوم 12 ديسمبر الجاري. وذكرت الوزارة أن السبب تحديدا هو “تقديم الدعم لشركة الناقلات الوطنية الإيرانية”.

وذكر مصدر ملاحي أن سوريا استوردت ما يصل إلى 17 مليون برميل من الخام بين فبراير واكتوبر وأن نصفها تقريبا جاء من إيران مباشرة والباقي من ميناء سيدي كرير في مصر. وتكشف الوثائق السرية أن نصف الخام الوارد من مصر على الاقل عراقي.

وتشير الوثائق لأربع ناقلات على الأقل هي كاميليا وديزي ولانتانا وكلوف التي تشغلها شركة الناقلات الوطنية الإيرانية أنها نقلت أربع شحنات من الخام العراقي من ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط إلى سوريا.

وتظهر الوثائق أن شركة عبر البحار للتجارة البترولية ومقرها بيروت قدمت فاتورتين لسوريا مقابل ترتيب شحنتين على الأقل وشاركت في ثالثة بينما تولت شركة تراي أوشن للطاقة ومقرها القاهرة تحميل شحنة واحدة على الأقل.

شركات مصرية ولبنانية سهلت خرق العقوبات الدولية بتزويد النظام السوري بالنفط العراقي المحمل على ناقلات نفط إيرانية

ونفت الشركتان أي مشاركة في تجارة النفط مع سوريا وأحجمتا عن تقديم اي تفسير بديل للوثائق وبيانات تتبع السفن. كما أحجمت شركة الناقلات الوطنية الإيرانية عن التعقيب.

وفي السابق انتقدت دول غربية العراق لسماحه بنقل امدادات وأسلحة من إيران إلى سوريا عبر مجاله الجوي. ولم تجب وزارة النفط العراقية على عدة طلبات للتعليق.

ولم يعلق ممثل الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) مالكة ميناء سيدي كرير والقائمة على تشغيله، وهي مملوكة مناصفة للهيئة المصرية العامة للبترول وأربع دول عربية أخرى.

وقال طارق الملا رئيس الهيئة إن أي ناقلة ترفع علم إيران لا تستطيع الرسو في سيدي كرير. وغيرت شركة الناقلات الوطنية الإيرانية اسماء السفن الاربع المعنية خلال السنوات القليلة الماضية وكانت ترفع علم تنزانيا عند التحميل في مصر وهو اسلوب تتبعه إيران لتخفيف تبعات العقوبات على قطاع الشحن منذ تشديدها في 2011.

ورتبت شركة عبر البحار للتجارة البترولية الشحنات مع سيترول المملوكة للدولة السورية.

وتتولى سيترول تشغيل المصفاة الوحيدة التي مازالت تخضع لسيطرة الأسد. وتبين الوثائق ان الشركة طلبت من سيترول 250 مليون دولار مقابل تسليم شحنتين من الخام العراقي رتبتهما في مارس ومايو لمصفاة بانياس السورية.

وفي خطاب بتاريخ الرابع من أبريل إلى مدير التسويق في سيترول طلبت الشركة اللبنانية دفعة مقدمة تبلغ نحو 50 مليون دولار وذكرت تفاصيل صفقات سابقة مع الشركة التابعة للدولة.

11