دواء جديد ضد السل المقاوم للمضادات الحيوية

علاجات جديدة مثل البيداكويلين قد تشفي المرضى وتحيي الأمل في نفوس هؤلاء المصابين بالسلّ المقاوم للمضادات الحيوية المتعددة أو الشديد المقاومة للعلاجات.
الخميس 2018/10/25
الأدوية المستخدمة لعلاج السل تفقد فاعليتها لأن البكتيريا تتكيف معها

باريس- سجّل علاج جديد للسلّ المقاوم للمضادات الحيوية نسبة نجاح وصلت إلى 90 بالمئة، بحسب ما بيّنت نتائج تجارب سريرية من شأنها أن تحدث خرقا في احتواء هذا المرض الفتّاك.

وكان فريق من الأطباء في بيلاروسيا (حيث تسجَّل أحد أعلى مستويات داء السلّ المقاوم للمضادات الحيوية) قد أخضع مرضى خلال عدّة أشهر لهذا العلاج الجديد المعروف ببيداكويلين مرفقا بمضادات حيوية أخرى.

وسمحت هذه التجربة بتحسين وضع 168 مريضا من أصل 181 وشُفي 144 بالكامل (80 بالمئة من المرضى). وبحسب منظمة الصحة العالمية، لا يمكن شفاء سوى 55 بالمئة من الأشخاص المصابين بداء السلّ المقاوم للمضادات الحيوية.

وقد سجّلت نسبة النجاح عينها المحققة خلال التجربة المنظمة في بيلاروسيا (93 بالمئة) في بلدان أخرى جرت فيها تجارب سريرية من هذا القبيل، في أوروبا الشرقية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا.

وقالت المديرة العلمية للاتحاد الدولي لداء السلّ والأمراض التنفسية الطبيبة باولا آي فوجيوارا التي لا صلة لها بهذه الدراسة “تؤكد نتائج هذه الدراسة… أن علاجات جديدة مثل البيداكويلين قد تشفي المرضى وتحيي الأمل في نفوس هؤلاء المصابين بالسلّ المقاوم للمضادات الحيوية المتعددة أو الشديد المقاومة للعلاجات”.

أودى السلّ، الذي تنتقل عدواه عن طريق الهواء، بحياة 1.7 مليون شخص سنة 2017، بحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، وهو المرض المعدي الأكثر فتكا في العالم، علما أنه من الممكن علاجه والشفاء والوقاية منه. غير أن أغلب أموال المجتمع الدولي تخصّص لمكافحة الإيدز.

السلّ ناجم عن بكتيريا تصيب الرئات في أغلب الأحيان، فضلا عن الكلى والغدد والعظام وقد تبقى العدوى كامنة لسنوات

ومرض السلّ ناجم عن بكتيريا تصيب الرئات في أغلب الأحيان، فضلا عن الكلى والغدد والعظام. وقد تبقى العدوى كامنة لسنوات قبل أن تظهر أعراض المرض. ومن العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع خطر الإصابة بهذا الداء المعدي بشدّة، سوء التغذية والسنّ (دون الخامسة) والإيدز.

وقد رجّحت دراسة صادرة في مجلة (ذي لانست) الطبية سنة 2017 أن تكون سلالات البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية مسؤولة عن 12.4 بالمئة من حالات السلّ بحلول 2040. وبحسب منظمة الصحة العالمية، رصدت أنواع لهذا النوع من البكتيريا في 117 بلدا على الأقلّ.

وخلافا لمضادات حيوية كثيرة، لا تهاجم البيداكويلين البكتيريا مباشرة لكنها تستهدف الأنزيمات التي تغذّيها. وقالت الباحثة ألينا سكراهينا التي أشرفت على التجربة المنظمة في بيلاروسيا إن “دراستنا تؤكد بشكل عام فعالية البيداكويلين التي أظهرتها دراسات سابقة وتدحض المخاوف بشأن المخاطر والآثار الجانبية”.

صحيح أن كلّ المرضى المشاركين في التجارب عانوا من آثار جانبية، لكنها كانت أخفّ وقعا من المتوقع. خلال الدورة الأخيرة من الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر سبتمبر، تعهد قادة العالم بالحد من انتشار وباء السلّ بحلول 2030 من خلال حشد 13 مليار دولار في السنة لبلوغ هذا الهدف.

وقالت الدكتورة فوجيوارا “نحن بحاجة ملحّة إلى علاجات ميسورة الكلفة، مثل البيداكويلين إذا ما أردنا شفاء نحو 600 ألف شخص مصاب بالنوع المقاوم للمضادات الحيوية من المرض وتفادي حوالي ربع مليون حالة وفاة”. ونقل الموقع الألماني دويتشه فيله عن الدكتور سيباستيان ديتريش من منظمة “أطباء بلا حدود”، قوله إن العقاقير التي تعطى لمكافحة السل قد عفا عليها الزمن على نحو يجعلها غير مفيدة، إذ تم تطوير هذه العقاقير بين عامي 1944 و1966.

وكثيرا ما تنتاب الأطباء مخاوف كبيرة بشأن بكتيريا السل المقاومة للأدوية المضادة للبكتيريا والفيروسات، ففي هذه الحالة تفقد الأدوية المستخدمة فاعليتها لأن البكتيريا تكون قد تكيّفت معها. ويزداد انتشار بكتيريا السل المقاومة للعقاقير الطبيّة عن طريق العدوى وتتفشى معها المخاطر المرتبطة بانتشار هذا المرض المعدي.

وفي حالات الإصابة الحادة يتطور الأمر في الكثير من الأحيان إلى إفراز مخاط دموي ونقص شديد في الوزن. بل إن السل قد يؤدي أيضا إلى التهاب السحايا والغيبوبة، وفي أسوأ الحالات قد يؤدي إلى الموت.

17