دوبيت غناهوري تغني حقوق المرأة بأكثر من لهجة أفريقية

الجمعة 2015/03/13
دوبيت غناهوري ترتقي بالغناء الأفريقي إلى مستوياته العالمية

لييج (بلجيكا)- “لا تكن قاسيا على نفسك، يمكنك ألا ترى اللون الأسود فقط بعد الآن، مازال بإمكانك أن تتخذ خطوة إلى الأمام باتجاه النور، خطوة واحدة بإمكانها أن تغيّر كل شيء، ليس الوقت متأخرا أبدا، يمكنك أن تصغي ابتداء من الآن، لا تبق وحيدا”، هكذا تقول دوبيت غناهوري في شدوها الملتزم بحقوق المرأة وإرادتها.

ألهبت المغنية والموسيقية والراقصة التعبيرية دوبيت غناهوري بكلمات شاعرية تبعث على الأمل، حماس جمهورها العريض الذي اكتظت به صالة “ميروار” في مقاطعة لييج البلجيكية، وذلك ضمن مهرجان “بارول دوم” الأخير.

ودوبيت مغنية محترفة وذائعة الصيت تعيش في فرنسا وتنحدر من أصول من ساحل العاج، نجحت في صنع نموذج فريد للغناء الأفريقي بصفة عامة، والغناء من موروث بلادها بصفة خاصة.

فقد أدمجت هذه الأنواع الغنائية في كلٍّ تعبيريٍّ متكاملٍ، ونجحت في ابتكار أسلوب غنائي تميّزت به، مما جعل الكثير من الدارسين والمهتمين بالأغنية في القارة السمراء يضعونها في مصاف المغنيتين الأفريقيتين الكبيرتين ميريام ماكيبا وأنجيليك كيدجو.

وهناك من يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك في القول إن دوبيت قد أعادت إلى الأغنية الأفريقية -النسائية- مكانتها، إذ نجحت في نشرها وتجديدها حتى عرفتها مهرجانات الغناء والموسيقى في أوروبا وأميركا بشكل خاص.

نالت دوبيت جائزة "بي. بي. سي" للموسيقى العالمية في عام 2006، ورشحت إلى جائزة غرامي

تتحدث دوبيت مرارا عن سيرتها، فقد نشأت في قرية صغيرة من قرى ساحل العاج، ولكنها ما لبثت سريعا أن فتحت ذهنها على عشق الموسيقى، فأبوها ليس إلاّ مؤلفا موسيقيا وعازف درام وكاتبا غنائيا معروفا على نطاق واسع، ومنه اندفعت نحو الغناء والموسيقى وتعلمت أصولهما.

وليس مستغربا أنها في سن الثانية عشرة تعلن لأسرتها أنها لا تصلح للدراسة في تخصص آخر غير الموسيقى، وعلى هذا الأساس اندفعت مبكرا لدخول هذا العالم الفسيح، والانطلاق منه نحو الاحتراف خطوة خطوة.

ومنذ ذلك الحين بدأت تظهر قدراتها المميزة على الابتكار في الانتقال بالأغنية الأفريقية عموما، وأغاني ساحل العاج خصوصا إلى مستوى تعبيري رفيع.

ما يلفت النظر في تجربة دوبيت أنها تقدم أغنياتها بالعديد من اللهجات الأفريقية فهي تغني باللهجة العاجية المسماة “ديدا” و”مالينكي”، وباللهجة السنغالية “وولوف”، وبلهجة البينين “فون” وبلهجة الكونغو “لينغالا”، وباللهجة الجنوب أفريقية “أكسهوسا” وعبر هذا المزيج الفريد، حلقت دوبيت بعيدا في فضاءات الغناء والموسيقى الأفريقية خاصة في حفلها الأخير.

ولهذا قال عنها الموسيقي والإذاعي البريطاني جون لاسكس إنها مغنية التنوّع الثقافي والموسيقى المعبرة عن روح القارة الأفريقية، وهي تلخيص لباقة الأغاني التي قدمتها على مسارح مقاطعة لييج البلجيكية مؤخرا.

وفضلا عن التميز في الأداء واستخدام الرقص التعبيري، تعنى دوبيت عناية كبيرة بقضايا المرأة في القارة الأفريقية وفي كل مكان، وهي من أشدّ المناصرين لقضاياها والوقوف ضدّ مظاهر العنف الذي تتعرض له النساء.

دوبيت أنشدت مرارا للمرأة الحرة من حول العالم، خاصة للأمهات المضحيات من أجل بناء عائلاتهن والارتقاء بأبنائهن

وأنشدت دوبيت مرارا للمرأة الحرة من حول العالم، خاصة للأمهات المضحيات من أجل بناء عائلاتهن والارتقاء بأبنائهن، تقول في إحدى أغنياتها التي صدحت بها في حفلها الأخير “إني أقف عرفانا لك أيتها المرأة في الحقول، يا من تزرعين الأرض وتطعمين الأطفال، إني أقف إجلالا لك أيتها المرأة التي في الظل، وأنت تدافعين عن الحرية، يا من تدافعين من أجل السلام وتغيير العالم”.

نالت دوبيت العديد من الجوائز الهامة، لعل أبرزها جائزة “بي. بي. سي” للموسيقى العالمية في عام 2006، ورشحت إلى جائزة غرامي. في حفلها الأخير أتحفت دوبيت جمهورها بأغان متنوعة ورقصات تعبيرية من مجمل ألبوماتها الحديثة والسابقة، ألبومات سابقة بقيت محفوظة في الأذهان منها “أنو”، “أنا أفريقيا”، “جيكبا لايو” و”نادري”، حيث قدمت مزيجا مميزا بين الأغاني الأفريقية التقليدية المتنوعة ممزوجة بالموسيقى الحديثة والإيقاعات، فيما أدّت رقصات تعبيرية بارعة، وأشركت الجمهور مرارا في الغناء والرقص.

يقول عنها المنتج الموسيقي شون بارلو “إنها واحدة من أبرع الموسيقيات والمغنيات في عموم القارة الأفريقية، إنها مغنية مقتدرة ذات حضور رائع على المسرح وقدرة أدائية عالية، إنها تذكرك في حضورها وأدائها بالمغنيات العظيمات، مثل ميريام ماكيبا”.

17