"دم السماء الحمراء" صراع عنيف على متن طائرة مختطفة تشق الأطلسي

العمل السنيمائي ينصف العرب ويزيح عنهم الصورة النمطية المكرسة.
الأحد 2021/08/01
الأم رقم صعب في الصراع داخل الطائرة المختطفة

لا شك أن المزج بين الأنواع السينمائية صار اتجاها معروفا لدى كتاب السيناريو والمخرجين والمؤسسات الإنتاجية على حد السواء، والغاية هي الوصول إلى أوسع مساحة ممكنة من المشاهدين الذين سوف يجدون في ذلك المزيج ما يبحثون عنه ومن ذلك المزج بين أنماط مختلفة، كما نجد في فيلم “دم السماء الحمراء”.

يمزج فيلم “دم السماء الحمراء” ما بين الحركة والجريمة والرعب والخيال العلمي في مزيج يعتمد في نجاحه على تكامل تلك التوليفة من العناصر الفنية والجمالية.

وفي هذا الفيلم للمخرج بيتر ثوروارث والذي يعرض حاليا، يتجه المخرج إلى خطوط درامية جريئة في تنوعها وبنائها على عنصر المفاجأة، ويلفت النظر فيها أن الإنتاج بريطاني والإخراج أميركي وهو ما يشير إليه الناقد روجر ايبرت في كتابته عن هذا الفيلم.

مزج بين جميع الألوان السينمائية
مزج بين جميع الألوان السينمائية

الرقم الصعب

في المشاهد الأولى سوف يؤخذ المشاهد مباشرة إلى أزمة تتعلق بهبوط طائرة تحمل رهائن من الركاب وإرهابيين وبمجرد أن يظهر عن بعد شخص عربي الملامح في قمرة القيادة، حتى يتبادر إلى الذهن ما هو شائع إعلاميا بأننا أمام عملية اختطاف كلاسيكية مما درجنا على سماعه ومشاهدته، وعلى أيدي تنظيمات إرهابية من القاعدة إلى داعش، لكن المخرج ما يلبث أن يقلب ذلك التوقع مباشرة رأسا على عقب عندما ننتقل إلى ما جرى ويجري في داخل الطائرة نفسها.

الطائرة العابرة للمحيط الأطلسي من لندن باتجاه الولايات المتحدة تحمل ناديا (الممثلة بيري بوميستير) وابنها الصغير وهي المصابة بالسرطان، وها هما وجها لوجه مع عناصر إرهابية تستحوذ على الطائرة العملاقة وتأمر ركابها بالتجمع في المقدمة وترك أماكنهم السابقة، ويبدو من هذا المدخل في هذه الدراما أن الغلبة هي للإرهابيين الذين سوف نكتشف أنهم لا ينتمون للمنظمات الإرهابية التي غالبا ما تلصق بالعرب والمسلمين بل إن العصابة برمتها متعددة الجنسيات، وبمن فيهم مضيف يعمل على متن الطائرة نفسها وحتى مساعد القبطان نفسه.

هذه المقدمة والأرضية لتأسيس الدراما ومن خلال حبكة لا تتعدى هذه الثيمة المتعلقة بالاختطاف وعمليات التفاوض مع الخاطفين ما تلبث هي الأخرى أن تغير توقعاتنا في سلسلة متميزة من التحولات غير المتوقعة، وذلك بتحول ناديا إلى كائن فامباير ولسوف يقدم المخرج سلسلة من المشاهد (فلاش باك) تظهر كيف تعطلت السيارة بها هي وزوجها لينتهي بها الأمر أن تكتشف أن زوجها خطفه كائن فامباير وفيما تتعرض هي لذات العضة القاتلة التي تتسرب آثارها إلى دمها وأن العلاج الذي كانت تتلقاه كان للتخفيف من حدة الانتقال إلى فامباير في أي لحظة.

ولنعد إلى ناديا وقد تحولت إلى موقع الرقم الصعب في معادلة الصراع في جوف الطائرة المختطفة، فهي تتلقى رصاصات تؤدي إلى موتها أمام أنظار ابنها الصغير الذي سوف يتلقفه ويرعاه شخص من أصول عربية، فيما تكون الرصاصات كافية لكي تعود ناديا إلى قوة الفامباير، ومن هنا تبدأ الرحلة الدامية.

إنصاف المشارقة

Thumbnail

نلاحظ هنا أن هذه الدراما الفيلمية قد اشتملت على طبقات متعددة من الأحداث لا ترتبط ببعضها ولم يكن هنالك من تمهيد مسبق لها، فما بين حادثة اختطاف الطائرة وبين سعار الفامباير على متنها ليست ثمة صلة، كما أن هنالك كثيرا من العاطفة والشجن لاسيما بعدما تتحول ناديا إلى ذلك الكائن الوحشي، لكنها وهي بمنظرها البشع وأسنانها البارزة وإدمانها على مص الدماء، ترأف بابنها وتحافظ عليه، وهكذا تجد في طبقتي الطائرة العملاقة ومخزن الأمتعة فرصة لمناورة الخاطفين واصطيادهم تباعا.

وفي حدود ذلك الحيز المكاني الضيق سوف نشهد كل تلك الفوضى وتكاثر مصاصي الدماء على متن الطائرة بينما الخاطفون يجلبون عربيا ليلقي بيانا يشبه بيانات داعش والقاعدة للكشف عن عملية الخطف، لكي تتم التغطية على الخاطفين الحقيقيين.

ولعل من ميزات هذا الفيلم الذي سوف يجد المولعون بأفلام مصاصي الدماء متعة فيه أنه أسس لمساحة عريضة من قوى الصراع المتداخلة والمتنافرة، ومن ذلك أيضا شبه الموت المتكرر لناديا ثم عودتها لإكمال المهمة، ثم عودة مساعد الطيار إلى صوابه وما يجري من تحويل مسار الطائرة مرارا في مشاهد فيها كثير من شد الأنفاس والترقب والحركة وسفك الدماء.

من ميزات الفيلم الذي سوف يجد المولعون بأفلام مصاصي الدماء متعة فيه أنه أسس لمساحة عريضة للصراع

وأما على صعيد انتقال موقع الأهمية وتناوب الأدوار، فقد لاحظنا براعة المخرج وكاتب السيناريو في تمرير تلك اللعبة الدرامية الممتعة، فتارة تكون ناديا هي التي تقود الأحداث ثم ننتقل إلى فوضوية الخاطفين ثم إلى الشخص العربي الذي لديه معلومات في قيادة الطائرات وهو الذي يتلفظ كلمات الشهادة قبل أن يلفظ أنفاسه.

هذه الحصيلة المكثفة من الصراعات تقابلها حالة من الترقب وتحشيد قوات مكافحة الإرهاب، فيما يكون الذي يرد على سلطات المطار ليس إلا أحد الركاب الشرق أوسطيين، مما يزيد الأمر تعقيدا لكن مجرد تدخل السلطات سوف يكون كافيا لاكتشاف هول المجزرة وأعداد الضحايا بينما يتكفل فريد (الممثل قيس سيتي) برعاية الصغير إلياس بعدما أوصته أمه به خيرا في مشاهد صححت الصورة النمطية عن الشخصية الشرقية وقدمت نوعا من الإنصاف في مقاربتها.

15