دوافع غير مطروحة للنقاش

الأربعاء 2015/03/25

قالوا إن الإرهاب سببه الفقر، فوجدنا أن أثرياء انضموا إلى كتائبه، وميسورين حاربوا في صفوفه، ورجال أعمال كبارا يدعمونه، ودولا غنية تعرضت لشروره، وفقراء ينبذونه.

وقالوا إن الإرهاب سببه الجهل، فرأينا أطباء ومهندسين وأساتذة جامعيين وخبراء وفنيين ومدراء ومحامين ومفكرين وإعلاميين ومحللين سياسيين وعسكريين يساندونه ويدافعون عنه ويبشرون بزمنه ودولته، ويركبون المخاطر في سبيل الالتحاق بجماعاته المقاتلة من جبل الشعانبي إلى درنة، ومن سيناء إلى الرقة، ومن الموصل إلى كندهار، ومن اليمن إلى الصومال إلى مضارب بوكو حرام.

وقالوا إن الاستبداد هو السبب الحقيقي للإرهاب، فكذّبهم الواقع، وظهرت تقارير إعلامية تتحدث عن مئات الشبان والبنات ممن تركوا ديمقراطية الغرب وحرياته وحقوق الإنسان فيه ليلتحقوا بالدواعش وليشاركوا في مهرجانات الذبح والحرق والتصفيات الجماعية، بل ورأينا الإرهاب يضرب في عواصم الديمقراطية من نيويورك إلى باريس، ومن لندن إلى مدريد، ومن بروكسيل إلى أوسلو إلى كوبنهاغن، وخرج المتشددون في دول ما سمي بالربيع العربي ليعلنوا أنهم ضد الديمقراطية والانتخابات والدولة المدنية والأحزاب لأن جميعها رجس من عمل الشيطان، وألا همّ لهم إلا استعادة زمن الخلافة، مسترسلين في التذكير بعدل العمرين وصلاحهما، متجاوزين عن 180 خليفة آخرين، وعن تاريخ طويل من الدماء والجهل والسواد والتكفير والاغتيالات والخيانات.

وقالوا إن الإرهاب أساسه التفاوت بين المناطق والجهات في البلد الواحد، فرأينا أبناء المناطق المحرومة وأبناء المناطق المحظوظة يجتمعون معا تحت راية العقاب، حيث لا فرق بين هذا وذاك إلا بمدى الولاء والبراء، والإيغال في تكفير المجتمع.

وقالوا إن الإرهاب مرتبط بدول اعتمدت أنظمة الاستقلال فيها فكرا علمانيا، فوجدنا ألا فرق بين دول مدنية وأخرى دينية في تفريخ التكفيريين والإرهابيين، حيث للإرهاب نظامه المختلف والمغاير والمتمرد على جميع الأنظمة الأخرى سواء كانت

تطبّق الشريعة أو تعتمد القوانين الوضعية.

إن الإرهاب ليس وليد الفقر أو الجهل أوالاستبداد أو التفاوت الجهوي والمناطقي أو الأنظمة العلمانية كما يقال، وإنما له دوافع أخرى مازلنا لا نمتلك الجرأة على طرحها للنقاش، وعندما تكون لنا جرأة النقاش والطرح سنكون قد وضعنا القدم الأولى على درب الإصلاح.

ولكن بأي ثمن؟ ذلك هو السؤال.

24