دوري الأبطال.. طريق زيدان لترسيخ أسطورته مع الملكي

سيكون ملعب سان سيرو في مدينة ميلانو الإيطالية السبت، مسرحا للقاء خاص وتاريخي يجمع بين مدربين شابين، يبحث كل منهما عن تخليد اسمه ضمن لائحة المتوجين بأعرق البطولات الأوروبية من خلال نهائي دوري الأبطال. وهما الثنائي زيدان وسيميوني.
الجمعة 2016/05/27
على الطريق نفسها

بيروت - يحلم زين الدين زيدان بأن يصبح سابع شخص يحصد لقب مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم لاعبا ومدربا عندما يقود فريقه ريال مدريد في نهائي المسابقة القارية ضد جاره أتلتيكو مدريد، السبت، على ملعب سان سيرو في مدينة ميلانو الإيطالية.

وكان زيزو توج بطلا لدوري أبطال أوروبا لاعبا في صفوف ريال مدريد بالذات عام 2002 في مباراة سجل فيها هدفا رائعا حسم اللعب لمصلحة فريقه ضد باير ليفركوزن 2-1.

والمفارقة أن زيدان رسخ قدميه في منصب لم يمض على تسلمه أكثر من خمسة أشهر، علما أنه لم يحظ بثقة الإدارة في الصيف الماضي ليتولى إدارة الفريق منذ مستهل الموسم. غير أن مقربين من نجم منتخب فرنسا السابق، يؤكدون أنه اكتسب حجما مختلفا، لا سيما بعد الدور نصف النهائي من المسابقة الأوروبية، مبرهنا أنه “مدرب حقيقي”، ومثبتا نضجه التصاعدي منذ أن اعتزل اللعب قبل 10 أعوام عقب نهائي مونديال ألمانيا (9 يوليو 2006)، علما أنه اختتم مسيرته المظفرة بنطحه الإيطالي ماركو ماتيراتزي، وخروجه مطرودا.

حملت الأشهر الخمسة للطرفين نتائج جيدة، وسجل الفريق خلالها نسبة انتصارات مرتفعة، وأنهى موسمه بالمركز الثاني في الدوري بفارق نقطة عن برشلونة (90 نقطة مقابل 91).

ويكشف محيط “زيزو” أنه بدا مترددا في أن يخلف الأسباني رافائيل بينيتيز، كما تطلب اقتناع بعض الأعضاء في إدارة ريال بشخصه وقتا، على رغم الاقتناع بأنه مشروع مدرب للمستقبل. لذا، بقي الشك في الرهان الحالي عليه من منطلق المعادلة “ليس كل لاعب ناجح مدربا ناجحا”.

وعموما، لم يظهر زيدان يوما أنه يفضل السلطة، بل أن يلعب الدور المؤثر، وذلك من الطباع التي لازمته منذ أن كان في صفوف “منتخب الديوك”، فحين أراد المدرب جاك سانتيني أن يعهد إليه بشارة القائد، فضل أن تمنح لمارسيل ديسايي من منطلق الأقدمية.
ينسج زيدان علاقة صريحة مع لاعبيه قوامها التواصل السلس والمباشر. وخلال حواراته معهم، يتجنب التفاصيل حتى في ما يتعلق بشؤون الكرة، مصوبا البوصلة دائما نحو التطلعات والأهداف الجماعية، حتى أنه حاصر “الأنا” والاعتداد بالنفس اللذين يشتهر بهما نجم الفريق البرتغالي كريستيانو رونالدو.
سيميوني وزيدان التقيا مرة واحدة وكان ذلك في مباراة ريال مع أتلتيكو بالدوري الأسباني

ويتفق أفراد الفريق على أن مدربهم شخص متواضع يتقن الإصغاء، ما يسهل الأمور ويذلل عقبات بحجم جبال. ويجاهر رونالدو بمؤازرته متمنيا أن تبقى القيادة معقودة له. ويثني البرازيلي مارسيلو على تصرفاته التي تتصف بالوضوح، ويضيف “نحن مخلصون له”.

وقد تكون معرفة زيدان الراسخة بأجواء ريال مدريد وكواليسه ساعدته كثيرا في مهمته الشاقة، فضلا عن تفوقه على بينيتيز بإتقانه حسن التواصل في فريق مدجج بالنجوم، وهي نقطة أساسية على المدرب توظيفها واستثمارها كما يجب وإلا دبت الفوضى.
فبدل أن يجهد ليقنعهم بقيادته، أصبح مطالبا منهم بتولي القيادة. وقد تعلم الدرس جيدا بعد الخسارة أمام فولسبورغ الألماني في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال (0-2)، فكان الفوز إيابا (3-0)، تلاه تجاوز برشلونة في الـ”ليغا”، ما عزز ثقة اللاعبين بحسن إدارته.

وتبقى مهمته أن يقود زيدان فريقه إلى اللقب القاري ومن ثمة تعزيز أسطورته داخل النادي الملكي. من ناحية أخرى وبعدما قاد أتلتيكو مدريد إلى الفوز بألقاب الدوري الأسباني وكأس أسبانيا والدوري الأوروبي لكرة القدم في غضون أربعة أعوام ونصف العام التي تولى فيها مسؤولية الفريق، يتطلع المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني إلى تتويج جهوده مع الفريق بلقب دوري أبطال أوروبا.

ويطمح سيميوني إلى بلورة جهوده الرائعة في إعادة بناء الفريق على مدار السنوات الماضية من خلال الفوز باللقب الأول لأتلتيكو في تاريخ دوري الأبطال.

ومازال لقب دوري الأبطال هو الوحيد الغائب عن سجل سيميوني بعدما قاد أتلتيكو للفوز بلقب الدوري الأوروبي في 2012 وكأس أسبانيا في 2013 والدوري الأسباني في 2014. وكان سيميوني قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هذا الإنجاز قبل عامين عندما التقى ريال مدريد بالذات في نهائي البطولة بالعاصمة البرتغالية لشبونة. وعن سيناريو نهائي البطولة قبل عامين، قال سيميوني “كان أمرا قاسيا للغاية علينا”.

والتقى سيميوني وزيدان مرة واحدة سابقة وكان ذلك في مباراة ريال مع أتلتيكو بالدوري الأسباني في مارس الماضي والتي انتهت بفوز أتلتيكو 1-0 في ملعب الريال.

ونجح سيميوني، الذي يشتهر بـ”رجل الملابس السوداء” ، في إعادة التفاؤل سريعا إلى أتلتيكو ليرفع حجم التوقعات الملقاة على عاتق الفريق الذي فاز معه من قبل كلاعب بثنائية الدوري والكأس في أسبانيا عام 1996 حيث كان سيميوني بطلا حقيقيا في خط وسط الفريق.

23