دموع جرحت خد سامي قفطان

السبت 2017/06/17

برأسي مئة قصة وقصة لكنَّ بياض الجريدة قليل. سأؤجل فتاواي بمسألة قطر وأخياتها، وأذهب الليلة صوب دموعٍ ساخنات ساحت على وجنتي المبدع البديع سامي قفطان، وهو يعاون البنت الحلوة رحمة كي تسير من جديد، بعد أن أهداها المقمّلون المقطّمون الشواذ قنبلة هاون أكلت ساقيها حدّ الركبتين.

برجلين مصنوعتين من حديد ولدائن وبعصا مزفوفة بهلهولة الأم وشهقات الوالد الكسير، سارت رحمة وعلى يمينها سامي الذي هدَّ جسده الوجع النبيل، كما لو أنه جبل تصدّعَ وناخَ ومال من ثقل المشهد العظيم، فخرج عن نصّ الحزن وغنى لرحمة “أحبابنا سيروا سيروا نغدو إلى النهر الجميل” فمشت البنت وسارت معها القلوب.

سامي يغني وينوح وأنا أستعيد “افتح يا سمسم أبوابك نحن الأطفال” حيث مرحلة الانقلاب الأبيض على أفلام الكارتون بمجسدات جديدة لم نشاهدها من قبل وها نحن بمواجهة بديعة مع تحفة فيصل الياسري وقد شاهدناها بعد أن عبرنا العشرين بكمشة سنوات.

ثمة نعمان وعبدالله والمعلمة والثنائي الرائع المشاكس الضحاك بدر وأنيس وفيهما بعض روح توم وجيري حدّ أن الناس الناظرة إليهما قد تمعمعت عاطفيا فصار فريق مع أنيس وثان مع بدر على طريقة أهل بلاد ما بين القهرين المولعين بالثنائيات الماجدة، فأخي من أنصار فريد الأطرش وأنا من عشاق عبدالحليم حافظ وأستاذ جوزيف عبدالأحد من رواد سينما بابل حبيبتي وخالي هاشم من سكنة سينما الخيّام، حتى صحن الزلاطة النابت بخاصرة المائدة والمحتفي أبدا بثنائية خيار وطماطة.

قبل هذا السطر بساعتين كان رأسي جاهزا لدلق قصة قصيرة واقعية عن جاري الذي فاق قلقه قلق العم المتقاعد بان غي مون. جاري العزيز ساهر كان قد زرع فوق بابه الزجاجي العريض، كاميرا حديثة مهمتها صيد الحرامية الأغبياء، وقد حدثني عنها حديثا طويلا بدأ عصرا وانتهى بعد منتصف الليل بربع ساعة، ووصفها مع ابتسامة واثقة بأنها تستطيع كشف اللصّ وهو يشعل سيجارته المرتعشة بباب الزقاق.

في الواقع أنا أحب جاري ساهر جدا وأتمنى أن يتوفق في عملية قص القولون التي ينتوي فعلها، لكنني غالبا ما أهرب منه بسبب التفاصيل المملة التي يسردها عليَّ، وهو من الكائنات التي لديها القدرة على صرف أربع سهرات ساكرات من أجل أن يشرح لك فوائد رشّ ملعقة كمّون واحدة بقدر شوربة العدس. حبي لجاري هو مسألة لا شك فيها أبدا، لكنني متعب وتالفٌ ورأسي يشبه طبلة عبد ارويّح.

24