دم الفن التشكيلي يتدفق مجددا في شرايين العراق

الثلاثاء 2013/12/10
بغداد تحتفي بالفن التشكيلي العربي بعد طول غياب

بغداد ـ في اللحظة التي غيّب فيها الموت التشكيلي العراقي رافع الناصري عن الدنيا، بعيدا عن وطنه الأم العراق، وعن موطن صباه بغداد.. شارك ما يزيد على 500 عمل تشكيلي في مهرجان فني استمر ثلاثة أيام في بغداد، ضمن فعاليات المدينة التي اختيرت عاصمة للثقافة العربية لعام 2013.. إنها لعبة الحياة.. غياب وحضور. ونترك لنقاد الفن التشكيلي تقييم الـ500عمل، وما إذا كان بعضها سوف ينتمي مستقبلا إلى تاريخ الفن التشكيلي العراقي، كما انتمت بجدارة أعمال الفنان الراحل.

والمغرب والعراق في أول معرض للفن التشكيلي من نوعه في العاصمة العراقية منذ الثمانينات.

وقال الفنان التشكيلي السوري سهيل بدور: "شكرا لبغداد قدمت لنا هذا الفضاء الرحب، وأنا أعتبره فضاء ليس بمعنى الوعاء.. لأن هذا التلاقي والتثاقف المباشر بين الفنانين وتجاربهم العربية والعراقية، أراه أمرا غاية في الأهمية.. نحتاج إليه بصرف النظر عن أي أمر".

وعن مشاركته يقول: "الحقيقة أصررت على المجيء إلى بغداد رغم كل ما قيل عن الظروف، لأن مهمتي أن أشارك بحب ومحبة. هذه العاصمة تنتمي لروحي.. لوجداني.. لذاكرتي". وللعراق تاريخ طويل مع الفن التشكيلي خصوصا النحت، ويقول الخبراء إن بعض أفضل أعمال الفن المعاصر في العالم العربي يبدعها فنانون عراقيون.

واختيرت بغداد عاصمة للثقافة العربية لعام 2013، لكن أسوأ موجة من أعمال العنف يشهدها العراق منذ خمس سنوات حدّت كثيرا من الأنشطة العامة خصوصا في بغداد.

ولم يحل الاضطراب الأمني دون حضور الفنانة العراقية كلثوم الزبيدي من مقر إقامتها في العاصمة الأردنية عمان لتشارك في مهرجان الفن التشكيلي ببغداد.

وقالت الفنانة: "اليوم شاركت بعملين.. مدينة الكحل ورسائل المحبة بالأكريليك اللي هو بصمتي بعالم الفن الواقعية التعبيرية. لوحتي عبرت عن مراسيل المحبة.. انتظار العراقيين الذين هجرتهم بلغربة وتشتتوا بكل أقطار العالم". ويقول كثير من الممثلين والموسيقيين والتشكيليين وصناع الأفلام العراقيين إن المناخ الديني المحافظ في العراق يخنق الإبداع، وإن الدولة مشغولة بإعادة الإعمار ولا ترعى الفنون.

وشارك في المهرجان فنان النحت العراقي عبد الأمير الخطيب الذي يقيم في لندن.

وقال الخطيب: "لاحظت هنا في هذا المعرض بالذات أنّ أعمالنا مختلفة قليلا عن أعمال عراقيي الداخل.. إذا صحت تسمية الداخل والخارج.. فالأعمال القادمة من الخارج أكثر حرية حتى في الفكرة. مثلا الكرسي بالجذور فكرة متحررة.. لا أعني حرية الجسد فقط.. إنما حرية الفكر في المطلق. الموجودون بالخارج يمارسون فنهم بأكثر حرية". أما الفنان العراقي رياض هاشم الذي يقيم في كندا فقد أبدى سعادته بإقبال الجمهور العراقي على مهرجان الفن التشكيلي. وقال هاشم: "الحضور مذهل بالعراق رغم أن ظروف الوصول إلى القاعة في حدّ ذاته صعب جدا. الطرق الملتوية والانسدادات بالجدران الكونكريتية.. طبعا هذا في العالم كله، فسهولة الوصول إلى المكان من أهم شروط العرض، لكن الغرض تحقق بهذا الجمهور الضخم هنا بالعراق، رغم كل الصعوبات هو تحدّ يومي للإنسان العراقي والفنان العراقي". وكان الاحتفاء ببغداد عاصمة للثقافة العربية قد بدأ قبل ما يزيد على عامين في وقت ساد فيه هدوء نسبي، وأقيمت خلاله حفلات موسيقية وعادت المطاعم والمقاهي تفتح أبوابها للرواد.

ونظمت الحكومة العراقية خلال العام بضعة أنشطة ثقافية شملت حفلات موسيقية ومعارض فنية، لكن لم يسبقها إعلان يذكر وكان الحضور فيها محدودا.

16