دور العرض الجزائرية تطلق فيلمين جديدين عن أهوال العشرية السوداء

"أبوليلا" يتناول الأحداث المأساوية خلال فترة العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر عبر قصة شابين مطاردين من إرهابي خطير.
الثلاثاء 2021/06/22
"في انتظار السنونوات".. قضايا متقاطعة من عمق المجتمع الجزائري

الجزائر – قرّر المركز الجزائري لتطوير السينما عرض فيلمين جديدين لجمهور الفن السابع في الجزائر، هما “أبوليلا” للمخرج أمين سيدي بومدين، و”في انتظار السنونوات” للمخرج كريم موسوي.

ومن المفترض عرض هذين الفيلمين بدءا من يوم 24 يونيو الجاري، في قاعات السينما في مدن الجزائر، وبجاية، ووهران، وتلمسان، وعنابة، وبشار، وقسنطينة، وتيزي وزو، وسيدي بلعباس، وسوق أهراس، والأغواط، وباتنة، وسعيدة، ومستغانم، وأدرار وبسكرة.

ويروي فيلم “أبوليلا” في 135 دقيقة، وهو من إنتاج العام 2020، قصّة صديقين يعبُران الصحراء بحثا عن إرهابي خطير، وتبدو المطاردة سخيفة، إذ أنّ الصحراء لم تتعرّض بعدُ لهجمات إرهابية، لكنّ أحد الصديقين مقتنع بالعثور على الإرهابي هناك.

الفيلم يبدأ بجريمة اغتيال لرجل أمام منزله
الفيلم يبدأ بجريمة اغتيال لرجل أمام منزله

ويتناول الأحداث المأساوية خلال فترة العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر من خلال قصة الشابين سمير الذي يؤدّي دوره سليمان بنواري ولطفي من تأدية إلياس سالم، اللذين يطاردان إرهابيا خطيرا يدعى أبوليلا في الصحراء الجزائرية. ويسلط العمل الضوء على الأثر الكبير الذي يخلفه العنف في المجتمع وما يترتّب عنه من صدمات نفسية.

ويبدأ الفيلم بجريمة اغتيال لرجل أمام منزله في الجزائر عام 1994 يُنفّذها الإرهابي أبوليلا، ثم تنتقل الأحداث إلى الصحراء وتحديدا الجنوب الجزائري، وتنطلق سيارة سوداء وسط الصحراء بداخلها بطلا الفيلم، ويبدو من خلال الحوارات بينهما أن أحدهما مريض ومضطرب نفسيا بينما يساعده الآخر طوال الوقت على تجاوز الآلام البدنية والكوابيس التي تهاجمه بين الحين والآخر.

وبعد مشوار وخلال أحداث الفيلم يتّضح أن الاثنين شرطيان وأنهما يسعيان خلف الإرهابي أبوليلا، لكن الدافع وراء هذه المطاردة ذات الطابع الشخصي يظل غامضا حتى الدقائق الأخيرة من الفيلم. وخلال الفيلم نفهم اختيار المخرج الصراع المسلح الذي خاضته الجماعات الإسلامية المتطرفة في الجزائر خلال العشرية السوداء (1992  – 2002) ضد الدولة ومؤسساتها كخلفية للأحداث.

ومع اقتراب النهاية تتكثّف الأحداث وتترابط الخطوط وتتجلّى ثنائية الخوف والعنف التي أراد طاقم الفيلم إبرازها منذ البداية. فتظهر رابطة قوية بين هذه الثنائية، أي الخوف والعنف اللذان يسكنان كل إنسان وصراعه الشخصي في ترويضهما.

ويعود الفيلم بجمهوره إلى الأحداث الدامية التي عرفتها الجزائر في تلك الحقبة المأساوية والتي ما تزال مطبوعة في ذاكرة الجزائريين، من خلال هذه القصة التي يقحم فيها المخرج الكثير من الأفكار والخفايا والتفاصيل على ألسنة الشخصيات. حيث عكف المخرج أمين سيدي بومدين على الإعداد وكتابة السيناريو لعدة سنوات بينما جرى تصويره في ثمانية أسابيع.

وقال بطل الفيلم سليمان بنواري إن الفيلم لا يتعرض لقضية الإرهاب بشكل مباشر ولا يستعرض العشرية السوداء بالصورة النمطية المترسّخة في الغرب أو الذي تناولته الكثير من الأفلام السابقة، “لكنه يركّز على العنف داخل الإنسان والدور الذي تلعبه الظروف أو يتسبّب المحيطون بنا في تنميته واستفزازه إلى أن يظهر على السطح”.

وأضاف أن الفيلم تعطّل في الحصول على إجازة للعرض العام في الجزائر رغم أنه من إنتاج وزارة الثقافة، وهو ما تكرّر مع أفلام عديدة في السنوات القليلة الماضية دون أسباب واضحة.

وفاز الفيلم الذي أخرجه وكتب قصّته أمين سيدي بومدين، بجوائز في إسبانيا وتونس، وهو ثالث فيلم لمخرجه بعد فيلميه القصيرين “الجزائر غدا؟” و”الجزيرة”.

Thumbnail

أما فيلم “في انتظار السنونوات” فتستندُ قصّته إلى ثلاث قصص، وثلاثة أجيال من الجزائر: مطوّر عقاري مُطلّق يشعر أنّ كلّ شيء يهرب منه، وفتاة شابة ممزّقة بين رغبتها في الارتباط بشخص ومصير آخر موعود، وطبيب أعصاب عالق في ماضيه عشيّةَ زفافه.

وفي خضمّ اضطراب الحياة المزدحمة للشخصيات التي يواجه كلّ منها خيارات حاسمة، يتصادم الماضي والحاضر ليروي قصّة الجزائر المعاصرة.

ويطرح الفيلم الطويل الذي تدوم مدة عرضه 113 دقيقة إشكالات اجتماعية ونفسية راهنة ترتبط بالتحوّلات التي تشهدها الجزائر على غرار باقي البلدان مثل بروز دور الشباب ومكانة المرأة إلى جانب قضايا تربوية وغيرها.

ويتعرّض العمل الذي أنتج في العام 2018 إلى مسألة الهاجس الأبوي اتجاه الأطفال من جانب تغيّر الشارع وتنامي معضلة العنف بشتى أنواعها.

كما يتطرّق “في انتظار السنونوات” إلى قضايا المراهقة لدى الفتاة في ظل معايير المجتمع المحافظ وتضارب الخيارات ما بين ما تذهب نحوه المشاعر الشبابية المتمردة وما يحثّ عليه العقل والوازع العائلي والاجتماعي.

ويفتح الفيلم نافذة على أحد مظاهر وانعكاسات العشرية السوداء وتداعياتها على المجتمع الريفي، وذلك من خلال تناول موضوع الطبيب الشاب الذي يبحث عن بناء مستقبله وفق طموحاته وأحلامه لتعترض طريقه تجربة قاسية حينما تم اختطافه من قبل الجماعات الإرهابية لضمان تطبيب الإرهابيين أين صادف المرأة التي تم اختطافها أيضا واغتصابها الذي أفضى إلى وضعها لطفل معوّق.

ويشارك في تمثيل أدوار هذا الفيلم الذي أنتج بالتعاون مع شركاء فرنسيين كل من حسان كشاش ومحمد جوهري وسونيا مكيو ومهدي رمضاني، وهانيا عمار ونادية قاسي وسمير الحكيم.

ويأتي عرض هذين الفيلمين بعد نجاح العرض الذي حقّقه فيلم “هيليوبوليس” الذي تابعه الجمهور الجزائري عبر 15 قاعة سينما، حيث شهد خلال ثلاثة أيام فقط إقبال أكثر من عشرة آلاف شخص.

"أبوليلا".. صفحة أخرى من كتاب العشرية السوداء
"أبوليلا".. صفحة أخرى من كتاب العشرية السوداء

 

16