دهاء بلماضي يغير هوية منتخب الجزائر

المدير الفني للمنتخب الجزائري يعتبر أن مواجهة منتخب فرنسا المتوّج بكأس العالم مرتين لن تكون عادية.
الأحد 2019/09/15
التخلي عن النجومية يعيد الخضر إلى طريق الألقاب

لا تزال أسرار اللقب الأفريقي والظروف التي جاء فيها محور حديث المدير الفني للجزائر جمال بلماضي، الذي عاد للتطرق إلى هذا الموضوع كاشفا الحقيقة عن مشوار “المحاربين” في طريقهم لحصد الكأس، كما وجه رسالة قوية للجماهير الجزائرية والفرنسية بخصوص اللقاء الودي الذي يحتمل أن يجري بين أبطال العالم وأبطال أفريقيا في خريف العام القادم.

الجزائر- قال جمال بلماضي المدير الفني للمنتخب الجزائري إنه تفاجأ لدى توليه منصبه بوجود العديد من السلبيات التي كانت سببا في حرمان منتخب بلاده من منصات التتويج. وأوضح بلماضي خلال تصريحات لوسائل الإعلام الفرنسية “لحظة إشرافي على المنتخب، كان هناك لاعبون أساسيون بصفة نجوم، مهما كانت النتائج”.

 وواصل المدير الفني المتوج بكأس أمم أفريقيا 2019 “كان هناك لاعبون لا يملكون الطموح للعب في المنتخب، لكن معي تغير كل شيء، فالمنافسة كانت الأهم بالنسبة إلي”. وأضاف “لاحظت أيضا وجود مشكلة كبيرة أثرت كثيرا بالسلب، الكل كان يتكلم عن لاعبين محليين ومغتربين، لقد حاولت القضاء على هذا الأمر وخلق روح جماعية وعائلية، لأنها الدافع الحقيقي للانتصارات”.

كما أشاد المدرب الجزائري بمدافع نيس الشاب، يوسف عطال، مؤكدا أنه مازال قادرا على التطور، ما سيفسح أمامه المجال للعب لأكبر الأندية في أوروبا، وهو ما سيصب في مصلحة المنتخب. وأكد بلماضي أنه مطالب بتحسين الأداء الهجومي للفريق، رغم اعترافه بصعوبة الحصول على مكانة أساسية بسبب المنافسة الشديدة بين اللاعبين خاصة في بعض المناصب.

مستوى جيد

قال بلماضي “أمام بنين أكدنا أننا في مستوى جيد من الناحية الدفاعية حيث نتمتع بالصلابة والاتزان، لكن من ناحية أخرى علينا إيجاد التوليفات المناسبة لتحسين العمل الهجومي وإيجاد الحلول المناسبة في منطقة المنافسين”. ونوه بلماضي بأن الأماكن أصبحت غالية داخل المنتخب وأن المنافسة باتت قوية بين اللاعبين، موضحا في نفس الوقت أن ما يشغله هو إيجاد بديل للمدافع رفيق حليش المعتزل لتوه، وأيضا بدائل لحارسي المرمى المتقدمين في السن كرايس وهاب مبولحي.

وأردف “لقد قمت بدوري بأن أزرع وسط المجموعة منافسة شريفة ونزيهة، واتخذت الكثير من القرارات العظيمة، على غرار قيامي بوضع رياض محرز على مقعد البدلاء في مباراة رسمية بالتصفيات وهو أمر لم يكن طبيعيا في السابق للاعب مثل محرز، لكن بالنسبة لي كان أمرا عاديا لأنه لم يكن في كامل لياقته ومستواه، وكان هذا الأمر رسالة لبقية اللاعبين، وقمت تقريبا بما قام به المدرب في منتخب فرنسا قبل مونديال 1998”.

الاتحاد الجزائري عرض على نظيره الفرنسي تنظيم مباراة بين منتخبي بلاديهما في وهران، ما سيشكل سابقة تاريخية

وأضاف “لم أكن أرى فائدة من إجراء التغييرات، لذلك أشركت في المواجهة أمام بنين اللاعبين الذين شاركوا في مباريات بطولة كأس أمم أفريقيا، لاعتقادي أيضا أنهم يستحقون ذلك وبرهنوا على إمكانياتهم. ربما في المعسكر المقبل المقرر في شهر أكتوبر ستتاح لنا الفرصة للعب مباراتين وديتين وحينها يمكن إشراك اللاعبين الجدد”. وأشار بلماضي إلى أن المنتخب الجزائري استحق الفوز على بنين الذي وصفه بالمنافس الصعب، لافتا إلى سيطرة لاعبيه على المباراة وتفريطه في فوز عريض.

واستطرد يقول “ما أحتفظ به هو الأداء الرائع الذي قدمناه والفوز بالمباراة والاحتفال مع الجماهير، كان ذلك هو الهدف. كنت أخشى ميل بعض اللاعبين الماهرين إلى اللعب الفردي، لكن الحمد لله لم نقع في ذلك. أرضية الملعب كانت سيئة ولم تسمح للاعبين بتقديم أفضل مما شاهدناه”. واعترف بلماضي بأن المنتخب الجزائري يواجه مشكلة حقيقية تتمثل في عدم توفر ملعب يستجيب لكل المواصفات يستضيف مباريات “محاربي الصحراء” في الجزائر، وهو ما سيفقدهم “سلاحا مهما”.

ومن جهة أخرى، وصف بلماضي المدافع حليش باللاعب المثالي الذي قدم الكثير للمنتخب الجزائري، موضحا أنه ساعده كثيرا عند استلامه لمهامه من خلال تقديم المساعدة لبعض اللاعبين الشبان وتسهيل اندماجهم في المنتخب. وقال “حليش يستحق توديع المنتخب من الباب الواسع وكان من الواجب تكريمه، كنت أريد فعل نفس الشيء مع كارل مجاني لكن عامل الوقت لم يسمح بذلك. في الماضي كنا نتجاهل بعض الشيء اللاعبين”. وعبر بلماضي عن رغبته في مواجهة منتخبين أفريقيين وديا الشهر المقبل، منوها بأنه تقدم باقتراحاته لرئيس الاتحاد الجزائري من أجل الفصل في الموضوع.

الوقت حان

في النهاية، عبر بلماضي عن رغبته في مواجهة المنتخب الفرنسي العام المقبل في أحد الملاعب الجزائرية قيد التشييد. وأوضح قائلا “يمكن أن تكون مباراة المصالحة، وهو أمر مهم، وهذا ما تفعله الرياضة دائما”. وأضاف قائلا “مواجهة منتخب متوّج بكأس العالم مرتين لن تكون عادية، بالإضافة إلى العلاقات التاريخية بين البلدين التي لا يجهلها أحد”. وتابع “تملك الجزائر حاليا العديد من الملاعب قيد الإنجاز وقد يحتضن أحد هذه الميادين المواجهة”.

وتحدث المدير الرياضي الجزائري عن المباريات الودية التي سيخوضها لاحقا، وأبدى أسفه عن اكتفائه بمواجهة واحدة، فصرح “لا أخفي عنكم أن عدم برمجة مباراة أخرى في هذه الفترة هو خطأ كبير، خاصة أننا بحاجة لمباريات ودية”. وختم المدرب “لدينا عدة عروض، وأنا مثلكم أحب مواجهة المنتخبات العالمية، لكن رغبتي الأكبر هي اللعب ضد المنتخبات الأفريقية، كوننا سنخوض مباريات التصفيات ضدها، لقد منحت رؤيتي ونحن نعمل مع وكالات عالمية لتنظيم اللقاءات، وسأبحث لاحقا في موضوع المنتخبات التي سنلعب ضدها في تواريخ الفيفا المقبلة”.

ومن جانبه اعتبر رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم نويل لو غرايت أن “الوقت حان لخوض هذه المباراة” في الجزائر، وذلك ردا على احتمال أن يحل المنتخب الفرنسي بطل العالم ضيفا على نظيره الجزائري بطل أفريقيا في لقاء ودي العام المقبل.

وكشفت وسائل إعلام فرنسية أن الاتحاد الجزائري لكرة القدم عرض على نظيره الفرنسي تنظيم مباراة بين منتخبي بلاديهما العام المقبل في وهران، ما سيشكل سابقة لأنها ستكون المرة الأولى التي تلعب فيها فرنسا على الأراضي الجزائرية.

بلماضي: لقد قمت بدوري بأن أزرع وسط المجموعة منافسة شريفة ونزيهة
بلماضي: لقد قمت بدوري بأن أزرع وسط المجموعة منافسة شريفة ونزيهة

ونقل عن لو غرايت قوله “منذ أن استلمت مهامي، أردت الذهاب إلى الجزائر لأنها البلد الوحيد الذي لا نلتقيه. مر وقت طويل. بعد 60 عاما (على استقلال الجزائر)، بإمكاننا أن نلعب كرة قدم”.

وأفاد لو غرايت الذي وصل الى رئاسة الاتحاد الفرنسي عام 2011 على أن يستمر في ولايته الحالية حتى أواخر 2020 “لقد كنت مدافعا (عن الفكرة) لمدة ثمانية أعوام. أريد أن ألعب في الجزائر، وحان الوقت لإجراء هذه المباراة”. والتقى المنتخبان مرة واحدة فقط في مباراة ودية أقيمت في أكتوبر 2001 على “ستاد دو فرانس” في ضواحي باريس.

 وقد توقفت تلك المواجهة التي جمعت حاملي لقبي كأس العالم 1998 وكأس أوروبا 2000 بقيادة مدرب ريال مدريد الإسباني الحالي الجزائري الأصل زين الدين زيدان، بفريق يضم المدرب الحالي لأبطال أفريقيا 2019 جمال بلماضي الذي سجل في ذلك اللقاء، بعد أن اجتاح الجمهور الجزائري أرضية الملعب. وكشف لو غرايت “سوف أتحرك في أسرع وقت ممكن، ربما سنجري مباريات لفرق الشباب من أجل أن نرى في أي ظروف يمكننا إيجاد اتفاقات مع الجزائر”، في إشارة إلى “القضايا الأمنية” والتشاور اللازم مع الرئاسة الفرنسية حول هذا الموضوع.

ووفقا لرئيس الاتحاد الفرنسي، فإن مباراة بين الجزائر وفرنسا “لم تحصل أبدا لأن الرئيس السابق (فرنان دوشوسوا الذي كان في منصبه من منتصف 2010 إلى منتصف 2011)، الذي كان صديقا لي، لم ينجح في التوصل إلى اتفاق… ربما مع الدولة الجزائرية”. وأشار لو غرايت إلى اقتناعه بأن مباراة من هذا النوع ستكون احتفالا، موضحا “كل الشبان هناك يعرفون بطولتنا، يعرفون لاعبينا ويرغبون برؤية منتخب فرنسا”.

وكسر الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون العام الماضي أحد المحظورات في الرواية الرسمية للأحداث التاريخية، فاعترف بأن فرنسا، قوة الاستعمار السابقة في الجزائر، أقامت خلال حرب الجزائر (1954-1962) “نظاما” استخدم فيه “التعذيب”.

ورحبت الحكومة الجزائرية بهذا التطور ورأت فيه “خطوة إيجابية يجب تثمينها”. وتعهد الرئيس الفرنسي بضمان “حرية مراجعة” المحفوظات المتعلقة بمفقودي الحرب المدنيين والعسكريين من فرنسيين وجزائريين، كما كرم العشرات من الحركيين وهم جزائريون حاربوا في صفوف الجيش الفرنسي ثم تخلت عنهم فرنسا في ظروف مأساوية، وذلك في إطار مبادرته المتصلة بتضميد الجراح التي خلفتها حرب تحرير الجزائر.

تحقيق المستحيل

في سياق متصل أعرب سفيان فيغولي متوسط ميدان المنتخب الجزائري عن قناعته بأن منتخب بلاده سيتطور كثيرا، مؤكدا تفاؤله بالجيل الحالي من اللاعبين للتأهل إلى مونديال 2022. وقال فيغولي في تصريح صحافي “المنتخب الجزائري سيتطور كثيرا تحت إشراف المدرب جمال بلماضي، هذا الرجل نجح في تشكيل توليفة مميزة من اللاعبين وجعل المنتخب قادرا على تحقيق المستحيل”.

وأضاف “علينا أن نتطلع إلى الأمام ونواصل دعم هذا المنتخب لتحقيق أفضل النتائج والحفاظ على ثقافة الفوز التي تشكلت لدينا، كل ما نطمح إليه الآن هو مواصلة العمل لبلوغ كأس العالم 2022”.

ونفى فيغولي كل ما تداولته الصحافة التركية في الأيام الماضية عن مطالبته لإدارة نادي جالطة سراي بتمديد عقده ورفع راتبه قبل انتهاء الموسم. وأتم “أنا لاعب محترف وأحترم عملي كثيرا، من غير المعقول أن أطالب إدارة فريقي بتعديل عقدي وأنا مازلت مرتبطا بعقد مع النادي، لا أدري من أين تأتي هذه الشائعات وما الغرض منها”.

 ومن جانبه عبر خيرالدين زطشي رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم عن استيائه من الحملة الشرسة التي قادتها بعض الأطراف في حق المنتخب، بغرض زعزعة استقراره والتغطية على الإنجازات الكبيرة التي حققها في فترة وجيزة.

وأردف “رغم العمل الكبير الذي قمنا به إلا أن بعض الغيورين لم يرحمونا وحاولوا جاهدين تكسيرنا وإعادتنا إلى الخلف، أؤكد لكم أنني وجدت منتخبا منهارا ونجحت في إعادته إلى الواجهة بتحويل اهتمام المسؤولين إلى تطوير كرة القدم”. كما أشاد المسؤول الأول في الاتحاد الجزائري بالعمل الكبير الذي قام به جمال بلماضي رفقة المنتخب. وختم “بلماضي لعب دورا كبيرا في تتويج المحاربين بكأس أمم أفريقيا، كان مؤمنا منذ الوهلة الأولى بعودتنا باللقب من مصر، أشكره جزيلا على كل العمل الرائع الذي قام به”.

22