دور الرعاية النهارية تشجع الأمهات على الالتحاق بسوق العمل

تُعدّ الحضانة مرحلة مهمة في حياة الطفل الاجتماعية والتعليمية، كونها تصنع منه شخصية اجتماعية قادرة على التعامل مع الآخرين وتكوين صداقات، إلى جانب تنمية مهاراته الإدراكية والإبداعية، وإتاحة الفرص له للتعبير عن ذاته.
الاثنين 2015/09/21
الحضانة توفر رعاية متكاملة من الجانب الاجتماعي والنفسي للطفل

دبي- أكدت دراسة حديثة أعدتها وزارة الشؤون الاجتماعية في دبي جدوى وجود حضانات في مقرّ العمل، حيث أظهرت النتائج أن استفادة الأم منها بلغت 93 بالمئة، و91.2 بالمئة استفادة الطفل، و84 بالمئة استفادة المؤسسات الحكومية.

وأنجزت الدراسة بهدف معرفة الجدوى الاجتماعية والاقتصادية للأم العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومدى استفادة المؤسسات الحكومية منها، ومدى استفادة الأم العاملة من دور الحضانة في المؤسسات الحكومية، وأيضا مدى استفادة الطفل، وتعرّف دور وسائل الإعلام في الترويج لدور الحضانة.

وكشفت نتائج الدراسة أن الحضانات في مقرّ العمل تحمي الطفل من الحوادث المنزلية، كما تقوم الحضانة بتوفير رعاية متكاملة من الجانب الاجتماعي والنفسي له، وتسهم في توفير الرعاية الصحية لكشف الحالات المرضية المبكرة لديه.

كما أشارت إلى أن الحضانات تقوم أيضا بمراقبة تطور الطفل ونموّه البدني، نتيجة تناوله وجبات غذائية صحيّة، وتعود موافقة أغلبية الأمهات على ذلك، لأن الحضانات فيها ممرضة مقيمة وطبيب أطفال زائر، وتعمل على تطوير مستوى الطفل من كل الجوانب الخيالية والاجتماعية والتربوية والنفسية.

وبينت الدراسة أن استفادة الأم العاملة تمثلت في أنها تؤدي إلى استقرار أسري بنسبة 94.9 بالمئة واستقرار نفسي للأم بنسبة 98.4 بالمئة، وتقليل الاعتماد على الخادمات بنسبة 96 بالمئة، والشعور بالاطمئنان على الطفل بنسبة 97.9 بالمئة، وتحسين الأداء الوظيفي بنسبة 91 بالمئة، وزيادة إنتاجية العمل بنسبة 90.4 بالمئة، وتخصيص الوقت لمصلحة العمل بنسبة 92.8 بالمئة، وتشجّع على التحاق الأمهات بسوق العمل بنسبة 94.1 بالمئة وتشجّع الإنجاب بنسبة 67.3 بالمئة.

الحضانة تقلص نسب الاعتماد على الخادمات بنسبة 96 بالمئة، وتحسين الأداء الوظيفي بنسبة 91 بالمئة

يشار إلى أن دراسة أميركية حديثة، أظهرت أن الأطفال يستهلكون الطعام الصحي بمعدلات أعلى بواقع 685 سعرا حراريا في الحضانة من الخضراوات والفاكهة، مقارنة بما يستهلكونه في المنزل. وقالت إن الأطفال يحصلون على ثلثي احتياجاتهم الغذائية اليومية خلال يومهم في الحضانة، فيما يستهلك نصف مجموع السعرات الحرارية في المنزل بعيدا عن الحضانة.

وأنجزت الباحثة كريستين كويلاند وفريقها البحثي المعاون أبحاثهم على أكثر من 340 طفلا في سن ما قبل المدرسة، ممن اعتادوا الذهاب إلى الحضانة. وتوصلوا إلى أن الأطفال يتناولون عناصر غذائية أكثر صحية تشمل كميات وفيرة من الخضراوات والفاكهة أكثر من الأطعمة التي يتناولونها في المنزل.

وأوضحت أن المؤسسات الحكومية استفادت من دور الحضانة، في التقليل من الإجازات التي تطلبها الأم العاملة، بنسبة 94.4، والاستقالة بنسبة 88.9 بالمئة، وأدت إلى مواظبة الأم العاملة على الحضور في مواعيد العمل بنسبة 100 بالمئة، وزادت من فرص الترقّي المتاحة أمام الأم العاملة بنسبة 72.20 بالمئة، وأتاحت لها فرص الحصول على المكافآت بنسبة 55.6 بالمئة، ومكنتها من الحصول على دورات تدريبية بنسبة 83.3 بالمئة وزادت من إنتاجية العمل والأداء الوظيفي بنسبة 88.9 بالمئة وقللت نسبة انتقالها الوظيفي والدوري، بنسبة 88.9 بالمئة. كما توصلت دراسة حديثة إلى أن الوقت الذي يقضيه الأطفال في دور الرعاية أو الحضانة ليس له أي تأثير يذكر على اكتساب السلوك العدواني.

وأوضح المشرف على الدراسة اريك ديرينغ، عالم نفس في كلية لينش التربية، كلية بوسطن في الولايات المتحدة، قائلا “من وجهة نظر الجمهور، النتائج التي توصلنا إليها هامة لأنها تساعد على تخفيف مخاوف أولياء الأمور عن الأضرار المحتملة لإدخال الأطفال إلى الحضانة في عمر مبكر”.

وأنجز المشرفون على الدراسة مقابلات مع أولياء أمور ما يقرب من 1000 طفل نرويجي عن الوقت الذي يقضيه الطفل في دور الرعاية النهارية من سن ستة أشهر إلى ، 1، 2، 3، و4 سنوات من العمر. وفي كل عام، قامت المعلمة من دار الرعاية النهارية بتقييم سلوك الطفل العدواني مثل الضرب، والدفع، والعض.

الألعاب تساعد الأطفال في التغلب على الخوف من الأجواء غير المألوفة بالنسبة لهم في الحضانة

وأكد ديرينغ أن “إحدى النتائج المستغربة، كانت أن الأطفال كلما قضوا وقتا أطول في دور الرعاية كلما كان تأثير العدوانية أقل”. وأظهرت الدراسة أن الأطفال الذين دخلوا دور الرعاية النهارية بعمر أصغر كانت مستويات العدائية لديهم أعلى بشكل طفيف من أقرانهم الذين دخلوا في وقت لاحق. كما تضاءلت هذه الاختلافات في الاعتداء الجسدي مع مرور الوقت، بغض النظر عن طول الفترة التي قضاها الطفل في الحضانة.

ومن جانبه استعرض موقع “فاميلي” الألماني المعني بشؤون بعض النصائح المتعلقة بتربية الأطفال في ما يتعلق بسلوكهم في الحضانة، حيث يفضل كثير من الأطفال اصطحاب الدمى إلى الحضانة، وهو ما يراه خبراء علم النفس أمرا بديهيا، فهذه الألعاب تساعد الأطفال في التغلب على الخوف من الأجواء غير المألوفة بالنسبة لهم في الحضانة. وينصح الخبراء بالسماح للأطفال باصطحاب الدمى وتركها في الحضانة، فهذا يساعدهم كثيراً في التعود على البيئة الجديدة.

كما أشار إلى أن بعض الأطفال يرفضون الذهاب إلى الحضانة، وهو أمر بديهي في البداية حتى يتعود الأطفال على فراق أهاليهم، إلا أن الأمر غير المألوف هو إضراب الأطفال عن الذهاب إلى الحضانة بعد تعودهم على البيئة الجديدة. ويفسر الخبراء النفسيون ذلك بأن إعجاب الطفل بالبيئة الجديدة في البداية ينسيه ألم فراق أهله، وما أن يتعود على الحضانة حتى يشعر بفراق الأهل، وهنا ينصح الخبراء بمزيد من الحنان عند توديعه.

21