دور العبادة في سوريا.. في مرمى قذائف داعش والنظام

الأربعاء 2013/11/20
ضريح الصحابي خالد ابن الوليد بعد تخريبه

تتوافق غايات النظام السوري مع تشريعات الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في استهداف دور العبادة والأماكن المقدسة للأديان السماوية: فالأول يستهدف مآذن جوامع المسلمين والثاني يحطم الأجراس والصلبان المعلقة في الكنائس والأديرة المسيحية.

ويتناقض طرفا النزاع بشأن الأقليات من القوميات والديانات والطوائف، فالنظام في دمشق يدعي حماية الأقليات في حين تستهدفها داعش عمدا من باب الشريعة الخاصة بها، وبين هذا وذاك يقع السوريون ضحية.

ودأب النظام السوري ومسؤولوه على مدار العامين ونصف العام على تأكيدهم حماية الأقليات من استهداف «المجموعات التكفيرية» على حد تعبيرهم. فكانت ذريعة لهم على المنابر الدولية لتأكيد هذه الأحاديث على مسامع المسؤولين الغربيين لكسب الدعم.

حيث قام الإعلام الرسمي السوري والمقرب منه بتسليط الضوء على العلميات العسكرية التي يقوم بها مقاتلو المعارضة في المناطق والبلدات المسيحية والدرزية والإسماعيلية والعلوية لمآربه الخاصة.

كما عملوا على ترهيب تلك الأقليات والطوائف من النظام الجديد القادم في حال سقوطهم، كما حدث في السويداء (محافظة درزية جنوب سوريا)، وفي الساحل السوري ذي الطابع العلوي، وفي ريف حمص ودمشق بالنسبة إلى المسيحيين.

بينما قامت داعش و«جبهة النصرة» وكتائب إسلامية أخرى بمهاجمة الأكراد في الشمال والشمال الشرقي واعتبارهم «كفرة» وبخاصة بلدات وقرى ذات غالبية يزيدية (ديانة قديمة قبل الميلاد). حيث هاجمت الكتائب الإسلامية المتشددة قرى الأكراد اليزيديين على الشريط الحدوي الشمالي مع الحدود واستباحت دماءهم ونساءهم وأموالهم باعتبارهم غير مسلمين، ونهبت بيوتهم وموارد عيشهم، وقامت بتهجيرهم من منازلهم حيث لجأ الآلاف منهم إلى كردستان العراق وتركيا قبل حوالي شهرين.

والحال لا يختلف بالنسبة إلى الخصوم المتقاتلة في سوريا حين يستهدف المقاتلون الإسلاميون وقوات الجيش النظامي دور عبادة المسلمين والمسيحيين، تارة بحجة احتماء «الإرهابيين»، وفقاً لرواية النظام السوري، أي مقاتلي المعارضة في الجوامع وتحويلها إلى مشاف ميدانية ومخازن للسلاح.

بينما تقول الدولة الإسلامية إنها «بلاد المسلمين» (سوريا) ولا يجوز تطبيق غير الشرعية الإسلامية على من يقطنها، فقامت بالتعدي على حرمة الكنائس المسيحية واستبدلت الصلبان والأجراس في أعلى الأديرة بالرايات السوداء.

وتعرض حوالي 1500 مسجد لتدمير كلي أو جزئي في مختلف أنحاء سوريا، وقد طال التدمير عددا من أهم معالم التراث الإسلامي.

وقد دانت تقارير دولية ما تعرضت له بيوت العبادة والمنشآت الدينية من استهداف وتدميربسبب العمليات العسكرية المستمرة. وتعرض مسجد خالد بن الوليد في حمص (شمال سوريا)، مرقد الصحابي سيف الله المسلول منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، إلى القصف. ولم يسلم مسجد بني أمية في حلب، الذي هدم منبره ومنارته، لتقوض بذلك معالم حضارية تعود إلى مئات السنين.

وخرجت أولى المظاهرات من المساجد وأطلقت التكبيرات من مآذنها وساحاتها، وتحول البعض منها إلى مشافٍ ميدانية لعلاج الجرحى بعد أن رفضت المشافي الحكومية استقبالهم.


(بالتعاون مع «مؤسسة أنا ANA للإعلام الجديد)

6