دواعش وأمير

الثلاثاء 2015/04/28

قبل أيام، أعلنت وزارة الداخلية عن إحباط مؤامرة إرهابية تستهدف المملكة السعودية من عصابة داعش، هذا الإعلان، وهو ليس الأول من نوعه، يدحض أي تحالف بين المملكة وبين داعش التي تعتبرها الرياض رسميا تنظيما إرهابيا، كما يثبت يقظة وزارة الداخلية السعودية وكفاءة رجالها.

وفي نفس التوقيت تقريبا، كانت القناة الرياضية السعودية، التابعة لوزارة الإعلام، تبث مداخلة ﻷحد الأمراء المنتمين للوسط الرياضي، تطاول فيها على أحد ضيوف المحطة بألفاظ عنصرية تتجاوز الضيف المقصود إلى المنطقة التي ينتمي إليها، الحجاز الشريف. للوهلة الأولى، قد لا يبدو هناك ترابط بين الحدثين، لكنهما، حقيقة، مظهران لجوهر واحد.

إن الفكر المتطرف، مهما تنوعت أشكاله، يحمل في أبعاده كل معاني التقسيم والتمييز والإلغاء والحدية والفوقية، وهي نفسها المعاني التي تقدمها العنصرية. إن العنصري الذي يفرز أبناء الوطن إلى دم نقي ودم رخيص، أو إلى مواطنين من الدرجات العليا، ومواطنين من الدرجات الدنيا، لا فرق بينه وبين التكفيري الذي يقسّم الاجتماع إلى مؤمنين وكفرة، وإلى دار إسلام وديار شرك.

ليس هناك أي تلاق بين الوحدة الوطنية من جهة، وبين التكفير والعنصرية من جهة أخرى، فالذي يصنف فلانا بأنه “مجنس” أو “رافضي” أو “طرش بحر” أو “قبوري” فهو يقوم، من حيث يدري أو لا يدري، بتمزيق الوحدة الوطنية.

لاحظ، مثلا، ما فعلته داعش ضد السوري والعراقي المختلف من مسيحيين وعلويين ودروز وشيعة وآشوريين وأكراد، وأثر ذلك على الإسلام وعلى سوريا وعلى العراق. وفي هذا المثل يظهر بسطوع أن الإرهاب عنصرية، كما أن العنصرية إرهاب.

الوحدة الوطنية لا تعني التطابق، بل تعني احترام التنوع والحرص على القواسم المشتركة وصيانة مبدأ تكافؤ الفرص وتكريس قيمة المواطنة، الوحدة الوطنية تعني أن الوطن ليس لفئة دون أخرى، وتعني أن الوطن ليس فيه طبقة أعلى بناء على مذهب أو إقليم أو قبيلة أو تيار في مقابل طبقات أدنى.

العنصريون والتكفيريون يريدون أبناء الوطن طبعة واحدة وفكرا واحدا، مجرد نسخة مكررة وسمجة وباهتة في عقلها يسكن الأموات وفي نمطها الحياتي والاجتماعي ومظهرها يطغى إقليم أو عرق دون سواه.

الأنظمة حاسمة في تجريم الإرهاب وإدانته، وجهد الأجهزة الأمنية لدحره واضح، وإن كان هناك تقصير فهو يكمن في المواجهة الفكرية والمشروع السياسي البديل، أما العنصرية فبحاجة إلى تشريع رادع يحمي الوحدة الوطنية من التمييز ومن الطائفية يطبق على علية القوم قبل أراذلهم.

وهنا وجبت التحية للملك على إيقاف الأمير الرياضي إعلاميا ورياضيا، ووجبت التحية لوزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان على توجيهه بالتحقيق مع عسكري أطلق تهديدا عنصريا ضد أهل القطيف تمهيدا لمحاسبته، والشكر موصول أيضا لوزير التعليم عزام الدخيل نظير تدخله ﻹيقاف قرار نقل استهدف إحدى المعلمات بخلفيات عنصرية، لكننا يجب أن لا نقف أسرى لردود الفعل ونعالج المشكلة من جذورها.

كاتب سعودي

9