دور العرض السعودية توقظ صناعة السينما المصرية

القاهرة تحصد مكاسب انفتاح الرياض على قطاع الترفيه، والديون تطارد المستثمرين المصريين بسبب تراجع إنتاج الأفلام.
الاثنين 2018/04/23
أهلا بالسينما الغربية، ونريد عمر الشريف أيضا

القاهرة - توقع متخصصون في صناعة السينما أن يشهد القطاع في مصر انتعاشه كبيرة خلال الفترة المقبلة، تأثرا بمرحلة التحوّلات العميقة التي تشهدها السعودية بعد افتتاح أول دار عرض سينمائية مؤخرا.

ومنحت السعودية، “أي.أم.سي” الأميركية أول رخصة لتشغيل دور سينما للمرة الأولى منذ 35 عاما على أرضها، وعرضت الشركة فيلم “بلاك بانثر” الأربعاء الماضي.

وتعتزم الشركة بناء 40 دارا جديدة في السنوات الخمس المقبلة في السعودية.

ورجّح هشام توفيق الخبير في اقتصاديات صناعة السينما أن تشهد العروض الأولى للأفلام المصرية زيادة بنحو 20 بالمئة بعد الخطوة السعودية.

هشام توفيق: نتوقع ارتفاع توزيع العرض الأول للأفلام المصرية بنسبة 20 بالمئة
هشام توفيق: نتوقع ارتفاع توزيع العرض الأول للأفلام المصرية بنسبة 20 بالمئة

وقال لـ“العرب” إن “السعودية ستكون مقصدا جديدا للفن المصري، لكنها ستواجه منافسة كبيرة في تلك السوق المتعطشة لصناعة الترفيه”.

وعانى قطاع الإنتاج السينمائي المصري تراجعا خلال الفترة الماضية، حيث بلغ حجم الإنتاج نحو 42 فيلما العام الماضي بانخفاض بلغ 13 فيلما بمقارنة سنوية، فيما كان الإنتاج في 2010 يبلغ 80 فيلما.

وبلغت عوائد صناعة السينما المصرية العام الماضي نحو 17 مليون دولار، وهو رقم متواضع في بلد يقدر تعداده بنحو 96 مليون نسمة بخلاف نحو عشرة ملايين يقيمون في الخارج. وتصطدم خطط المستثمرين المصريين في هذه الصناعة بمنافسة شرسة في السوق السعودية الواعدة.

وأعلنت مجموعة ماجد الفطيم الإماراتية خوض السباق لإنشاء دور سينما بالسعودية والحصول على ترخيص للبناء والتشغيل، وتخطط لافتتاح نحو 600 دار سينما تحت مسمى “فوكس” خلال السنوات العشر المقبلة.

ويعكس تعطش السوق السعودية لصناعة الترفيه الخطة الاستثمارية التي أعلنتها الهيئة العامة للترفيه، بنحو 18 مليار دولار.

وتعاني السينما المصرية إلى جانب مشكلات الإنتاج انتشار ظاهرة القرصنة بشكل يصعب السيطرة عليها.

وقال المنتج محمد العدل لـ“العرب” إن “مدار القمر الصناعي نايل سات 2 يعاني من عمليات قرصنة من بعض الأقمار التي تقع على نفس المدار، وتقوم بسرقة الأفلام التي تعرض في السينما وبثها داخل مصر ما يكبّد المنتجين ودور العرض خسائر فادحة”.

وقدّر العدل عدد القنوات التي تقوم بممارسة القرصنة بنحو 70 قناة ويمتلكها نحو 7 مصريين، ورفض تسميتهم، لكنه قال “منهم أفراد مـوالون لنظام الإخـوان المسلمين”.

وتفتح خطط الرياض آفاقا جديدة أمام القاهرة، حيث تعتزم بناء دار للأوبرا، وتأسيس أكبر مشروع ترفيهي في العالم تحت اسم “القدية” على مساحة تصل إلى نحو 110 ملايين متر مربع على غرار “والت ديزني” في الولايات المتحدة.

محمد العدل: ممارسة 70 محطة تلفزيون للقرصنة عمقت متاعب السنيما المصرية
محمد العدل: ممارسة 70 محطة تلفزيون للقرصنة عمقت متاعب السنيما المصرية

وبدأت القاهرة في حصد المكاسب مباشرة، وأعلنت إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة عن استضافة السعودية لأول مرة في تاريخها، حفلين متتاليين لدار الأوبرا المصرية، بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض، يومي الأربعاء والخميس المقبلين.

وتنافس القاهرة بقوة في مجال الفن الأوبرالي، كما يصاحب هذه النوعية من الحفلات معرضا للصور الفوتوغرافية النادرة التي توثّق تاريخ الأوبرا.

وتسهم صناعة الثقافة والترفيه بنحو 7 بالمئة من الناتج المحلي العالمي وفق بيانات البنك الدولي، ومن المتوقع أن ترتفع تلك المعدلات لنحو 10 بالمئة سنويا.

وكانت القاهرة قد عمقت من جراح صناعة السينما، حيث تتعامل مع دور السينما على أنها ملاهي ليلية، الأمر الذي أثقلها بالديون بدلا من مساندتها لعبور أزمتها الحالية.

ولن تجدي عمليات رفع أسعار تذاكر دخول السينما في ظل تراجع معدلات الإنفاق على الترفيه بالبلاد، وقد أدّت الأسعار الحالية إلى عزوف شريحة كبيرة عن دخول السينما والبحث عن وسائل ترفيه بديلة.

ويبلغ عدد دول العرض السينمائية في مصر 400 دار عرض وهو رقم ضعيف جدا مقارنة بالكثافة السكانية للبلاد.

ويصل متوسط إنفاق المصريين على الثقافة والترفيه 2 بالمئة، ما يعادل 42 دولارا شاملة القراءة والتنزه والسينما، من إجمالي متوسط الدخل السنوي البالغ 2096 دولارا.

ويعد مجال الصناعات الثقافية من المجالات الرائدة في اقتصاديات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

11