دور الجامعة العربية في محاربة التشدد لم يتجاوز عقد المؤتمرات

تعددت في المرحلة الأخيرة الفعاليات العربية والإقليمية والإسلامية التي تبحث سبل مواجهة الإرهاب والتطرف، وهو اهتمام ناتج عن الآثار السلبية التي أحدثتها ظواهر الإرهاب والتطرف في المنطقة على كل الأصعدة، لكن الأهم من الجانب الكمي هو خروج هذه الفعاليات السياسية والفكرية والدينية من التطرق إلى سبل مواجهة الظاهرة بالمنطلقات التقليدية، الأمنية والعسكرية، إذ تنبهت إلى ضرورة أخذ الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والحقوقية بعين الاعتبار. في هذا الصدد دشنت جامعة الدول العربية حركة دؤوبة لبحث سبل التصدي للإرهاب عبر ربطه بالتنمية الاجتماعية، وأيضا ببحث صلته بحقوق الإنسان.
الجمعة 2017/02/24
حركة دؤوبة لتطويق الإرهاب

القاهرة - أعلنت جامعة الدول العربية عن عقد المؤتمر الوزاري العربي حول “الإرهاب والتنمية الاجتماعية: أسباب ومعالجات” في مدينة شرم الشيخ يومي 27 و28 فبراير الجاري تحت رعاية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بتنظيم مشترك بين الجامعة العربية ووزارة التضامن الاجتماعي في مصر وبمشاركة وزراء التنمية والشؤون الاجتماعية العرب ومجلس وزراء الشباب والرياضة العرب ورؤساء المكاتب التنفيذية ورؤساء الدورات الحالية لمجالس وزراء العدل والداخلية والإعلام العرب.

الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية بالجامعة العربية بدرالدين علالي، قال في تصريح للصحافيين الخميس، إنه سيشارك في فعاليات المؤتمر أيضا مجلس وزراء الداخلية العرب والبرلمان العربي وممثلو وكالات الأمم المتحدة ذات الصلة والمنظمات العربية المتخصصة بالإضافة إلى ممثلي منظمات المجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص.

علالي أضاف أن المؤتمر سيناقش على مدى يومين عددا من المحاور حول الإرهاب وأثره على التنمية الاجتماعية والحفاظ على النسيج المجتمعي، والعلوم الاجتماعية والخطاب الديني في مواجهة الإرهاب، ودعم الشباب والأسرة لمواجهة الفكر المتطرف، والمجتمع المدني والقطاع الخاص كشريك رئيس للقضاء على الإرهاب.

وأوضح أن المؤتمر سيركز على الأسباب الاجتماعية التي أدت إلى تنامي آفة الإرهاب وانعكاساته على الأمن والاستقرار في المجتمعات خاصة على الصعيد الاجتماعي وكيفية معالجته، بالإضافة إلى مناقشة الجهود الإقليمية والدولية وعلى صعيد الجامعة العربية لمكافحة الإرهاب، وذلك من خلال متابعة تنفيذ الاتفاقيات العربية والاستراتيجيات في مجال مكافحة الإرهاب وأيضا من خلال متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن القمم العربية ومجالس الجامعة العربية على المستوى الوزاري.

وأضاف أنه ستتم مناقشة تجارب عدد من الدول العربية في مجال مكافحة الإرهاب، موضحا أن الهدف من المؤتمر هو الوصول إلى تصور شامل حول كيفية القضاء على الإرهاب وسيتم إصدار إعلان وزاري في هذا الصدد في ختام أعمال المؤتمر، مشيرا إلى أنه سيتم رفع هذا الإعلان إلى القمة العربية المقبلة في الأردن نهاية مارس المقبل.

يذكر أن جامعة الدول العربية وفي إطار المبحث نفسه نظمت أمس الخميس ورشة عمل حول “الإرهاب وحماية حقوق الإنسان” بمشاركة عدد من المنظمات والمجالس العربية المتخصصة وممثلي الدول الأعضاء، ورشة أخضعت العلاقة بين الإرهاب وحقوق الإنسان إلى البحث من زاويتين: الأولى من منطلق كون الإرهاب يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، والثانية من منطلق تلمس الطرق الكفيلة بالتوفيق بين حماية حقوق الإنسان وحماية الأمن القومي.

في هذه الورشة دعت جامعة الدول العربية إلى تبني نهج شامل ومتكامل في مواجهة الإرهاب يقوم على رؤية أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وحقوقية، وعلى تدابير وقائية منهجية تتصدى للظروف المؤدية إلى انتشار تلك الظاهرة الخطيرة.

بدرالدين علالي الأمين العام المساعد، رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية بالجامعة العربية قال إن الإرهاب في حد ذاته يمثل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان، وفي مقدمة هذه الحقوق الحق في الحياة والحق في الأمن، وأشار إلى أن أهمية موضوع حقوق الإنسان تكمن في أن ضمان واحترام وحماية هذه الحقوق تمثل ركيزة أساسية لاستقرار المجتمعات وتحقيق التنمية الشاملة.

وأكد أن ظاهرة الإرهاب وآثارها تحتمان على الدولة -باعتبارها المسؤولة عن حفظ الأمن والنظام العام- اتخاذ التدابير الضرورية لمواجهة الأعمال الإرهابية وتنظيماتها.

وشدد علالي على أن الشواهد أثبتت أن الاعتماد على المقاربة الأمنية الصارمة أو العسكرية لا تكفي، وذلك في ضوء استمرار تنامي الجماعات الإرهابية والتوسع في عملياتها وانتشارها، ولذلك لا بد من الموازنة بين الاعتبارات الأمنية واعتبارات احترام وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، لافتا إلى أن مواجهة الإرهاب تحتاج إلى الاعتماد على نهج شامل متكامل يقوم على رؤية أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وحقوقية، وعلى تدابير وقائية منهجية تتصدى للظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب.

13