دواعش آخر لحظة.. الظاهرة التي تربك الاستخبارات الفرنسية

الأحد 2016/07/17
اعتداء من نوع جديد

نيس (فرنسا) - يعترف الفرنسيون بأن الأمر صار بالغ التعقيد خاصة أن منفّذي العمليات الإرهابية ليسوا مجموعة من المبحوث عنهم ولا تمتلك السلطات لهم سجلات واضحة ودقيقة عن أنشطتهم في مجال التطرف مثلما هو في السابق.

المشكل معقّد، فالسلطات تمتلك لهم سجلات، لكن في ميدان آخر من الجريمة مثل العنف أو استهلاك المخدرات والاتجار فيها، لكنهم يتغيرون بسرعة قياسية ليصبحوا متشددين إسلاميين ثم ينفّذون عمليات مؤلمة، في الوقت الذي تجد فيه الاستخبارات صعوبة في إثبات وقوفهم وراء تلك العمليات.

وأعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف السبت أن منفذ اعتداء نيس الذي تبناه تنظيم داعش “اعتنق الفكر المتطرف بسرعة كبيرة على ما يبدو”. وتحدث كازنوف عن “اعتداء من نوع جديد” يبرهن على “الصعوبة القصوى لمكافحة الإرهاب”.

ويبدو أن منفذ الهجوم الذي قال تنظيم داعش إنه “أحد جنود الدولة الإسلامية” شخص غير متزن لم تكن لديه أيّ صلة بالإسلام المتطرف إلى وقت قريب.

وكرر كازنوف القول إن التونسي محمد لحويج بوهلال الذي تسبب في مقتل 84 شخصا بشاحنته مساء الخميس، “لم يكن معروفا لدى أجهزة الاستخبارات، لأنه لم يلفت إليه الأنظار في السنوات السابقة، سواء من خلال الأحكام أو من خلال نشاطه، أو اعتناق الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة”.

وكان التونسي معروفا لدى القضاء لقضايا تتعلق “بالتهديد والعنف والسرقة ومخالفات ارتكبها بين 2010 و2016”.

وقال محمد منذر لحويج، والد التونسي الذي قتل برصاص الشرطة بعد الاعتداء، إن ابنه لم يكن متدينا. وفي بداية العام 2000 “واجه مشكلات وأصيب بانهيار عصبي فبات متشنجا وكان يبكي ويحطم كل ما يجده أمامه”.

ولا يتعلق الأمر ببوهلال وحده، فمنفذو هجمات باريس وبروكسل يشتركون معه في سجلات العنف والقضايا الإجرامية والانتقال المفاجئ نحو التطرف، لكنه إلى حد الآن تصرف بشكل منفرد بينما نفذ الآخرون عملياتهم ضمن شبكة واحدة.

ولاحظ الوزير الفرنسي أن “أفرادا يتأثرون برسالة داعش باتوا ينفذون أعمالا بالغة العنف من دون أن يكونوا قد شاركوا في معارك أو تلقوا تدريبات بالضرورة”.

وأضاف أن طريقة تنفيذ العملية جديدة وأنه “لم يحصل استخدام للسلاح الثقيل أو المتفجرات، وبالتالي، فإن الطريقة التي استخدمت لارتكاب هذه الجريمة بالغة العنف قد تسببت بصدمة عميقة لدى الفرنسيين”.

وأوضح وزير الداخلية الفرنسي أن السلطات المختصة تسعى إلى أن تعرف هل تصرف بوهلال من تلقاء نفسه أم بناء على أوامر من جهة ما.

وقال “قرر أن ينتقل إلى التنفيذ بمفرده، وينتحر ويتسبب بأقصى قدر ممكن من الأذى. ويستلهم هذا التصرف المجنون أيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية”.

ويرى خبراء أن مكافحة المتحولين من جرائم الحق العام إلى الجرائم الإرهابية وفي زمن قياسي تحتاج إلى دعم عائلات هؤلاء المتحولين التي يجب أن تفهم أن التدين المفاجئ في الظروف الحالية ليس علامة صحية، وأن عليها مراقبة أبنائها ومحاورتهم والإبلاغ عنهم إن تطلب الأمر.

1