دمية في برنامج ساخر تشعل غضب اللبنانيين ضد قناة الجديد

اضطرت الشرطة والجيش اللبناني للتدخل وإيقاف الهجوم على مبنى قناة الجديد، من قبل متظاهرين مؤيدين لحركة أمل، بعد تناول برنامج “دمى كراسي” السياسي الساخر، لقضية اختفاء الأمام موسى الصدر، وتجسيد دمية لرئيس مجلس النواب نبيه بري.
الخميس 2017/02/16
صدر اللبنانيين لا يتسع لفكاهة "الجديد"

بيروت – تعرض مبنى قناة الجديد اللبنانية، لهجوم من قبل مناصري حركة أمل التابعة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، على خلفية عرض القناة لحلقة من برنامج سياسي ساخر، تناولت قضية الإمام موسى الصدر، المفقود منذ حوالي 40 عاما.

وحاول نحو 300 شخص كان بعضهم يحمل رايات حركة أمل الشيعية اللبنانية اقتحام مقر قناة الجديد اللبنانية وقاموا برشق المبنى بألعاب نارية وحجارة وبيض، وحطموا زجاج المبنى، ووجهوا شتائم لصاحب القناة وهتفوا “بالروح والدم نفديك يا نبيه”.

واعتبر المتظاهرون الغاضبون أن ما جاء في حلقة برنامج “دمى كراسي”، تضمن تلميحا إلى أن الإفراج عن هنيبعل القذافي، المعتقل في لبنان في إطار قضية اختفاء الأمام الصدر، مشروط بالمال وهو أمر مدان ومرفوض.

شربل خليل: ممارسة البربرية أمام مبنى الجديد شوه هالة الإمام موسى الصدر

وعلقت نائبة رئيس مجلس إدارة القناة كرمى الخياط على هذا الهجوم بالقول “إن هذا الاعتداء هو اعتداء على الصحافة، وهذا الهجوم الذي وقع علينا هو ليس ردة فعل استنكارية تعبر عن حرية رأي بل “بلطجة”.

وأضافت متسائلة “هل يجوز أن يحرم الناس من القناة بقرار تعسفي؟”. كما اعتبرت إدارة القناة أن القوى الأمنية المتواجدة أمام المبنى غير كافية لحمايته، مناشدةً الجيش اللبناني التدخل فوراً.

وهرع العشرات من رجال الشرطة والجيش إلى المنطقة. وقد أُصيب شرطي وقام الجيش في وقت لاحق بفض الاحتجاج. كما سجلت إصابات في صفوف موظفي القناة.

وبرنامج “دمى كراسي” عبارة عن برنامج ساخر تقدمه دمية على شكل رجل، وقد تم التطرق خلال الحلقة إلى قضية الإمام موسى الصدر رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى المختفي منذ العام 1978.

وظهرت خلال الحلقة ثلاث دمى، تمثّل رئيس مجلس النواب نبيه برّي، والرئيس الليبي السابق معمر القذافي، والأمين العام للأمم المتحدة السابق بان كي مون، وألمح البرنامج إلى عِلْم برّي بمكان اختفاء الصدر، وتفاصيل أخرى تتعلّق بمبلغ مالي طالب به للإفراج عن هنيبعل القذافي، الأمر الذي أثار غضب المؤيدين لحركة أمل والمناصرين لقضية الإمام، ودشنوا على موقع تويتر “هاشتاغ” مسيئا، سرعان ما أصبح الأكثر تداولاً في لبنان. كما طالبوا القناة على مواقع التواصل الاجتماعي بالاعتذار على ما وصفوه بـ“التطاول” على الإمام الصدر.

وتحمل الطائفة الشيعية في لبنان نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي مسؤولية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه بعدما شوهدوا للمرة الأخيرة في ليبيا في 31 أغسطس 1978.

ومن جهته علق وزير الإعلام ملحم الرياشي على الحادث، قائلا أن الاعتداء على أي وسيلة إعلامية “هو عمل سيء ومرفوض”.

وأعلن أنه طلب من قائد الجيش العماد جان قهوجي التدخل للحد مما يحصل أمام مبنى “الجديد”، ودعا إلى التزام الهدوء وعدم اللجوء إلى “هذا النوع من العنف غير المبرر”. وأضاف “سأعمل ما بوسعي لمنع هذه المخالفات”.

ووصف مصدر أمني الهجوم بأنه خطير ولكنه قال إن الجيش سيطر على الوضع. وقال مراسل لقناة الجديد في بث مباشر إن حريقا شب في المبنى بسبب الألعاب النارية.

وقالت القناة إن عدة أحزاب سياسية لبنانية نددت بالهجوم وإن الرئيس اللبناني ميشال عون دعا وزير الدفاع ومسؤولين آخرين إلى إعادة الهدوء، لكن التقارير الإعلامية لم تذكر أي تعليق لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي هاجم مؤيدوه القناة.

بدوره رد مخرج البرنامج شربل خليل عبر قناة الجديد على الاتهامات التي طالته، بالقول إن مضمون الحلقة لم يتضمن أي “تجريح أو أي شيء يتعدى المحظور” ليثير ردة الفعل هذه.

الكثير من الإعلاميين تعرضوا للهجوم وأحيانا للتهديد بالقتل على خلفية انتقاد شخصيات أو أحزاب سياسية وفي مقدمتها حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله

وأكد أنه “لم يكن هناك أي تعرض للرموز الدينية ومن يدّعي ذلك فهو سخيف…، لم أتعرض إطلاقاً للإمام موسى الصدر ومن يدّعي ذلك واهم، ولن اعتذر وأدعوهم إلى مشاهدة الحلقة”.

وأضاف أن “هذه الأساليب الميليشياوية معيبة في هذا الزمن وقد تدخّل رئيس الجمهورية شخصياً “، معتبرًا أن “ممارسة البربرية أمام مبنى الجديد شوه هالة الإمام موسى الصدر”.

وتأسّف خليل على أن “أحد نواب حركة أمل، هاني قبيسي، مارس التحريض وكان أحد الأسباب لما حدث الاثنين”.

يذكر أن النائب هاني قبيسي هاجم مرارا القناة وبرامجها، على خلفية انتقادها لبري. ووصف قناة “الجديد” على مواقع التواصل بأنها “دكانة”، و“شركة مقاولات”.

ورغم أن اللبنانيين يتغنون بحرية الصحافة والإعلام في بلادهم مقارنة بدول المنطقة، إلا أن الكثير من الإعلاميين والصحافيين تعرضوا للهجوم وأحيانا للتهديد بالقتل على خلفية انتقاد شخصيات أو أحزاب سياسية وفي مقدمتها حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله.

وتناولت وسائل الإعلام اللبنانية والمواقع الإلكترونية ما قيل أنه بيان صدر عن مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية الإمام الصدر ورفيقيه، القاضي حسن الشامي، جاء فيه “لقد وصل تمادي محطتكم في تعمُّد الإساءة إلى قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، إلى حدّ جعلها مساء الأحد الماضي موضوع حلقة من برنامج هزلي لا يليق بأن يتناول هكذا قضية حساسة كبرى، فكيف إذا أضفنا إلى ذلك “الفبركة” الواضحة في دفع الكلام باتجاه محدد، ناهيكم بجهل أو تجاهل معدِّ ومقدِّم البرنامج للحقائق التي لم يتجرأ على طرحها”.

وأضاف “لذا، ومنعاً للمكاسب غير المشروعة، ودرءاً لأي أضرار قد تلحق بالقضية، فإننا قررنا الردّ من الآن وصاعداً على كل افتراء منكم، بالطريقة المناسبة، لعلّ وعسى يرتدع من بقيت لديه ذرة عقل أو ضمير، ويتذكّر كلّ سمسار أنّ عليه الحدّ الأدنى من واجب الوفاء لإمامٍ وشيخٍ وصحافي، ذهبوا إلى ليبيا في زيارة رسمية لحماية العيش المشترك في لبنان موحَّد”.

إلا أن الشامي نفى إصدار هذا البيان في تصريحات صحافية وقال إنه من الممكن أن يصدر بيانا عن الحادثة في ما بعد، حول ما نسب البعض من المتابعين بأن مؤيدين لحركة أمل أصدروا هذا البيان لتهديد القناة.

وعلّقت الإعلامية كريستين حبيب في تغريدة عبر تويتر على الهجوم الذي تعرّضت له قناة الجديد من قبل مناصرين لحركة أمل بالقول “الإمام موسى الصدر نفسه ما كان ليرضى بهكذا همجيّة”.

18