دوري تونس يفشل في تسويق لاعبيه

مراقبون يرون أن الدوري التونسي فشل في تسويق أبرز المواهب المحلية، وأن اللاعب التونسي عجز عن انتزاع مكانة ضمن صفوة اللاعبين في الدوريات الكبرى.
السبت 2019/01/19
تجربة المساكني تلخص بشكل واضح تواضع الدوري التونسي

تونس - بعد المشاركة في نهائيات كأس العالم التي أقيمت خلال الصائفة الماضية في روسيا، ساد الاعتقاد أن يتم استغلال المشاركة في هذا الحدث للتسويق بشكل جدّي للاعب التونسي وبالتالي ضمان احتراف أكبر عدد ممكن من اللاعبين في الدوريات الأوروبية. لكن في نهاية المطاف اقتصر سوق الانتقالات الصيفية على لاعب فقط تمكن من الولوج إلى الواجهة الأوروبية عبر الدوري اليوناني ونعني بذلك المدافع ياسين مرياح الذي وقّع لفائدة نادي أولمبياكوس. هذا اللاعب شارك في بداية الموسم في بعض المباريات قبل أن يخسر مكانه ويضطر للبقاء حبيسا لدكة البدلاء لفترة طويلة قد تدفعه إلى الرحيل مع نهاية الموسم وربما العودة إلى الدوري المحلي.

وضعية مرياح الصعبة ليست استثناء، فعدد هائل من اللاعبين التونسيين عانوا الأمرين خلال تجاربهم الاحترافية في أوروبا، ففي الوقت الذي انتظر خلاله الجميع أن يحقق هؤلاء قفزة نوعية تجعلهم قريبين للغاية من السير على خطى المصري محمد صلاح نجم ليفربول الإنكليزي حاليا، حصل السيناريو المغاير.

نجاح مدو

وباستثناء حاتم الطرابلسي الذي حقق نجاحا مدويا مع أياكس أمستردام الهولندي خلال العشرية الأولى من هذا الألفية قبل أن يخوض تجربة تاريخية مع مانشستر سيتي الإنكليزي امتدت لموسم واحد، فإن بقية التجارب انتهت سريعا. والأمر هنا يخص عدة لاعبين توقع لهم الجميع اللعب لأعتى الفرق الأوروبية لكنهم فشلوا على غرار ياسين الشيخاوي الذي خاض تجربة رائعة مع زوريخ السويسري، والذي تألق معه بشكل لافت ما جعله محط اهتمام بايرن ميونيخ لكن انتهى به الأمر للعب في الدوري القطري قبل العودة إلى النجم الساحلي.

ياسين الشيخاوي الذي خاض تجربة رائعة مع زوريخ السويسري
ياسين الشيخاوي خاض تجربة رائعة مع زوريخ السويسري

وما ينطبق على الشيخاوي ينطبق أيضا على صابر خليفة التي تألق في بداية مسيرته الاحترافية في فرنسا مع نادي أفينيون قبل أن يتعاقد مع أولمبيك مرسيليا لكن التجربة كانت فاشلة، والمصير ذاته عرفه المدافع أيمن عبدالنور الذي حقق منذ سنوات مسيرة رائعة مع كل من تولوز وموناكو الفرنسيين وكان محل اهتمام من عدة فرق قوية مثل برشلونة وأرسنال ليوقع في نهاية المطاف مع فالنسيا الإسباني إلا أنه لم يقض مع الفريق أكثر من موسم واحد قبل أن يعود إلى فرنسا من بوابة أولمبيك مرسيليا الذي يقضي معه حاليا تجربة فاشلة بكل المقاييس بما أنه لم يشارك سوى في عدد قليل للغاية من المباريات.

اللاعب الأفضل

فشل الدوري التونسي في تسويق أبرز المواهب المحلية وعجز اللاعب التونسي عن انتزاع مكانة ضمن صفوة اللاعبين في الدوريات الكبرى، ربما تجسّم الأمر بشكل واضح في مسيرة يوسف المساكني الاحترافية، فهذا اللاعب الذي تكهن له الجميع في بداياته بمستقبل رائع واللعب لأحد أقوى الفرق العالمية اختار اللعب بعيدا عن الأضواء وتحديدا في الدوري القطري قبل أن ينتهي به الأمر خلال “الميركاتو” الحالي للانتقال إلى فريق يوبين البلجيكي الذي وقّع لفائدته لستة أشهر فقط على سبيل الإعارة.

تجربة المساكني ربما تلخص بشكل واضح تواضع الدوري التونسي الذي أثبت على امتداد عقود فشله في تقديم لاعبين موهوبين وجديرين بالمنافسة على اللعب ضمن الدوريات القوية، وفي هذا السياق يشير المدرب التونسي لسعد الدريدي في تصريحه لـ”العرب”، قائلا “أعتقد أن السبب الرئيسي في عدم نجاح اللاعب التونسي في اللعب لفائدة فرق أوروبية قوية هو غياب الإرادة والعزيمة، فرغم وجود بعض المواهب التي تمتلك قدرات هائلة إلا أن الاكتفاء بالحد الأدنى المطلوب وعدم الإيمان بالقدرات وغياب الثقة كانت من أهم الأسباب التي جعلت أغلب تجارب اللاعبين التونسيين في أوروبا محدودة النجاح”.

لكن بالتوازي مع ذلك فإن بعض اللاعبين الذين تكونوا بعيدا عن الدوري التونسي تمكنوا من خطف الأضواء وكانوا ضمن دائرة اهتمام فرق قوية، الأمر هنا يشمل على وجه الخصوص النجم وهبي الخزري المتألق بشكل لافت مع سانت إيتيان الفرنسي والمطلوب من عدة فرق عريقة.

23