دور الأزياء تتفق على ميثاق للموضة يراعي البيئة

دراسة قامت بها وكالة التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة تكشف أن صناعة الملابس تطلق غازات ضارة، بمعدل أكبر من الغازات المنبعثة من الطائرات والبواخر معا.
السبت 2019/08/24
استهلاك الملابس يحتاج إلى تشريعات

باريس- أطلقت اثنتان وثلاثون مجموعة كبرى عاملة في قطاع النسيج، وهي من أكثر القطاعات تلويثا في العالم، الجمعة قبيل قمة مجموعة السبع تحالفا لتقليص أثرها البيئي على قاعدة تطوعية، في مبادرة لاقت تشكيكا من جانب منظمات غير حكومية.

من المبيدات الحشرية المستخدمة في إنتاج القطن ومخلفات المنتجات الكيميائية المستعملة لطلي النسيج وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الصادرة عن وسائل نقل الملابس على مدى الآلاف من الكيلومترات وبقايا الألياف البلاستيكية الصغرى المتأتية من غسل الأنسجة الصناعية والتي ينتهي بها المطاف في المحيطات، كثيرة هي الوسائل والطرق التي يلوث بها قطاع الموضة كوكبنا.

ويتحمل هذا القطاع المسؤولية عن 20 بالمئة من المياه الملوثة و10 بالمئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم. تطلق صناعة الملابس غازات ضارة، بمعدل أكبر من الغازات المنبعثة من الطائرات والبواخر معا، وفقا لدراسة قامت بها وكالة التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة، وذكرت أيضا أن شراء القطن العضوي لا يساعد البيئة إذا كانت الطاقة المستخدمة في تصنيعه تأتي من طاقة الفحم.

"اتش آند أم" أطلقت عمليات إعادة التدوير لكن هناك الكثير من العوائق التكنولوجية في  معالجة الأنسجة
"اتش آند أم" أطلقت عمليات إعادة التدوير لكن هناك الكثير من العوائق التكنولوجية في  معالجة الأنسجة

وإذا لم يغير قطاع صناعة الملابس ممارساته، فستزداد انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن إنتاج المنسوجات بأكثر من 60 بالمئة بحلول عام 2030. وقد كلّف قصر الإليزيه في مايو الماضي، الملياردير فرنسوا هنري بينو صاحب مجموعة “كيرينغ” القابضة للعلامات التجارية برصّ الصفوف في قطاع الموضة والسلع الفاخرة الذي يقدّر رقم أعماله السنوي بحوالي 1500 مليار دولار.

وبإطلاق “ميثاق الموضة” الجمعة، يتبين أنه أتى ثمرة جهود مكثفة وهو يحمل توقيع كلّ من “أديداس” و”كابري هولدينغز” (المالكة لماركة “فيرساتشي” خصوصا) و”كارفور” و”شانيل” و”اتش آند أم” و”غاب” و”إنديتكس” (“زارا” خصوصا) و”كيرينغ” و”نايكي” و”برادا” و”بوما” و”ستيلا ماكارتني”. وسيقدّمه بينو الاثنين خلال قمّة مجموعة السبع في مدينة بياريتس الفرنسية. وإدراكا منها لقضايا البيئة تلتزم دور الأزياء بوضع أهداف تستند إلى العلم لاتخاذ إجراءات تهدف إلى التقليل من تأثيرها على البيئة، وتطوير استراتيجية خاصة تتمحور حول ثلاث نقاط هي التنوع البيولوجي والمحيطات والمناخ.

ويأمل الناشطون البيئيون أن تتوج هذه المبادرات بتشريعات تساهم في التقليل من الأضرار البيئية، علما وان العديد من الدول قد ترفض مثل هذه التشريعات خوفا من العقوبات التي قد يتأثر بها اقتصادها. وليست هذه المبادرة الأولى من نوعها، فخلال المؤتمر المناخي الدولي الرابع والعشرين نهاية العام الماضي في بولندا، التزمت 43 شركة بخفض انبعاثاتها للغازات المسببة لمفعول الدفيئة بنسبة بـ30 بالمئة بحلول 2030.

ويتعهّد الموقّعون على الميثاق الجديد “دفع شركاتهم إلى اتخاذ تدابير تتماشى مع ضرورة حصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية، عبر ‘انتقال منصف’ يمهّد لانعدام انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الصافية سنة 2050”. ويحدّد النصّ ثلاثة ميادين عمل “للجم التغير المناخي والتكيّف مع تداعياته والحدّ من انحسار التنوّع الحيوي في غضون 10 سنوات”، فضلا عن “الاستغناء الكامل عن البلاستيك الأحادي الاستخدام وحماية المحيطات مع أهداف مشفوعة بأرقام، مثل 100 بالمئة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2030 في سلسلة الإمدادات بكاملها”.

ولا يفصّل الميثاق التدابير المزمع اتّخاذها، “لأن كلّ مجموعة لها خصوصياتها”، بحسب “كيرينغ”. ومن المرتقب عقد اجتماع أكتوبر “للغوص في تفاصيل سبل العمل الجماعي والأولويات. وستقدّم الشركات تقارير سنوية في هذا الشأن”، وفق المصدر عينه. لكن ماذا سيحصل إذا لم تفِ المجموعات بالتزاماتها؟ تعوّل وزارة الانتقال البيئي في فرنسا على “المؤثّرين على مواقع التواصل الاجتماعي والمنظمات غير الحكومية… التي تقف بالمرصاد لدفع الأطراف إلى المضي قدما وإقران الأقوال بالأفعال”.

وتطرّق الميثاق إلى مسألة إعادة التدوير، فقد أطلقت مجموعات من قبيل “اتش آند أم” عمليات إعادة التدوير لكن كثيرة هي العوائق التكنولوجية والاقتصادية الماثلة في وجه معالجة الأنسجة ولا تزال نسبة المواد المعاد تدويرها ضئيلة جدا. وأعلنت شركة أديداس في وقت سابق من هذا العام عن خطط إنتاج 11 مليون حذاء مصنوع من النفايات البلاستيكية، موضحة أنها ستعمل مع منظمة البيئة “بارلي فور ذي أشيون” لمنع وصول النفايات البلاستيكية إلى البحر في العديد من الأماكن مثل جزر المالديف.

إدراكا منها لقضايا البيئة تلتزم دور الأزياء بوضع أهداف تستند إلى العلم لاتخاذ إجراءات تهدف إلى التقليل من تأثيرها على البيئة، وتطوير استراتيجية خاصة تتمحور حول ثلاث نقاط هي التنوع البيولوجي والمحيطات والمناخ

ويتم تحويل النفايات البلاستيكية المكررة إلى خيوط، وتُستخدم هذه الخيوط في إنشاء الأحذية. وهذا التصرف ليس مفهوما جديدا لشركة أديداس، فقد سبق لها أن أنتجت أكثر من خمسة ملايين زوج من الأحذية من البلاستيك الذي تم تدويره في العام الماضي. وتأمل الشركة في عام 2019 في مضاعفة جهودها لأكثر من الضعف، وصولا إلى هدفها الأوسع المتمثل في استخدام 100 بالمئة من البوليستر المعاد تدويره في جميع الملابس والأحذية بحلول عام 2024.

كما وقعت أديداس على ميثاق حماية المناخ لصناعة الأزياء، مما يعني أنها وافقت على خفض انبعاثات الغازات بنسبة 30 في المئة بحلول عام 2030. وقال عضو المجلس التنفيذي المسؤول عن العمليات العالمية في أديداس، “الاستدامة في أديداس تتجاوز بكثير البلاستيك المعاد تدويره. نحن نواصل أيضا تحسين أدائنا البيئي أثناء تصنيع منتجاتنا. ويشمل ذلك استخدام المواد المستدامة، والحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ومنع النفايات.

في عام 2018 وحده، قمنا بتوفير أكثر من 40 طنا من النفايات البلاستيكية في مكاتبنا ومتاجر البيع بالتجزئة والمستودعات ومراكز التوزيع في جميع أنحاء العالم واستبدلناها بحلول أكثر استدامة”. وبدلا من الاعتماد على النوايا الحسنة للشركات، ينبغي للدول أن تتّخذ بنفسها التدابير اللازمة، بحسب ما قال كليمان سينيشال من منظمة “غرينبيس”. وقد أقرّ أنه “لا بدّ من اعتماد تشريعات للحدّ من استهلاك الملابس”.

17