دورُ القرآن في المغرب محط تنافس انتخابي "سلفي"

الجمعة 2016/10/07
انشقاق الصف السلفي

الرباط – تعتبر الكتلة الانتخابية الضخمة التي يشكلها التيار السلفي في أغلب مدن المغرب مغرية لأكثر من حزب، دون استثناء. وقد تمت خلال الحملة الانتخابية الاستعانة بشكل كبير بدعاة سلفيين، خصوصا الذين قضوا سنوات في السجون، وكانت لهم مراجعات فكرية، ورشحت أحزاب دعاة سلفيين بالانتخابات، اعتمادا على قوة تأثيرهم على السلفيين وأتباعهم.

وقبل يومين من توقف الحملات الانتخابية وصل الاحتكاك بين الأحزاب المغربية المتنافسة إلى ذروته، في تطور مثير يتوقع أن تستمر تداعياته لما بعد الانتخابات ومهما كانت نتائجها، حيث هاجم الشيخ السلفي حماد القباج، الذي رفضت وزارة الداخلية ترشّحه على قائمة حزب العدالة والتنمية، ما أسماه “صفقة إعادة فتح دور القرآن بمراكش والتي كانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قد أمرت بإقفالها قبل ثلاث سنوات”.

وقال قباج إن هذه “الصفقة عقدها الشيخ عبدالرحمان المغراوي، رئيس جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة، مع حزب الأصالة والمعاصرة”.

وكانت الداخلية قد أغلقت في عام 2008 قرابة 70 دار قرآن في عدة مدن ومنها مراكش معقل الشيخ المغراوي. وهذا الاتهام المباشر لعلاقة الأصالة والمعاصرة مع الشيخ عبدالرحمان المغراوي يمكن وضعه في إطار حرب كسر العظام الانتخابية.

حماد القباج: صفقة إعادة جرت بين الشيخ عبد الرحمان المغراوي، رئيس جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة، وحزب الأصالة والمعاصرة لإعادة دور القرآن بمراكش التي أغلقتها وزارة الداخلية منذ سنوات"

وتساءل رضا الهمادي، رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية، عن دعوة المغراوي أتباعه إلى التصويت لحزب الأصالة والمعاصرة (ولو بطريقة غير مباشرة)، وقال إنها غير مفهومة وتطرح عدة تساؤلات؛ فالمعلوم أن وزارة الداخلية أغلقت في عام 2008 قرابة 70 دار قرآن في عدة مدن ومنها مراكش معقل الشيخ المغراوي، فكيف توصل حزب الأصالة والمعاصرة لإعادة فتحها علما أنه حزب في المعارضة.

ومعلوم أن حماد القباج كان تلميذا لدى المغراوي، وعن سبب انقلاب المريد على شيخه، قال الباحث في الشأن الديني منتصر حمادة، لـ”العرب”، مرد ذلك تفاعلات أحداث الربيع العربي، والتي ساهمت في إحداث شرخ حقيقي عند التيار الإسلامي الحركي في شقه السلفي.

ولم يخف القباج دعمه للعدالة والتنمية في الانتخابات المحلية العام الماضي ويروج لأتباع هذا الحزب في انتخابات 7 أكتوبر، وكان القباج قد فارق دور القرآن التابعة للمغراوي، على إثر اختلاف في الأولويات والتوجهات السياسية حيث أن الأول دافع عن الإخوان في حين أن الشيخ المغراوي دعم سلفيي مصر.

وشدد منتصر حمادة على أن عبدالرحمان المغراوي متصالح مع الدولة، معتبرا أن الانقسام بين الشيخ وتلميذه “السابق” مرتبط بتحالف القباج مع إخوان العدالة والتنمية، مقابل ما روّج له إعلاميا عن تحالف المغراوي مع حزب الأصالة والمعاصرة، ولو أن هذا الترويج تم في مواقع التواصل الاجتماعي، وتم نفيه من قبل الناطق الرسمي باسم حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي تفاعل مع تصريحات حماد القباج نفى خالد أدنون، الناطق الرسمي باسم حزب الأصالة والمعاصرة، “علاقة حزبه بشأن إعادة فتح دور القرآن بمدينة مراكش والمواقف السياسية للداعية السلفي محمد المغراوي. وقال أدنون إن “القباج اختار توجها سياسيا وحزبا منافسا للأصالة والمعاصرة، في إشارة إلى العدالة والتنمية، وعليه أن يلتزم بضوابط وأخلاق العمل السياسي”.

واعتبر رضا الهمادي، في حديثه لـ”العرب”، أن المغراوي اهتم بإعادة فتح دور القرآن فقط ولو اقتضى ذلك التحالف مع أعدائه الأيديولوجيين، بينما يرى حماد القباج أن تدعيم التيار الإسلامي المعتدل هو الحل لتجاوز كل المشكلات والتخبط الذي تعيشه الجماعات السلفية. ويتوقع المراقبون أن هذه الحرب ستعرف انجرافات كثيرة في تربة السلفيين؛ فيما ذهب رضا الهمادي إلى توقع انشقاق الصف السلفي إلى جزئين، الجزء الأول سيكون في صف عبدالرحمان المغراوي والجزء الثاني سيتبع القباج.

12