دوائر خاصة لمواجهة العنف ضد المرأة في المحاكم المصرية

آثار إعلان وزارة العدل المصرية نيتها إنشاء دوائر قضائية خاصة بالفصل في قضايا العنف ضد المرأة، للمرة الأولى في تاريخ السلك القضائي، الكثير من الجدل حول فعالية مثل هذه الدوائر في توفير الحماية المطلوبة للنساء في مصر.
الاثنين 2016/02/08
حرب نصف المجتمع على نصفه الآخر

القاهرة - بينما رحب قطاع كبير من نشطاء الدفاع عن حقوق المرأة بخطوة وزارة العدل المصرية نيتها إنشاء دوائر قضائية خاصة بالفصل في قضايا العنف ضد المرأة، لما تحمله من دلالات على جدية الحكومة المصرية في التصدي لمشاكل العنف التي تتعرض لها النساء منذ عقود، تخوف آخرون من أن الثقافة الذكورية التمييزية للمجتمع، وحالة الفوضى السائدة فيه منذ سنوات إلى جانب المشاكل الاقتصادية التي تؤخر زواج الشباب، يمكن أن تكون عائقا أمام إمكانية قيام الدوائر القضائية الجديدة بعملها المأمول في توفير الحماية للمرأة ضد العنف.

المستشار أيمن مدبولي القاضي بمحكمة الأسرة، قال لـ”العرب” إن دوائر العنف ضد المرأة، ستكون في المحاكم الابتدائية، ومهمتها الأساسية الفصل في كل القضايا التي لها علاقة بقضايا العنف، وهذا يختلف عن محاكم الأسرة التي تنظر في المرأة وحقوقها الأسرية مع الزوج والأبناء أو حتى أسرتها الأساسية.

وأشار إلى أن هذه الخطوة، تسرع بشكل كبير جهود الحفاظ على حقوق المرأة ضد أي معتدٍ، خاصة وأن المحاكم المصرية تعج بالقضايا المختلفة، وكان ذلك سببا في تأخر الفصل في قضايا العنف ضدها، ما يجعل البعض يظن بالخطأ أن المرأة مستباحة في المجتمع المصري، وأنه لا عقوبات تذكر في القضايا الخاصة بالتحرش وخلافه.

جدير بالذكر أن تأهيل القضاة الذين جرى اختيارهم لهذه الدوائر القضائية، يتم بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمجلس القومي للمرأة، ووزارة العدل، حول دور الدولة في محاربة العنف ضد المرأة والتوعية بأهمية دورها، وسبل مكافحة العنف ضدها في الشريعة الإسلامية، فضلا عن العنف الأسري، ودور الطب الشرعي في التعامل مع العنف ضد المرأة.

ميرفت التلاوي رئيس المجلس القومي للمرأة رأت أن تخصيص دوائر للعنف ضد المرأة، سيكون حصنا منيعا أمام كل من يحاول استغلال ضعفها وتجاهل الدولة لها، بل سيكون سيفا على كل من يفكّر في التعرض إليها بأي سوء، ما يجعلها قوية وآمنة في مجتمعها.

أيمن مدبولي: الدوائر الجديدة مهمتها الفصل في قضايا العنف ضد النساء وتختلف عن محاكم الأسرة

وأضافت في تصريحات خاصة لـ”العرب” أن هناك اهتماما بالغا لمسته بنفسها في توعية القضاة والقاضيات الذين سيعتلون منصة الحكم في دوائر العنف ضد المرأة، وكيفية مواجهته على أسس علمية سليمة.

كما كشفت عن أن “تأمين المرأة ضد العنف بكافة أشكاله، بحاجة ماسة إلى إرادة سياسية، وهو ما لم يكن موجودا بشكل واضح في السابق لكنه بات واقعا ملموسا الآن، لذلك فإن المرأة خلال الفترة المقبلة ستشهد وضعا خاصا، بيد أن الحكومة بذاتها تتبنى قضاياها، وتستهدف كل ما من شأنه الحفاظ على مكانتها وكرامتها ومستقبلها”.

ورأت التلاوي أن التوجه الجديد للحكومة المصرية، في مجال محاربة العنف ضد المرأة، يحسن من صورة مصر خارجيا، في ظل التقارير الدولية التي تتحدث عن نمو ظاهرة العنف الجسدي ضد المرأة المصرية.

وتأمل مصر من خلال التوجهات الجديدة، في تعديل إحصائيات البرنامج الإنمائي بالأمم المتحدة في ما يخص العنف ضد المرأة المصرية التي يمكن وصفها بـ“المخيفة”، حيث أن 30 بالمئة من النساء المتزوجات في مصر يتعرضن للعنف الأسري، و25.2 بالمئة منهن ضحايا الاعتداء الجسدي من قبل أزواجهن، وفي الوقت نفسه هناك 18.8 بالمئة يعانين العنف النفسي و4.1 بالمئة يعانين من العنف الجنسي.

30بالمئة من النساء المتزوجات في مصر يتعرضن للعنف الأسري، و25.2 في المئة منهن ضحايا الاعتداء الجسدي من قبل أزواجهن

لأجل ذلك ترى سعاد نور الناشطة في مجال حقوق المرأة، أن فكرة تخصيص دوائر قضائية لبحث قضايا العنف ضد المرأة خطوة إيجابية من الحكومة، لكنها تتخوف من أن تكون ثقافة المجتمع، وحالة الفوضى السائدة فيه عقبتان تحولان دون قيام الدوائر القضائية الجديدة بحماية النساء.

ودعت نور في تصريحات لـ “العرب” إلى زيادة عدد الدوائر لتشمل جميع المحافظات، خاصة أن المرأة في المحافظات التي يغلب عليها الطابع الريفي والشعبي تتعرض لإيذاء بدني شديد، وفي نفس الوقت ليست لديها ثقافة الحفاظ على حقوقها ضد كل من يتعرض لها بالعنف. وأضافت أن بعض السيدات يشعرن بالخجل، أو ما يمكن وصفه بـ”الخوف من الفضيحة”، إذا لجأن إلى القضاء للحفاظ على حقوقهن بعد الاعتداء عليهن، ما يحتم على المؤسسة القضائية ضمان حقوق السيدات اللواتي من هذا النوع، وحمايتهن حتى من أسرهن، في حال ما إذا كسرن قواعد وأعراف المجتمع الذي يعشن فيه، وقررن الحصول على حقوهن عبر القضاء.

فضلا عن أن الأمر يحتاج إلى تشارك المنظمات والجمعيات النسائية مع وزارة العدل في هذا التوجه، بأن يكون بلاغ المنظمة أو الجمعية، بمثابة بلاغ من المرأة نفسها، لأن هناك سيدات يخشين الوقوف في المحاكم، وبالتالي سيكون البديل أن تخصص هذه المنظمات محامين للدفاع عن المرأة التي تعرضت للعنف. التوجه الجديد للحكومة المصرية، يبقى توجها محمودا رغم ما يسجله عليه البعض من ملاحظات، حيث يعوّل عليه كثيرون لوقف ما تتعرض له المرأة من عدوان جسدي ولفظي، تحت مبررات مختلفة أهمها تصنيف بعض دعاة الفتاوى الشاذة للمرأة على أنها أداة خلقت لإشباع الرغبات فقط، ناهيك عن تراجع الاهتمام بالتربية في المؤسسات التعليمية، إلى جانب بعض الممارسات غير السوية التي يستمدها البعض من الأفلام السينمائية التي تخرج عن طور المألوف في الشارع المصري.

في المقابل، تحدث البعض عن أن تذليل التحديات سيكون أقوى من الدوائر القضائية، لأن العنف لا ينتهي بوجود المحاكم، كما أن وجود الدوائر القضائية الخاصة بقضايا العنف ضد المرأة شيء إيجابي، لكنه يحتاج إلى أدوات تنفيذية عديدة تتكفل بجلب من يستبيحون المرأة وحقوقها إلى القضاء.

21