"دمى المسرح" بصيص أمل لشباب غزة

العديد من الشباب في غزة يلتحقون بدورات لتعلم فن صناعة وتحريك الدمى بدوافع فنية، وأيضا بحثا عن فرص عمل في ظل صعوبة الأوضاع الاقتصادية.
الجمعة 2019/04/26
شباب غزة يبحثون عن الفرح والعمل مع "دمى المسرح"

غزة - في إحدى قاعات مؤسسة “البسمة” للثقافة والفنون، بمدينة غزة، التي تعيش على صفيح ساخن، وفي توتر مستمر، كان هناك من يبحث عن الفكاهة والفرح والحياة، والعمل أيضا.

فقد علت أصوات الموسيقى والغناء، وتراقصت “دمى المسرح”، زاهية الألوان، والتي نتجت عن دورة تدريبية قدّمتها مؤسسة “البسمة” للشباب، لتعلّم صناعة وتحريك “دمى المسرح”، ذات “الفم الكبير”.

فؤاد بنات (29 عاما)، أحد المشاركين في دورات التدريب على صناعة وتحريك الدمى، يقول إنه التحق بها، “تلبية لشغفه بالفنون والمسرح، وللبحث عن عمل أيضا”. ويضيف بنات “أحب الفنون كثيرا والمسرح خاصة، وشاركت في أعمال مسرحية سابقة، لكن هذه المرة الأولى التي أشارك بها في هذا المجال، فالتدريب كان رائعا، حيث تعلّمت صناعة دمى المسرح وتحريكها أمام الجمهور”.

ولم يكن لدى بنات فكرة عن تلك الصناعة، كما يقول، والآن أصبح قادرا على ذلك، ويستطيع تنفيذ عروض مسرحية أيضا. فقد اختار المتدرب، الذي يقول إنه يتقن الرسم التشكيلي، تعلّم هذا المجال للبحث عن فرصة عمل. إذ يعاني الشباب الفلسطيني من انتشار البطالة بشكل كبير.

أما الشابة ترنيم المدهون، إحدى المشاركات في الدورة فتقول “أنا أشارك في تدريب الأطفال على الرسم في العديد من المؤسسات، وأحببت تعلّم صناعة الدمى وتحريكها، لكسر رتابة التعليم”. وأردفت خريجة قسم الفنون الجميلة “الأطفال دائما يقولون إنهم لا يعرفون الرسم، لذلك فهذه الدمية ستكون أسهل في التواصل معهم وتعليمهم”.

وأشارت المدهون (29 عاما) إلى أنها تعلّمت “كيفية التعامل مع الدمية، حتى لا تكون جافة أو صلبة، إنما تظهر وكأنها شخص حقيقي”.

تعلّم صناعة دمى المسرح وتحريكها أمام الجمهور
تعلّم صناعة دمى المسرح وتحريكها أمام الجمهور

من جهته، يقول ناهض حنونة، المخرج والفنان المسرحي، ومدرب صناعة الدمى “إن هذا المشروع يهدف إلى تعليم المشاركين كيفية صناعة وتحريك الدمى، لتكوين فريقين من الشباب والفتيات”. لافتا إلى أنه سيكون بإمكان الفريقين العمل مع رياض الأطفال والمدارس والمؤسسات والجمعيات.

وأشار حنونة إلى أن هناك رغبة كبيرة لدى الشباب المشاركين في تعلّم هذا المجال، “خاصة في ظل البطالة والفقر، يحاولون إيجاد سبل عيش لهم، وآخرين منهم يريدون تطوير مواهبهم”. مشيرا إلى أنه تقدّم للدورة 170 شابا وفتاة، تم اختيار 20 منهم بعد خوضهم اختبارا ومقابلة شخصية. وأنتج كل مشارك 3 دمى، من تصميمه الشخصي، ووحي أفكاره.

وتابع حنونة “تعلّم المشاركون كيفية تحريك الدمى، وإعطائها الروح والحياة، لكي يشعر الأطفال أنها حقيقة ويحبوها”. ودخل فن “دمى المسرح ذات الفم الكبير”، للقطاع قبل نحو 5 سنوات، وفق حنونة.

وأوضح “لقد تواصلنا مع فنان في مدينة القدس، في ذلك الوقت، وزار القطاع وأجرى تدريبا لنا في هذا المجال الفني”. وتصنع هذه الدمى من الإسفنج والغراء (مادة لاصقة) والأقمشة، حسب حنونة.

14