دموع أوباما أغرقت تويتر تهكما وسخرية

لم يتوقع أوباما أن دموعه التي ذرفها لاستعطاف القلوب لن تنطلي على أحد بل أغرقته تهكما وسخرية من أميركيين وعرب انتقدوا دموعه الانتقائية.
الخميس 2016/01/07
دموع التماسيح

واشنطن - لم تمر دموع الرئيس الأميركي باراك أوباما التي ذرفها خلال مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء، بالبيت الأبيض على ضحايا الإرهاب المحلي في بلاده مرور الكرام.

وسرعان ما أغرقت دموع السيد أوباما مواقع التواصل الاجتماعي خاصة تويتر ضمن هاشتاغ #ObamaTears (دموع أوباما).

والتقطت عدسات وكالات الأنباء العالمية صورا لأوباما وهو يبكي بحرقة عندما كان يتحدث عن ضحايا الإرهاب في الولايات المتحدة. وتهكم مغردون من عاطفية أوباما الشديدة.

وخلال المؤتمر، سعى أوباما بدموعه لإقناع الجمهوريين لتعديل قانون حيازة السلاح في أميركا، التي احتلت المرتبة الأولى في حيازة الأسلحة في العالم.

لكن الدموع لم تقنع الأميركيين على تويتر التي وصفوها بـ”دموع التماسيح” وهو المصطلح الذي يطلق لوصف الشخص الماكر الخطير الذي يتباكى ليستعطف قلوب الناس بهدف الحصول على مراده.

وكان التعليق الأبرز الذي تداوله معلقون على فيسبوك “أين هي دموع أوباما بشأن المسائل التالية: عنف الدولة تجاه السود في الولايات المتحدة أو ضحايا الطائرات دون طيار وحربه الأوسع على الإرهاب، لقد غابت دموع أوباما أيضا حين أسر المهاجرون والأطفال ورحلوا مسجلين أرقاما قياسية بسبب سياساته”.

وانتهى بعضهم إلى أن “هذا الغضب الأخلاقي الانتقائي على المآسي والعنف وعدم احترام إنسانية الآخرين أصبح مقززا”.

وسخر مغردون من ذوي البشرة السوداء “إن الرجال البيض يستطيعون حمل السلاح في أميركا دون مشاكل لأن بشرتهم ليست سوداء، مذكرين السيد أوباما بمجموعة من الرجال المسلحين التي تحتل مبنى حكوميا في ولاية أوريغون الأميركية منذ أسبوع وتخطط للبقاء فيه لـ”أعوام عديدة”.

وعبّر مستخدمو تويتر عن تعجبهم من طريقة المعالجة الإعلامية لما حدث واصفين المسلحين بأنهم مجموعة إرهابية.

وكان حراك بدأ السبت عقب تجمع سلمي في ولاية أوريغون احتجاجا على سجن رجلين من مربّي الماشية، أدينا بحرق أراض فيدرالية عام 2012، لكن سرعان ما تحول الاحتجاج السلمي إلى استخدام للأسلحة، أفضى إلى احتلال عدد من الرجال المسلحين مبنى “مالهور” الفارغ التابع لسلطة حماية الحياة البرية.

وتدعو الميليشيات المسلحة عبر صفحتها الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إلى الانضمام إلى جانب المحتجين وحمل السلاح وبحسب أحد الصحفيين الأميركيين فإن أحد منظمي ذلك الاحتجاج بيّن استعداده الكامل للقتال.

أما على صعيد الإعلام الأميركي، فإن الموضوع لم تتم معالجته بشكل كاف بحسب أحد مستخدمي موقع تويتر الذي نشر تغريدة تفيد بأن “هناك 150 رجلا مسلحا في ولاية أوريغون ولا أحد يتكلم عن الموضوع”.

عدسات وكالات الأنباء العالمية تهافتت على صور أوباما وهو يبكي بحرقة عندما كان يتحدث عن ضحايا الإرهاب في بلاده

وبحسب “ان بي سي نيوز” فإن الشرطة الفيدرالية الأميركية تعمل بالتعاون مع السلطات المحلية من أجل التوصل إلى حل سلمي.

وكتب معلق “هل تستطيعون تخيل الفضيحة لقناة “فوكس نيوز” لو كانت الميليشيا المسلحة تابعة لإحدى الجماعات الإسلامية أو أن أعضاء” Black Lives Matter” (مجموعة تعنى بحقوق الزنوج في الولايات المتحدة)، هم من أعلنوا الحرب على الحكومة؟ لكن من يقومون بالاحتجاج هم من الرجال البيض إذا لا توجد أي مشكلة”.

وسخر طفل أسود (12 عاما) اعتقلته الشرطة في نوفمبر 2014 لمجرد تلويحه بمسدس زائف “كم هو غريب كيف تمت تسمية ميليشيات الرجال البيض بالوطنيين في حين وصف حزب ‘الفهود السود’ بأنهم إرهابيون”.

واستخدمت الصحافة الأميركية هاشتاغ “#OregonUnderAttack” (اوريغون تحت الهجوم)، من أجل تجميع المعلومات حول ما يجري، لكن لم يلتزم الجميع بتلك التسمية، فاستخدم البعض نهاية الأسبوع الماضي وسم “#YallQaeda” الذي ظهر مرات عديدة منذ عام 2011 لوصف بعض جماعات الرجال البيض المتمردين.

واستخدم أيضا هاشتاغ “#VanillaISIS” إشارة إلى لون بشرة الرجال المسلحين البيضاء، كما استخدم في الأشهر الأخيرة لوصف دونالد ترامب ومؤيديه.

كانت مشاركة المغردين العرب ضمن الهاشتاغ لافتة حيث أكدوا أن “دماء المئات في المنطقة العربية تسيل يوميا إما بنيران الجيش الأميركي وحلفائه أو بأسلحتهم التي يبيعونها”.

وتعتبر تجارة السلاح المصدر الأول في اقتصاد دول عملاقة.

وتساءل مغرد “الأسلحة الأميركية والروسية ماذا تفعل بأولادنا (تدغدغهم مثلا)”، مضيفا “أنتم حاليا في قمة ثرائكم بسبب الأسلحة”.

وقالت أخرى “براعم ربيع كالدمى دمرتها أسلحة التدمير الشامل مشتاقة لمن يبكيها لا دموعا.. بل دما”.

وأضاف معلق “من يبكي أطفال سوريا واليمن والعراق وليبيا وغيرها ذوو الابتسامات النورانية والعيون الملائكية؟ من يحتضنهم والدماء تسيل من أجسادهم الغضة وأنينهم ينبعث من وسط الركام؟ غبار البارود يتساقط عليهم”.

وقال مغرد “أترك دموع التماسيح يا سيد أوباما، ولا داعي للتمثيل”.

غير أن بعضهم أكد “هي دموع شخص صادق في انتمائه ليس كمن نعرف ممن يدَّعون صدق الانتماء لهذه الأمة وهم أول أعدائها”.

وكتب مغرد “مهما انتقدناه على دموعه التي ذرفها على أطفال أميركا وتناسيه لما تفعله قواته في ديارنا يبقى المُلام الأول نحن، نحن من فعلنا هذا بانفسنا-”.

وانتهى بعضهم إلى القول “يا ليت حكامنا ورؤساءنا العرب يبكون أو حتى يتباكون على أطفالنا الذين يموتون كل ثانية قصفا وجوعا وغرقا”.

19