دمى "بيتك يا ستي" تعلم أطفال لبنان الحفاظ على بيئتهم

مع تطور وسائل الترفيه والتقدم التكنولوجي لم تعد لجيل الأطفال الجديد في لبنان فرصة لاكتشاف فن المسرح، كما سنحت الفرصة لآبائهم أو أجدادهم من قبلهم، لكن اللبناني كريم دكروب استطاع أن يعيد مسرح الدمى بقيمته الترفيهية إلى الصغار والكبار معا.
الخميس 2016/08/11
دمى تسرد قصصا خيالية تعكس واقع اللبنانيين

بيروت – تجتذب عروض مسرح الدمى في لبنان هذا الصيف الصغار والكبار على حدّ سواء حيث تتوافد أعداد كبيرة من المشاهدين على مسرح دوار الشمس في بيروت لمشاهدة عروضه الأسبوعية.

ويقوم مسرح الدمى اللبناني “خيال” الذي أسسه كريم دكروب بتقديم عرض من عروض مسرح العرائس بعد ظهر كل خميس على مدار شهري يوليو وأغسطس.

قال دكروب “نتحدث في هذه المسرحية عن عدة أشياء. نحكي عن أوضاع البلد على كل المستويات؛ من الماضي والهوية إلى الأكل والطبيعة، وسيتواصل عرض المسرحية في الأيام القادمة”.

ويعمل دكروب الذي درس الإخراج وتخصص في مسرح الدمى في روسيا، على إعادة الاهتمام بمسرح الأطفال الذي تراجع في لبنان بسبب تراجع الحياة العامة، والاضطراب السياسي المتمحور حول الطوائف، والنزوع نحو الاستهلاك المادي.

ويرى دكروب إن “هذا التراجع بدأ بالحرب الأهلية وسيطرة الطوائف، وأصبح الوضع العام لمسرح الأطفال مرتبطا بالموضوع الإرشادي لكل فئة، وكذلك بالنزعة الاستهلاكية التجارية”.

وتحكي المسرحية “بيتك يا ستي” (بيتك يا جدتي) التي تستمر لمدة 50 دقيقة قصة فتاة تدعى سلمى وصديقيها أمين وسلوم، حيث تسلقوا الجدار ليكتشفوا أن وراء منزل الجدة أرضا فيها الكثير من الفواكه والخضروات الطازجة والهواء النقي والطعام الصحي. ويتواصل العرض ليوضح كيف سيتمكن الثلاثة من العودة إلى عالمهم الخاص وما إذا كانوا سينجحون في ذلك. وبدا الأطفال الحاضرون سعداء مستمتعين بالمسرحية.

في مسرحية (بيتك يا ستي) تُستخدم الدمى وأسلوب المحاكاة بالفيديو ومسرح التمثيل ومسرح الظل

قال مهدي وهو طفل يبلغ من العمر سبعة أعوام “جميلة جدا المسرحية. أضحكتني وأعجبني مزج الخيال بالواقع”. وتُستخدم في مسرحية “بيتك يا ستي” الدمى وأسلوب المحاكاة بالفيديو ومسرح التمثيل ومسرح الظل.

وقالت سوزان حاموش وهي معلمة لتلاميذ يشاهدون المسرحية “المسرحية جيدة جدا وهادفة فهي تحكي عن واقعنا الحالي، ويتعلم الأطفال من خلالها العديد من الأشياء. فيها نصائح تهتم بالصحة والنظافة والطبيعة وهي مواضيع هامة وتثقيفية”.

وقال خالد أبوطعام والد أحد الأطفال المشاهدين للمسرحية “رسالة اليوم واضحة. المسألة التي نعاني منها كلنا، مشكلة البيئة المهددة بالتلوث. وضرورة الحفاظ على الغذاء السليم وتناول الفاكهة من الطبيعة وكيفية احترام التراث. لاحظت أن كل مسرحية لها موضوع مختلف”.

وأضاف أنه كثيرا ما يشاهد عروض دكروب مع أسرته. ولدى مسرح الدمى اللبناني “خيال” بالفعل 17 مسرحية ودائما تتمّ إضافة عروض جديدة بشكل منتظم. وسوف يستمرّ الموسم الصيفي لمسرح الدمى حتى 25 أغسطس في مسرح دوار الشمس. لقد قام مسرح الدمى اللبناني “خيال” بجولات في أنحاء لبنان وعرض مسرحيات في أكثر من 300 قرية. كما قدم عروضا في مهرجانات دولية.

يذكر ان دكروب حاول تجديد مفهوم مسرح الدمى من خلال عمله على إطلاق مهرجان عالمي للدمى في لبنان وتنظيمه لدورات تدريبية في هذا المجال. وقد أخرج مسرحيات كثيرة حتى استطاع في العام 2004 تشكيل فريق عمل يرافقه في معظم جولات أعماله، متمثلا في جمعية “خيال”.

24