دمشق تهدّئ دبلوماسيا مع أنقرة على وقع عودة التصعيد بإدلب

وزير الخارجية السوري وليد المعلم يقول إن بلاده لا تسعى للمواجهة مع الجيش التركي من حيث المبدأ.
الأربعاء 2019/06/19
عودة التصعيد

دمشق ومن خلفها موسكو لا تريدان أي مواجهة مباشرة مع الجانب التركي بيد أنهما تتمسكان بإنهاء سيطرة الفصائل الجهادية على إدلب، حيث أكد وزير الخارجية السوري خلال لقاء مع نظيره الصيني على أن لا عودة عن قرار استعادة المحافظة.

دمشق – أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم الثلاثاء أن بلاده لا تريد مواجهة مسلحة مع تركيا وذلك بعد أن هدد الرئيس رجب طيب أردوغان بأن قواته سترد على استهداف مواقعها في محافظة إدلب.

وتنتشر القوات التركية في 11 نقطة للمراقبة بموجب اتفاق لخفض التصعيد في إدلب تم التوصل إليه مع روسيا في سبتمبر وبقي مجرد حبر على ورق.

وتعرضت ثلاث نقاط للمراقبة للقصف خلال الفترة الأخيرة على وقع التصعيد العسكري بين القوات السورية والفصائل الإسلامية والجهادية في المحافظة الواقعة شمال غرب سوريا، وتتهم أنقرة دمشق بالوقوف خلف استهداف تلك النقاط.

ويخشى من أن يتفجر اشتباك مباشر بين القوات التركية والسورية، التي تعتبر أن وجود الأولى هو احتلال، ولكن محللين يستبعدون حدوث ذلك حيث أن روسيا لن تسمح بتدحرج الأمور نحو هكذا سيناريو خطير، كما أن أنقرة ورغم اندفاعها إلا أنها تدرك أنها ستجد نفسها في مواجهة مع موسكو في حال أقدمت على مثل هكذا خطوة انتحارية، حيث إن روسيا لن تسمح لتركيا بتدمير ما راكمته  طيلة الأربع سنوات الماضية.

وقال وزير الخارجية السوري للصحافيين في بكين وهو يقف إلى جوار نظيره الصيني وانغ يي “نحن لا نتمنى ولا نسعى للمواجهة بين قواتنا المسلحة والجيش التركي من حيث المبدأ”. وتابع في تصريحات بالعربية جرت ترجمتها إلى الصينية “نحن نقاتل الإرهاب في إدلب، وإدلب أرض سورية وجزء من أراضينا”. ولفت المعلم “السؤال هنا ماذا يفعل الأتراك في سوريا؟” وأضاف أن “تركيا تحتل أجزاء من الأراضي السورية” ولها وجود عسكري في أجزاء من البلد.

وتساءل “هل يتواجد الأتراك لحماية تنظيمي النصرة وداعش وحركة تركستان الشرقية الإرهابية؟” في إشارة إلى جماعة متطرفة تلقي الصين باللوم عليها في هجمات بمنطقة شينجيانغ.

وانغ يي: الصين ستواصل دعم سوريا في سعيها لحماية سيادتها
وانغ يي: الصين ستواصل دعم سوريا في سعيها لحماية سيادتها

ومنذ نهاية أبريل، تشهد منطقة إدلب تصعيدا عسكريا، إذ تستهدف الطائرات السورية والروسية ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، مع تقدم شمل بلدات وقرى أبرزها كفرنبودة.

ولوحظ في الأيام الأخيرة نجاح الفصائل في كبح ذلك التقدم، لتعلن روسيا عن وقف لإطلاق النار، عمدت تركيا إلى إجهاضه من خلال نفيها التوصل إلى اتفاق بشأنه ومن ثمة منح الضوء الأخضر للفصائل لشن هجمات  بدأت فجر الثلاثاء في ريف حماة الشمالي.

وقتل 45 عنصرا على الأقل من القوات الحكومية والفصائل الجهادية الثلاثاء إثر هجوم شنته هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى ضد مواقع لقوات النظام في ريف حماة الشمالي”.

والقوة المهيمنة في منطقة إدلب هي هيئة تحرير الشام التي كانت تعرف باسم جبهة النصرة سابقا وظلت تابعة لتنظيم القاعدة حتى عام 2016. كما تنشط جماعات أخرى هناك تدعم تركيا معظمها.

ويرى مراقبون أن تركيا تحاول خلط الأوراق في إدلب وجوارها لإدراكها بأن الهدنة الروسية ليست إلا ليلتقط الجيش السوري أنفاسه وإعادة رص صفوفه.

وتراهن تركيا على هيئة تحرير الشام والفصائل الجهادية التي تدور في فلكها في تنفيذ استراتيجيتها في سوريا التي ترتكز على نقطتين الأولى هي فرض نفوذ في الشمال السوري والثانية طرد الأكراد.بالمقابل فإن دمشق ومن خلفها موسكو يبدو أنهما حسمتا أمرهما لجهة إنهاء وجود الهيئة وباقي التنظيمات المتفرعة عنها، في سياق تحقيق الهدف المعلن وهو استعادة الحكومة السورية السيطرة على كامل أراضيها. وأكد وزير الخارجية السوري أن إدلب محافظة سورية وسيتم القضاء على التنظيمات الإرهابية فيها، مشددا على ضرورة خروج كل القوات الأجنبية الموجودة في سوريا بشكل غير شرعي.

من جهته قال وانغ إن الصين ستواصل دعم سوريا في سعيها لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومحاربة الإرهاب وستساعد في جهود إعادة بناء اقتصادها. وتعد الصين من الدول القلائل التي تدعم دبلوماسيا النظام السوري، وقد كان لها دور في إجهاض عدة مشاريع قوانين في مجلس الأمن يدين دمشق.

والصين معنية بالقتال الدائر في إدلب ذلك أن هناك الآلاف من الأويغور الذين يقاتلون صلب التنظيمات الجهادية في تلك المحافظة، وهناك خشية من أن يعود هؤلاء الذين اكتسبوا خبرة قتالية عالية إلى الصين للقيام بعمليات إرهابية.

مناطق سيطرة الوحدات الكردية تواجه حربا من نوع آخر

تواجه مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية حربا من نوع آخر، متمثلة في الحرائق التي طالت عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية. وهناك أطراف عدة لها مصلحة في إشعال الحرائق المندلعة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع والتي التهمت كميات هائلة من المحاصيل، ومن بينها تركيا التي تناصب الوحدات الكردية العداء وتعتبرها تهديدا لأمنها القومي، وا النظام السوري خاصة بعد قرار قوات سوريا الدمقراطية منع تزويد دمشق باحتياجاتها من الحبوب. ويرى مراقبون أن خلايا تنظيم داعش قد تكون ايضا خلف إشعال الحرائق، وهذا أسلوب سبق وأن سلكه التنظيم في العراق. وقالت مصادر محلية إن عشرات آلاف الدونمات احترقت في ريفي مدينة عين العرب “كوباني” (شمال) والقامشلي (شمال شرق). ولفتت المصادر إلى أن المجالس المحلية تجد نفسها عاجزة عن احتواء الحرائق بسبب اتساع مساحتها. وتسيطر وحدات حماية الشعب الكردية على أخصب وأهم المناطق في شمال سوريا وشرقها، بعد نجاحها في طرد تنظيم الدولة الإسلامية.

 

2