دور إيراني يذكي نار الطائفية في معركة الفلوجة

إيران تعلن بأعلى صوت عن مشاركتها في معركة الفلّوجة العراقية، إثباتا للدور وعملا على تثبيت النفوذ في عراق ما بعد داعش، ودون إعارة أي اهتمام لما يثيره ذلك التدخّل من نعرات طائفية يدفع العراقيون ثمنها من دمائهم.
الاثنين 2016/05/30
القتال تحت الراية الخطأ

بغداد - حرصت إيران على إبراز دورها في المعركة الدائرة بمحافظة الأنبار العراقية بهدف إنهاء سيطرة تنظيم داعش على مدينة الفلّوجة التي يحتلّها التنظيم متخذا منها مركزا أساسيا له على بعد حوالي خمسين كيلومترا من العاصمة بغداد.

ومنذ انطلاق الحرب ضدّ التنظيم الذي سيطر صيف العام 2014 على ما يقارب الأربعين بالمئة من الأراضي العراقية، استغلت إيران الموقف لتطوير نفوذها السياسي، إلى حضور ميداني مركّز من خلال مشاركة خبرائها في تلك الحرب، فيما يُنظر إلى ميليشيات الحشد الشعبي التي يرتبط كبار قادتها بطهران، باعتبارها “جيشا إيرانيا رديفا للقوات المسلّحة العراقية”.

ويقول قادة الميليشيات الشيعية إنّ التدخّل الإيراني كان فاعلا في إنهاء سيطرة تنظيم داعش على عدّة مناطق عراقية، لكن معارضين عراقيين لذلك التدخّل، وكذلك خبراء سياسيون عرب ودوليون، يقولون إنّ لمشاركة إيران في الحرب ضدّ داعش في العراق وجها بالغ السلبية يتمثّل في إذكاء النوازع الطائفية في البلد الذي يشهد تفكّكا متزايدا لوحدته الاجتماعية.

وعلى هذه الخلفية يحذّر هؤلاء من أنّ حضور إيران ممثلة بعدد من الخبراء العسكريين بقيادة الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري الإيراني في معركة الفلّوجة، يدفع هذه المعركة باتجاه منزلق الطائفية.

وتكتسي المعركة في الفلّوجة بالذات “حساسية استثنائية” نظرا لمكانة المدينة ورمزيتها لسنّة العراق، الذين سبق لهم أن اتخذوها مركزا لمقاومة الاحتلال الأميركي، ولاحقا لمعارضة نظام حكم الأحزاب الشيعية الموالية لإيران.

ولم يخف كبار قادة الميليشيات الشيعية نقمتهم على مدينة الفلّوجة من خلال خطاب “ناري” موثق إعلاميا وبأشرطة فيديو ينعت فيها هؤلاء المدينة وأهلها بـ“رأس الأفعى” و”الغدّة السرطانية” و”منبع الإرهاب”.

وأثار مثل هذا الخطاب مخاوف كثيرة على سكّان المدينة من موجة انتقام طائفي على أيدي الميليشيات الشيعية سبق لمناطق عراقية أخرى أن عرفت نماذج عنه تراوحت بين القتل على الهوية والتهجير والاحتجاز خارج نطاق القانون واستباحة الأرزاق والممتلكات.

واتهم الشيخ مؤيد الجميلي، أحد شيوخ ووجهاء مدينة الكرمة بضواحي الفلّوجة، الأحد، مقاتلي الحشد الشعبي، باختطاف 73 مدنيا من سكان المدينة التي استعيدت الأسبوع الماضي من تنظيم داعش، لكن تقارير إعلامية قالت إنها تحولت بعد “تحريرها” إلى شبه ركام.

وبعد أن كان وجود الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري الإيراني على مشارف الفلّوجة، بادئ الأمر “مجرّد تسريب” أوكل القيام به لميليشيا حركة النجباء التي انفردت بنشر صور لسليماني بصدد التخطيط للمعركة، أصبح خبرا معلنا من قبل الخارجية الإيرانية، ومؤكّدا على لسان قائد ميداني كبير في الحشد الشعبي الذي تعلنه حكومة بغداد كـ”هيئة نظامية” تحت إشراف رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلّحة.

وقال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس، إن الحكومة العراقية هي التي استدعت قاسم سليماني إلى العراق عند انطلاق العمليات في الفلوجة.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية تصريحات تلفزيونية للمهندس قال فيها أيضا إن “المستشارين الإيرانيين متواجدون معنا منذ بداية المعارك”، مشيرا إلى أن قاسم سليماني جاء بطلب من الحكومة العراقية، وبالاتفاق مع القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية أكدت في وقت سابق تواجد المستشارين العسكريين الإيرانيين في العراق بقيادة سليماني.

وتريد إيران من خلال إعلانها المشاركة ميدانيا في المعركة ضدّ داعش بالفلّوجة تسويق صورتها دوليا كقوّة محاربة للإرهاب، في وقت تواجه فيه اتهامات بالتواطؤ مع منظمات إرهابية والتعامل معها وتوظيفها لزعزعة استقرار جوارها الإقليمي.

لكنّ الرسالة الأهم من اعتراف إيران بوجود سليماني في محيط الفلّوجة، هي التعبير عن الوجود وقوّة النفوذ في العراق الذي تحوّل مثل سوريا المجاورة إلى ميدان صراع بين قوى أجنبية.

3