دوري الأبطال يرسخ أقدام زيدان في قلعة الملكي

كتب الفرنسي زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد الأسباني تاريخا جديدا على الساحة القارية ودوّن رقما سيخلد في دفاتر مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما حل سابعا على قائمة المتوجين باللقب الأوروبي كلاعب وكمدرب.
الاثنين 2016/05/30
سجل يا تاريخ

مدريد - أكد فلورنتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد الأسباني المتوج بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم للمرة الـ11 في تاريخه، أن المدرب الفرنسي زين الدين زيدان والمهاجم البرتغالي كريستيانو رونالدو سيبقيان مع الفريق رغم التكهنات التي تتحدث عن الانفصال الوشيك. وجاءت تأكيدات بيريز في أعقاب تتويج النادي الملكي بلقب دوري أبطال أوروبا.

وقال بيريرز “لدينا ثقة كاملة في زيدان، عقده يمتد حتى العام 2018 وسيستمر، إنه مدرب نموذجي لريال مدريد، لأنه يمنحنا الحكمة، الخبرة والمعرفة”. ووضع بيريز بذلك حدا للتكهنات المثارة حول اقتراب أوناي إيمري، الذي قاد إشبيلية إلى لقب الدوري الأوروبي للمرة الثالثة على التوالي، من تدريب النادي الملكي. كما نفى بيريز تماما ما تردد حول إمكانية انتقال رونالدو (31 عاما) إلى باريس سان جيرمان الفرنسي أو أي ناد أوروبي آخر.

وأشار بقوله “أريده أن يستمر معنا طوال مسيرته، بعد يورو 2016 (حيث يلعب رونالدو مع المنتخب البرتغالي) سنجلس معه ونتحدث حول تجديد عقده”. ويمتد عقد رونالدو حتى 2018، ولكن بيريز يسعى إلى تجديد عقده حتى 2021، حيث سيبلغ حينها الـ36. ورفض بيريز التعليق على الشائعات المتعلقة بسعي ريال للتعاقد مع المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي من بايرن ميونيخ الألماني.

وقاد زيدان فريق ريال مدريد للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الحادية عشرة في تاريخه عقب الفوز على أتلتيكو مدريد بركلات الجزاء الترجيحية بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي من المباراة النهائية التي جمعت بينهما بالتعادل الإيجابي 1-1. وفاز زيدان بلقب دوري الأبطال كلاعب مع ريال مدريد في 2002 وبنتيجة 2-1 ضد باير ليفركوزن الألماني في المباراة النهائية. وانضم زيدان إلى ميغيل مونوز وجيوفاني تراباتوني ويوهان كرويف وكارلو أنشيلوتي وفرانك ريكارد وبيب غوارديولا، في الفوز بلقب دوري الأبطال كلاعب وكمدرب.

وقال زيدان “أشعر بسعادة بالغة بشأن كل ما حققناه سويا، لأنه ليس من السهل على الإطلاق الفوز بلقب دوري الأبطال، لقد كافحنا من أجل تحقيق ذلك”. وللمفارقة أن زيدان رسخ أقدامه في منصب لم يمض على تسلمه أكثر من خمسة أشهر، علما وأنه لم يحظ بثقة الإدارة في الصيف الماضي ليتولى المقاليد الفنية للفريق منذ مستهل الموسم. غير أن مقربين من نجم منتخب فرنسا السابق، أكدوا أن النجم الفرنسي السابق اكتسب حجما مختلفا، لا سيما بعد الدور نصف النهائي من المسابقة الأوروبية، مبرهنا أنه “مدرب حقيقي”، ومثبتا لنضجه التصاعدي منذ أن اعتزل اللاعب قبل 10 أعوام عقب نهائي مونديال ألمانيا (9 يوليو 2006).

وامتدح زين الدين زيدان كريستيانو رونالدو نجم النادي الملكي، بعدما بدا أن أفضل لاعب في العالم ثلاث مرات يعاني خلال نهائي دوري أبطال أوروبا. وقال زيدان “إنه ليس مصابا. لقد منحنا الفوز وكان على ما يرام.

زيدان انضم إلى مونوز وتراباتوني وكرويف وأنشيلوتي وريكارد وغوارديولا، في الفوز بلقب دوري الأبطال كلاعب وكمدرب

لقد قاتل بجدية وركض كثيرا مثل جميع اللاعبين الآخرين”. وسجل رونالدو 16 هدفا في دوري الأبطال هذا الموسم وتوج بلقب هداف المسابقة للموسم الرابع على التوالي، لكن إجمالي الأهداف يقل بهدف واحد عن الرقم القياسي الذي أحرزه منذ موسمين. وتوج رونالدو بدوري الأبطال ثلاث مرات، إذ فاز مرتين مع ريال ومرة واحدة مع مانشستر يونايتد. وقال رونالدو “نحن سعداء جدا.. المباريات النهائية دائما ما تكون صعبة. لعب الفريق بشكل رائع وقدم تضحيات كبيرة وهذا رائع. كنت أعرف أني سأسجل ركلة الترجيح وكنت أشعر بالثقة”.

وأكد زيدان صانع ألعاب فرنسا السابق -الذي أصبح سابع شخص يفوز باللقب الأوروبي كلاعب وكمدرب- أن العمل بجدية كان وراء نجاح ريال مدريد. وقال أول مدرب فرنسي يحرز اللقب الأوروبي “عملنا بجدية كبيرة. أؤمن بالعمل الجاد. أهم شيء هو العمل وقد أبلى الجميع بلاء حسنا”. وأضاف “عانينا بدنيا بشكل كبير وتعرض بعض اللاعبين لشد عضلي لكن هذا أمر طبيعي”. وتابع “كنا نعاني ذهنيا بشكل كبير، لكن كان ينبغي علينا القتال. عملنا بجدية وعند الفوز بشيء كبير مثل دوري الأبطال، فهذا يعني الكثير بالنسبة إلينا جميعا وللمشجعين”.

حلم الطفولة

قال الكوستاريكي الدولي كيلور نافاس، حارس مرمى ريال مدريد الأسباني، إن التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا كان حلما له منذ فترة الصبا وتحقق السبت. وتابع نافاس “إنه حلم بالنسبة إلي منذ فترة الطفولة. والآن، يمكنني أن أقول إن الحلم تحقق”. وأوضح نافاس، الذي أصبح أول كوستاريكي يفوز مع فريقه بلقب دوري أبطال أوروبا “كان عاما صعبا ولكنني أشكر الله على توفيقه لي”. وكان نافـاس على وشـك الـرحيل عن ريال في صفقة تبادلية مع الأسباني ديفيـد دي خيـا حارس مانشستر يونايتـد الإنكليزي حتى قبـل غلـق باب الانتقـالات في صيف 2015، ولكنّ خطأ إداريا أفسد الصفقة في اللحظة الأخيرة.

ومن جانب آخر أعرب الفرنسي كريم بنزيمة نجم هجوم ريال مدريد عن سعادته البالغة بعد فوز فريقه على أتلتيكو مدريد، وقال بنزيمة “إنها سعادة طاغية. كان موسما صعبا ولكننا كافحنا حتى النهاية وأظهرنا حقيقة وقوة فريقنا. تركنا بصمتنا بشكل أكبر في تاريخ اللعبة. أشعر بسعادة بالغة وأفتخر بهذا الإنجاز”.

وأعرب زميله الكرواتي لوكا مودريتش عن اعتقاده بأن الريال حقق فوزا مستحقا. وقال مودريتش “استحق فريقنا الفوز. أفتخر بشدة بما قدمناه. عذرا أتلتيكو، إنها مسابقة ترتبط بريال مدريد، وهذا اللقب يخص الريال أفضل ناد في العالم”.

مداواة الجراح

أعرب الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لأتلتيكو مدريد، عن حزنه العميق لخسارة فريقه فرصة التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه. وبات أتلتيكو مدريد أول فريق يخسر المباراة النهائية لدوري الأبطال ثلاث مرات دون أن يتوج باللقب، وذلك بعد خسارته أمام ريال مدريد في نهائي 2014 وأمام بايرن ميونيخ الألماني في نهائي 1974.

وقال سيميوني “لقد بدأنا المباراة بشكل سيء ولكن في الشوط الثاني سنحت الفرصة لإدراك التعادل سريعا”. وأشار “بالنسبة إليّ لا أحد يتذكر الفريق الثاني، الفريق الخاسر، لقد خسرت المباراة النهائية مرتين، وعلينا أن نتجاوز ذلك ونداوي جراحنا”.

كما أكد الأوروغوياني الدولي دييغو غودين مدافع أتلتيكو، أن الخسارة أمام ريال مدريد كانت صدمة قوية وصعبة للفريق. وأوضح غودين أن فريقه سينهض ويتعافى سريعا من هذه الصدمة. وقال “الصدمة قوية وصعبة، ولكننا سننهض. ننجح في هذا دائما. نفتخر بشدة لما حققناه هذا العام”.

وتابع “مجهود الفريق كان رائعا ولكنه لم يتوج جهده باللقب.. إنها كرة القدم. علينا انتظار فرصة أخرى”. وأعرب غودين عن افتخاره بفريق أتلتيكو، نافيا أن يستسلم الفريق في أي وقت لأن الفريق يضم بين صفوفه مجموعة من اللاعبين المتحمسين الذين سيواصلون الكفاح من أجل تحقيق أهدافهم وأهداف الفريق.

23