دور الصحافة بنظر السلطة في الجزائر لا يتعدى خدمة النظام

يعتبر صحافيون جزائريون أن وضعية الصحافة في البلاد تعاني تدهورا مستمرا، وجاءت إملاءات الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لما ينبغي على الصحافة أن تتقيد به، بمثابة قيود جديدة تكبل الحرية الضئيلة للصحافيين.
الاثنين 2017/10/23
الصحافيون في واد والسلطة في واد آخر

الجزائر – قابلت وسائل إعلام وصحافيون جزائريون دعوة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى العمل على “خدمة المصالح العليا” للبلاد، باستهجان واستنكار شديدين، لأسباب تتعلق بمضمونها وهدفها أولا، وتوقيتها ثانيا حيث تتواتر دعوات عبر وسائل الإعلام إلى تنحّي بوتفليقة.

وجاء ذلك في رسالة وجهها بوتفليقة لمسؤولين إعلاميين، بمناسبة اليوم الوطني للصحافة، الذي يوافق 22 أكتوبر من كل عام. وقال “أهيب بعائلة الإعلام الجزائري أن تكون في خدمة المصالح العليا لبلادنا بالمساهمة في شرح الحقائق وكذلك في الانتقاد الواقعي لنقائص البلاد وأيضا ودائما في ترقية صورة الجزائر لدى باقي بلدان وشعوب المعمورة”.

وأضاف “نعيش جميعا معا مصاعب المرحلة في المجال المالي والاقتصادي ولقد قررنا أساليب لمواجهتها والاستمرار في نهج البناء والتشييد مع القيام بالإصلاحات الضرورية كما نعيش في محيط جهوي (إقليمي) مثقل بالأزمات والنزاعات، البعض منها في جوارنا المباشر وهو أمر يتطلب منا الحذر واليقظة للحفاظ على أمن واستقرار وسلامة بلادنا”.

وقد علقت وسائل إعلام على رسالة بوتفليقة بلهجة لاذعة، ونشرت جريدة “ألجيري تايمز” الجزائرية مقالا بطريقة ساخرة قالت فيه “بوتفليقة من السرداب يحذر الجزائريين ويدعوهم لـ’اليقظة’ من الكائنات الفضائية التي تتربص بالبلاد”.

ويعاني بوتفليقة (80 عاما) الذي يرأس الجزائر منذ 1999 من مشاكل صحية منذ إصابته بجلطة دماغية في 2013 أثرت على قدراته على التنقل والنطق، ولا يظهر إلا نادرا.

ويخشى صحافيون أن تكون رسالة بوتفليقة ذريعة لتشديد القيود على الصحافة في البلاد، التي تعاني أساسا من الكثير من المشكلات مع الرقابة والخطوط الحمراء، واستخدام الأزمة الاقتصادية للضغط على وسائل الإعلام المتبقية في هامش الحريات الصحافية.

شعارات الحكومة حول حرية الإعلام تبقى مجرد حبر على ورق ومادة دسمة موجهة للاستهلاك الإعلامي فقط لا أكثر

وفي حين يثير معارضون ومثقفون تساؤلات حول قدرة بوتفليقة على حكم البلاد، يقول محيطون به علنا بإمكانية ترشحه لولاية خامسة في 2019.

ويرى متابعون أن الفترة الحالية تشهد مطالبات ودعوات مكثفة لتنحي بوتفليقة وإجراء انتخابات مسبقة في وسائل الإعلام، لذلك فإن دعوة الرئيس الجزائري للإعلام إلى “خدمة المصالح العليا”، هي في الحقيقة دعوة إلى خدمة النظام، عبر الإيحاء بأن واجب الصحافة والإعلام التركيز على المخاطر والصعوبات التي تعاني منها البلاد وعدم الالتفات لهذه المطالب والحملات.

وأكد بعض العاملين في الصحافة المكتوبة أن “حرية الصحافة في الجزائر ضئيلة وهناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها في مواضيع معينة”. فيما قال آخرون أكثر تفاؤلا في مجال الإعلام المرئي إن هناك هامشا من حرية التعبير لكنه يخضع لمعايير معينة. وقالت صحافية فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن دور الصحافة في الجزائر من وجهة نظر الحكومة لا يتعدى نطاق خدمة النظام.

وتأتي الكثير من الممارسات للتضييق على الصحافيين بالرغم من الشعارات التي تطلقها السلطة في العديد من المناسبات والمتعلقة بحرية الإعلام، إلا أنها تبقى مجرد حبر على ورق ومادة دسمة موجهة للاستهلاك الإعلامي لا أكثر. وبحسب وسائل إعلام جزائرية فإن الدليل واضح على وضعية قطاع الصحافة المنهك حيث أصبحت تتدهور من سيء إلى أسوأ خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى هجرة جماعية لقطاع الإعلام بمختلف أنواعه، بالخصوص الصحافة المكتوبة، وما زاد الطين بلّة طريقة توزيع الإعلان العمومي على الجرائد الخاصة والمبنية على “المحسوبية”، وهو الأمر الذي أدى بالعديد من الصحافيين إلى مقاطعة المهنة، والبحث عن وظائف أخرى، نتيجة عدم قدرتهم على مسايرة الأوضاع الراهنة التي يمر بها القطاع.

ويري الصحافي لخضر داسة، أن حرية الصحافة في الجزائر لم ترتق إلى المستوى المطلوب حيث أن غالبية المؤسسات الإعلامية لا تزال تتخبط في المشاكل المالية التي أتت وبصورة مباشرة على الصحافيين.

وأضاف أن ذلك أدى بها إلى تخفيض رواتبهم وتسريح عدد منهم في ظل السياسة المنتهجة فحرية الصحافة في الجزائر تتراجع من عام إلى آخر حيث أننا لم نصل بعد إلى مرحلة النضج الإعلامي الذي يتطلب فتح المجال أمام الصحافيين للحصول على المعلومة التي باتت من المستحيلات السبعة.

وصرح أحد الصحافيين الذي رفض الكشف عن هويته، أن حرية الإعلام في الجزائر أصبحت مرهونة بالإعلان، ورجال الأعمال، فبعد فتح باب التعددية ظهرت عدة قنوات خاصة، أصحابها لا يمتون بصلة إلى قطاع الإعلام، فأسسوا قنوات لخدمة مصالحهم، أو مصالح أطراف لا تريد الظهور للعلن، وبالتالي الإعلام أصبح رهينة هؤلاء، وهو الأمر الذي أدى إلى ضعف المادة الإعلامية في الجزائر، فالقنوات الخاصة للأسف أصبحت تخدم مصالح ملاكها وليست الخدمة العمومية.

وتابع، “مع التطور التكنولوجي، أخذت المواقع الإلكترونية وصفحات المواقع الاجتماعية مكان وسائل الإعلام، وأصبحنا نستقي العديد من الأخبار من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا فيسبوك”.

18