دمية "ماتريوشكا" تراث روسي صنعه اليابانيون

الثلاثاء 2015/08/11
الدمى الخشبية المتداخلة مرآة لكل الحقبات التي مرت بها البلاد

موسكو – تشكل دمية “ماتريوشكا” للكثير من السياح تذكارا إلزاميا من روسيا، إلا أن قلة منهم تعرف أن هذه الدمية المتداخلة المتعددة الألوان أصلها من اليابان قبل أن تستحيل رمزا للبلد الذي ارتبطت به ارتباطا وثيقا.

ويلقي معرض بعنوان “ماتريوشكا ليست مجرد لعبة” يقام في متحف فنون الزخرفة في موسكو ويستمر حتى سبتمبر الضوء على تاريخ هذه الدمى الروسية الشهيرة، المجهول نسبيا.

فهذه الدمى الخشبية المتداخلة تشكل منذ أكثر من قرن مرآة لكل الحقبات التي مرت بها البلاد وتستمر في ذلك في متاجر التذكارات السياحية. فهناك الفلاحات الباسمات في أيام القياصرة والعمال ورواد الفضاء في الحقبة السوفييتية ولينين وستالين وفلاديمير بوتين.. وكذلك فرقة “بوسي رايوت” المناهضة للرئيس الروسي.

وتقول أمينة المتحف إيلينا تيتوفا “كل عائلة روسية تقريبا تملك دمية ماتريوشكا واحدة على الأقل”.

لكن يسود اعتقاد في العالم وفي روسيا أحيانا، أن هذه الدمى تقليد موروث منذ مئات السنوات في البلاد. إلا أن أصل هذه الدمى الخشبية الصغيرة من اليابان. ففي نهاية العام 1890، كانت الفنون الآسيوية رائجة في روسيا. وقد استقدم صناعيٌّ روسي شهير يدعى سافا مامونتوف معه من اليابان سلسلة دمى تمثل “آلهة السعادة” السبعة تمثل أكبرها فوكوروكوجو وهو إله أصلع ذو نظرة مطمئنة.

وقد استوحى الرسام سيرغي ماليوتين من هذه الدمى نسخة روسية في مشغله للأعمال الحرفية الشعبية في مدينة سيرغييف بوساد الواقعة في منطقة الطوق الذهبي، حيث يقع دير الثالوث الأقدس الأرثوذكسي

الشهير. وكانت الدمية تمثل مزارعة فرحة تضم في داخلها كل أطفالها حتى المولود الجديد.

وهذه الدمية التي لاقت شعبية كبيرة في روسيا حصلت أيضا على اسم مزارعة بامتياز هو ماتريونا وتحببا ماتريوشكا. واعتبارا من العام 1900 لاقت هذه الدمية رواجا كبيرا في المعرض الدولي في باريس حيث فازت بالميدالية البرونزية.

وبعد الفلاحات المنتجات والبعيدات عن السياسة، مثلت الماتريوشكا “البولشيفيات” في العشرينات شخصيات أيديولوجية من عمال في مهن مختلفة وشخصيات تاريخية وحتى أعداء الشعب مثل “كولاك” (لقب محقر للمزارع الغني).

واعتبارا من الثلاثينات تولت الدولة إنتاج الدمى الروسية مع مصانع في مدن روسية عدة للمحافظة على القيم الفعلية.

الدمى يمكن أن تعكس وجه الأم مع أطفالها

وتتجاور في الواجهة نفسها في متحف فنون الزخرفة دمى تمثل سكان تشوكوتكا (في أقصى الشرق) وأخرى لسكان الإسكيمو في القطب الشمالي في دليل على امتداد الامبراطورية السوفييتية. وكانت هذه الدمية تهدف إلى تجسيد البعد الدولي السوفييتي.

وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي وحلول الليبرالية، بدأت تظهر دمى “ماتريوشكا” تمثل السياسيين. وتتوافر الآن في متاجر التذكارات في موسكو دمى تمثل لينين وفلاديمير بوتين وباراك أوباما كذلك.

وفي كنف العائلات تشكل هذه الدمى المتداخلة وسيلة للصغار لتطوير المنطق والحركية. ويمكنها أن تعكس وجه الأم مع أطفالها الذين قد يزيد عددهم عن المئة للواتي يتمتعن بخصوبة عالية، مجسدة بذلك

العائلة وموفرة للأطفال شعورا بالأمان يؤمنه الكبار.

ويفيد دليل مخصص لمدرسي العلوم الاجتماعية أن التلاميذ الروس في سن الثانية عشرة يتعلمون في المدرسة أيضا أن دمى ماتريوشكا “تمثل الطابع الروسي والروح الروسية والقيم الروسية الأساسية من الأمومة إلى العائلة والوحدة والحرارة الإنسانية”.

24