دوامة تصفية الحسابات تعصف من جديد بحركة نداء تونس

خالد شوكات يؤكد أن قرار إقالة ناجي جلول لن يؤثر أبدا على الجهود التي تبذل حاليا لإعادة ترميم حركة نداء تونس.
الاثنين 2019/06/24
الفائز في معركة الشرعية

تونس - لم ينتظر حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، طويلا، بعد حصوله على إقرار رسمي من حكومة يوسف الشاهد بأنه المُمثل القانوني لحركة نداء تونس ليتحرك باتجاه إعادة هيكلة قيادة حركته بدأها بتوزيع جديد للمسؤوليات تباينت الآراء حول دوافعه وتضاربت في قراءة سياقه العام.

وفي خطوة مفاجئة من شأنها ترميم صفوف ما تبقى من نداء تونس بحسب البعض، وإرباك جديد حال دون تمكين الحركة من التقاط أنفاسها بعد الانشقاقات والانقسامات التي عرفتها في أعقاب مؤتمرها الذي عقدته بمدينة المنستير في أبريل الماضي بحسب البعض الآخر، قرر السبسي الابن إقالة ناجي جلول من منصبه كأمين عام واستبداله برجل الأعمال علي الحفصي.

وجاءت هذه الخطوة التي أثارت جدلا متصاعدا وسط خشية جدية من أنها مقدمة لموجة جديدة من تصفية الحسابات السياسية خلال اجتماع عقد ليلة السبت-الأحد، أي بعد يومين فقط من حصوله على الإقرار الحكومي الذي تؤكد القراءات السياسية المرافقة له أنه كان نتيجة لصفقات ومساومات لها علاقة بتمرير التعديلات المثيرة للجدل على القانون الانتخابي.

وقالت مصادر مقربة من هذه الحركة التي أسسها الرئيس قائد السبسي في العام 2012، لـ”العرب”، إن اجتماع ليلة السبت-الأحد عقد على عجل وسط غياب غالبية أعضاء المكتب السياسي حيث سعى خلاله السبسي الابن إلى فرض إرادته من خلال إقرار قرارات الإقالة والتعيين بشكل انفرادي.

ولم يراع السبسي الابن في قرار إقالته لناجي جلول، من منصب الأمين العام وتعيين علي الحفصي الذي يعد واحدا من المقربين منه رغم قصر مدة التحاقه بحركة نداء تونس، التوازنات داخل هذه الحركة. كما لم يأخذ بعين الاعتبار وقوف ناجي جلول إلى جانبه خلال مؤتمر المنستير، وذلك في مواجهة شق سفيان طوبال الذي كال في وقتها العديد من الاتهامات لجلول.

خالد شوكات: إقالة ناجي جلول من شأنها إضفاء انسجام أكبر بين قيادة الحركة


خالد شوكات: إقالة ناجي جلول من شأنها إضفاء انسجام أكبر بين قيادة الحركة

ورأى مراقبون أن هذه الخطوة ستعمق الشكوك المحيطة بنوايا السبسي الابن وتزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى محاولة ترميم ما تبقى من حركة نداء تونس، لاسيما في هذه الفترة التي دخل فيها السباق الانتخابي مرحلته الحاسمة التي تستدعي رص الصفوف والابتعاد عن الحسابات الشخصية الضيقة.

غير أن خالد شوكات، المدير التنفيذي لحركة نداء تونس برئاسة السبسي الابن، يرى عكس ذلك حيث اعتبر- في اتصال هاتفي مع “العرب”- أن قرار إقالة ناجي جلول من منصبه كأمين عام للحركة يندرج في إطار البحث عن انسجام القيادة بالنظر إلى دقة المرحلة وحساسيتها.

وقال إن إقالة ناجي جلول من شأنها “إضفاء أكبر قدر ممكن من الانسجام بين أعضاء قيادة الحركة”، مُشددا في نفس الوقت على أن انسجام الفريق القيادي “مُهم في هذه الفترة التي تقتضي العمل الجماعي المُشترك لمواجهة التحديات التي تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة”.

ولم يتردد خالد شوكات في التأكيد على أن قرار إقالة ناجي جلول “لن يؤثر أبدا على الجهود التي تبذل حاليا لإعادة ترميم حركة نداء تونس”، وذلك على عكس القراءات الأخرى التي تجمع على أن قرار الإقالة بتوقيته يأتي في سياق يبدو مغايرا تماما لما ذهب إليه شوكات.

وتدفع تلك القراءات التي ازدحمت بها ردود الفعل نحو توقع المزيد من الخطوات الأخرى التي لن تخرج عن سياق تصفية الحسابات باعتبار أن توقيت قرار الإقالة يستشف منه مثل هذه النزعة، التي يعكسها الارتباك الواضح في تسويق الدوافع والأسباب وكذلك الأهداف.

ويفتح ذلك الارتباك الباب واسعا أمام سلسلة لا تنتهي من التساؤلات التي تدور في مجملها حول ما يمكن أن تكون عليه الخطوة التالية، بغض النظر عن المأزق التنظيمي والسياسي العميق الذي دخلته حركة نداء تونس منذ مؤتمرها الأخير الذي لم تنته بعد تفاعلاته العاصفة.

وتكاد مجمل المعطيات المتوفرة تجزم أن التحركات الجارية حاليا وما رافقها من لقاءات ومشاورات تحت عناوين الترميم والمراجعة والتقييم التي يدفع بها أنصار السبسي الابن إلى الواجهة ستنتهي إلى حيث بدأت، بالنظر إلى غياب المقاربات السياسية وضبابية الغاية منها التي تبقى محكومة بالحسابات الشخصية التي تزداد وتيرتها وترتفع كلما دعت الظروف ذلك.

وعلى وقع هذه التطورات، يرجح المتابعون للشأن التونسي أن يتواصل هذا المشهد باعتبار أن المأزق الراهن لحركة نداء تونس الذي تراكمت تعقيداته لا ينتهي عند المتغير في العلاقة بين السبسي الابن وبقية أعضاء حركته بل يتجاوزها إلى حالات من انعدام الثقة والشك ترسخت على وقع الحسابات الشخصية الضيقة.

4