دوائر النفوذ القديمة تدفع للصدام بين السيسي والإعلام المصري

الأحد 2016/11/20
صدام غير مبرر

القاهرة - يبدو أن أجهزة الدولة، التي تسيطر عليها دوائر نفوذ قديمة، تضع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في صدام غير مبرّر مع وسائل الإعلام التي يعود لها الفضل في صعوده إلى الرئاسة والإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين في يونيو 2013.

وعكس الحكم، الذي صدر على قيادات بنقابة الصحافيين وأثار استغرابا واسعا في مصر وخارجها، وجود عقبات قوية من داخل السلطة تعيق تنفيذ السيسي لسياسة الانفتاح على القوى المدنية وممثليها، واجتذابها مجددا لصفه ودعم الإصلاحات الاقتصادية.

وتزايدت حدة التوتر، بين نقابة الصحافيين والحكومة المصرية، عقب الحكم الصادر، السبت، بحبس نقيب الصحافيين المصريين، يحيى قلاش، وعضوي المجلس خالد البلشي وجمال عبدالرحيم، سنتين لكل منهم، وإلزامهم بدفع كفالة قدرها 10 آلاف جنيه (600 دولار تقريباً).

وتعد هذه هي المرة الأولى في تاريخ الصحافة المصرية، التي يتم فيها صدور حكم بحبس نقيب الصحافيين، منذ أن تم تأسيس النقابة في 1941، على خلفية اتهامه بإيواء مطلوبين لدى جهات قضائية داخل مبنى النقابة.

ويعد الحكم أوليا قابلا للطعن عليه خلال 60 يومًا، وفقًا للقانون المصري.

وأكد مراقبون مصريون أن هذا الحكم سيوسع الشقة بين الرئيس السيسي وحلفائه، وخاصة الإعلاميين الذين دأبوا على الدفاع عن خياراته داخليا وخارجيا، وساعدوا على الاستقرار السياسي والأمني الذي تشهده البلاد.

وتتهم أوساط داعمة للرئيس المصري مواقع النفوذ التقليدية، التي مازالت متمسكة برفض أيّ نقد، ولو كان جزئيا للسلطة، بإرباك علاقته بوسائل الإعلام، مثلما أربكت علاقته مع القوى الشبابية من بوابة قانون التظاهر والاعتقالات التي تبعته.

وأكد المراقبون، أن الحكم يفتح الباب لمزيد من توجيه الانتقادات الدولية، للحكومة المصرية، واتهامها بتقييد الحريات العامة وحرية الصحافة بصفة خاصة، وأن الحكم قد يجري استغلاله من قبل أطراف سياسية معارضة، تحاول أن تبرهن على غلق الدولة للمجال العام بالداخل.

ويتوقع أن يلقي الحكم الأخير بظلاله على قوانين الصحافة والإعلام، التي من المفترض مناقشتها في البرلمان خلال الشهر الجاري، تمهيداً لإقرارها.

ومنذ اندلاع المظاهرات الرافضة لاتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي احتضنتها سلالم نقابة الصحافيين، في أبريل الماضي، تعكّر صفو العلاقة بين الحكومة والنقابة.

وفي مايو الماضي، اقتحمت قوات الشرطة مقر نقابة الصحافيين للمرة الأولى في تاريخها أيضا، للقبض على الصحافيين عمرو بدر ومحمود السقا، على خلفية صدور قرار قضائي بضبطهما وإحضارهما لمشاركتهما في تلك التظاهرات، وبعدها تم توجيه الاتهامات إلى نقيب الصحافيين ووكيل وسكرتير عام النقابة بإيوائهما بدون سند قانوني.

ونفت وزارة الداخلية المصرية وقوع الاقتحام وقتها، وقالت إن “إلقاء القبض على الصحافيين، جاء تنفيذا لأمر ضبط وإحضار من النيابة”.

وتم احتجاز قلاش والبلشي وجمال عبدالرحيم لمدة 14 ساعة، ثم قررت النيابة العامة إخلاء سبيلهم بكفالة عشرة آلاف جنيه، وهو القرار الذي رفضه النقيب وزملاؤه، لعدم استجابة النيابة لطلبهم بانتداب قاضي تحقيق في الواقعة.

وقال حافظ أبوسعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان (منظمة حكومية)، لـ”العرب”، إنه من المرجّح أن يصحب الحكم ردّ فعل سلبي، من قبل العديد من المنظمات الدولية.

وأضاف أن الحكومة المصرية، تعلم جيداً تأثير ذلك على صورتها بالخارج، وبالتالي فإنه من المتوقع أن تعمل على تهدئة الأوضاع مع النقابة، بل وقد يصل الوضع إلى إصدار عفو رئاسي من رئيس الجمهورية، في حال تأييد الحكم، خلال درجات التقاضي المقبلة.

وما يزيد من الجدل حول الحكم، أن الصحافيين عمرو السقا ومحمود بدر اللذين اتهم نقيب الصحافيين بإيوائهما، تم الإفراج عنهما، بعد قبول استئناف الأول في أغسطس، والإفراج عن الثاني في أكتوبر بكفالة قدرها خمسة آلاف جنية (300 دولار)، على ذمة القضية.

وأوضح محمود خليل، أستاذ الصحافة بجامعة القاهرة، في تصريح لـ”العرب” أن الحكم سيفاقم من أزمات الصحافة، والتي تنتظر أن يتم إقرار التشريعات الجديدة لتوفيق أوضاعها.

1