دواع أمنية أم سياسية خلف قرار لندن تعليق رحلاتها للقاهرة

رحلات إير فرانس وطيران الإمارات والاتحاد للطيران مستمرة، ودوافع سياسية خلف القرار البريطاني.
الاثنين 2019/07/22
حركة طبيعية رغم الرجة البريطانية

تعليق بريطانيا رحلاتها الجوية إلى مطار القاهرة يطرح أكثر من تساؤل خاصة بعد تأكيد الخطوط الجوية البريطانية (بريتيش إيروايز) أن التفتيش الأخير الذي أجري من قبل مفتشين بريطانيين على مطار القاهرة الأسبوع الماضي لم يقف على أي ثغرات أمنية.

 القاهرة - تثير الخطوة البريطانية بشأن تعليق الرحلات الجوية إلى مطار القاهرة لمدة أسبوع تكهنات عدة، خاصة بعد الرد المصري الذي اعتبر أن المسألة يغلب عليها الطابع السياسي.

وقال عضو مجلس إدارة الشركة المصرية القابضة للمطارات إلهامي الزيات الأحد إن” قرار ‘الخطوط الجوية البريطانية’ تعليق رحلاتها لمطار القاهرة غلب عليه الطابع السياسي وليس هناك ما يبرره”، دون أن يقدم المزيد من التوضيحات حول الخلفيات السياسية لهذا القرار الذي يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترا متصاعدا نتيجة عملية لي الذراع الأميركية الإيرانية والتي انضمت إليها بريطانيا.

وأضاف الزيات في تصريح لوكالة “سبوتنيك” الروسية الأحد، “هناك مخاوف أمنية لدى البريطانيين، وهذه المخاوف لا تقتصر على مصر، على خلفية تصاعد الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وزادت هذه المخاوف مع التهديدات الإيرانية وبعد احتجاز سفينة بريطانية في مضيق هرمز”.

وتابع الزيات “هناك خطوط جوية كثيرة تعمل بين القاهرة ولندن من دون أي مشاكل ولم تعلق أي منها رحلاتها. ولم تتأثر حركة الطيران في المطار بقرار الشركة البريطانية”.

وما يعزز فرضية وجود دوافع سياسية خلف القرار البريطاني ما صرح به وكيل الخطوط الجوية البريطانية (بريتيش إيروايز) في القاهرة من أن التفتيش الأخير الذي أجري من قبل مفتشين بريطانيين على مطار القاهرة الأسبوع الماضي لم يقف على أي ثغرات أمنية. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عن شريف برسوم، وكيل الشركة البريطانية، القول إن “التفتيش خرج بنتيجة إيجابية”. وأشار في الوقت ذاته إلى أن الناقل البريطاني سيستأنف رحلاته بين القاهرة ولندن في 26 يوليو الجاري.

محمد نورالدين: الخطوة البريطانية ربما تحمل بعض الأبعاد السياسية
محمد نورالدين: الخطوة البريطانية ربما تحمل بعض الأبعاد السياسية

ووفقا لــ”بي.بي.سي”، لا تزال رحلات الخطوط الجوية البريطانية من باقي المطارات البريطانية إلى أجزاء أخرى من مصر مستمرة، وتواصل مصر للطيران رحلاتها مرتين يوميا بين لندن والقاهرة.

وكانت الشركة البريطانية أعلنت السبت تعليق رحلاتها إلى القاهرة لسبعة أيام بسبب مخاوف أمنية و”كإجراء احترازي للسماح بإجراء المزيد من التقييم”. وانضمت شركة لوفتهانزا الألمانية إلى هذا القرار السبت قبل أن تتراجع عنه الأحد.

ويثير غموض دوافع القرار تكهنات كثيرة انعكست على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث هناك من ربط الأمر بقطر لامتلاكها 20 بالمئة في أسهم الخطوط الجوية البريطانية، فيما ربط آخرون المسألة بالتوتر مع إيران وعدم وجود رؤية موحدة حول كيفية وضع حد لسياسات الأخيرة التصعيدية.

وأوضح اللواء محمد نورالدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن التحذيرات الجديدة غامضة وجاءت في وقت نجحت فيه مصر أمنيّا في تنظيم بطولة أمم أفريقيا واستطاعت توفير خطوط سير آمنة لوفود 23 دولة لمدة شهر داخل أكثر من مدينة، بعضها قريب من سيناء (التي تواجه عمليات إرهابية)، مثل السويس والإسماعيلية، لذلك فإن المردودات لن تكون قوية على السياحة بشكل عام.

ولفت في تصريح لـ“العرب”، إلى أن تلك الإشارات “ربما تتضمن بعض الأبعاد السياسية كإحدى وسائل الضغط على مصر لمواقفها الإقليمية التي لا ترضي أطرافا غربية”. ولم يوضح نورالدين طبيعة المواقف والأهداف، لكنه ربط بين الوجود القوي لجماعات الضغط التابعة للإخوان المسلمين في بريطانيا، وبين وقف الطيران للقاهرة.

وشدد على أن الخطط الأمنية المصرية في مواجهة العمليات الإرهابية تحقق نجاحا بعد أن أجهضت غالبية الهجمات، وتمكنت من تقليص العمليات المسلحة في سيناء والتي يقوم بها متطرفون منذ ستة أعوام، ما يجعل الوضع هناك أفضل مقارنة بالأعوام الماضية.

وأعلنت شركات إير فرانس وطيران الإمارات والاتحاد للطيران الأحد استمرار رحلاتها الجوية إلى القاهرة وقال متحدث باسم إير فرانس في بيان أُرسل إلى وكالة رويترز “بالتنسيق مع السلطات الفرنسية والسلطات المحلية في مصر، قررت إير فرانس مواصلة خدماتها إلى القاهرة”.

وذكرت متحدثة باسم طيران الإمارات أن رحلات الشركة تسير وفقا للجدول. وأضافت “نقيم الموقف عن كثب ونحن على اتصال بسلطات الطيران المعنية فيما يتعلق بعمليات رحلاتنا الجوية إلى مصر”.

وأظهر الموقع الإلكتروني لشركة الاتحاد للطيران أن خدمات الشركة سارية أيضا. وقال متحدث باسم الشركة “الاتحاد للطيران تراقب الوضع الأمني في القاهرة”.

مصر تفرض رقابة شاملة لكل خدمات الملاحة الجوية
مصر تفرض رقابة شاملة لكل خدمات الملاحة الجوية

ويتشابه الإجراء البريطاني الأخير مع خطوات أمنية اتخذت منذ عامين، عندما منعت الولايات المتحدة وبريطانيا صعود المسافرين من دول مثل مصر والأردن والسعودية والإمارات بالكمبيوترات الذكية على متن الطائرات المتجهة إلى مدن أميركية لأسباب أمنية غير معلنة، وتسببت الواقعة في حالة ارتباك مشابهة، وانتهت برفع الحظر فجأة دون إبداء أسباب. وقلل مصدر ملاحي لـ”العرب” من خطورة الإجراء الأمني الحالي، قائلا إنه يتشابه مع واقعة حظر الكمبيوتر، والتي بدأت وانتهت فجأة دون حدوث أزمات أمنية حقيقية، متوقعا انتهاء الأزمة قبل المدة المحددة.

واعتبر المصدر ذاته أن تعليق الرحلات الجوية إلى مصر يأتي ضمن البروتوكول الأمني للملاحة الجوية الذي وضع بعد أحداث سبتمبر عام 2001، والذي ضاعفَ الهواجس الأمنية لدى الكثير من الدول، وفرض على أجهزتها الأمنية المزيد من الحذر عند الحصول على معلومات بوجود مخاطر محتملة.

وينقسم الوضع الأمني لكل بلد إلى خمس شرائح، ويتم وضع الدولة على شريحة أمنية حسب الحوادث الإرهابية السابقة والتقارير الشهرية التي تخص الأوضاع الأمنية في المطارات التي تهبط فيها الطائرات الأوروبية.

وتقع مصر ضمن الشريحة الرابعة للرقابة الأمنية والاحترازية منذ واقعة تفجير الطائرة الروسية فوق صحراء سيناء في نهاية أكتوبر 2015 بعد إقلاعها بدقائق من مطار شرم الشيخ وراح ضحيتها جميع الركاب، والبالغ عددهم 224 شخصا.

وأضاف المصدر لـ“العرب” أن وقوع مصر في تلك الشريحة يفرض رقابة شاملة لكل خدمات الملاحة الجوية، ومتابعة دورية دقيقة من شركات الطيران الكبرى للإجراءات الأمنية المتبعة، واتخاذ خطوات على مستوى عال من الحيطة كل فترة، حسب ما توصي به التقديرات التي ترسل من الأجهزة الأمنية المحلية.

2