"دور العمر"... دراما لبنانية تمزج بين الحقيقة والتمثيل

العلم الدرامي يستعرض قصة الحب التي تجمع بين شمس وفارس في بحثهما عن العدالة المفقودة من وجهة نظرهما.
السبت 2021/07/31
مصلحة مشتركة تتحوّل إلى حب جارف

بيروت - انطلقت منصة شاهد مؤخرا في عرض المسلسل اللبناني “دور العمر” عن سيناريو وحوار لناصر فقيه وإخراج سعيد الماروق، وبطولة سيرين عبدالنور وعادل كرم، وإنتاج “روفتوب برودكشن”، وبمشاركة كوكبة من الممثلين اللبنانيين.

وتدور أحداث المسلسل في جو من الإثارة والتشويق، عبر استعراض حالات نفسية يعيشها أبطال العمل تجري بين الحقيقة والتمثيل.

فـ”شمس مطر” التي تؤدّي دورها الفنانة سيرين عبدالنور، امرأة جميلة ومضطربة نفسيا تواجه العديد من الصعوبات في حياتها، والتي دخلت على إثرها إحدى المصحات النفسية للعلاج قبل خروجها منها، لتقرّر الانتقام ممّن تسبّبوا في وصولها إلى حالتها تلك، فتختار الفنان “فارس نحاس” ويجسّد دوره عادل كرم، لمساعدتها في تحقيق أهدافها، انطلاقا من إعجابها بشخصية “أمير” التي أدّاها في مسلسل بعنوان “الجلاد”. ومن هناك يشرعان معا في رحلة غامضة ومعقدة ضد مجموعة من المجرمين بهدف الانتقام.

سعيد الماروق: جمالية الأعمال الدرامية القصيرة ترتكز على السرعة والإبهار
سعيد الماروق: جمالية الأعمال الدرامية القصيرة ترتكز على السرعة والإبهار

والمسلسل المكوّن من عشر حلقات يستعرض قصة الحب التي تجمع بين شمس وفارس في بحثهما عن العدالة المفقودة من وجهة نظرهما طبعا، فتنقل كاميرا الماروق إلى أجواء مشبّعة بالانتقام وتصفيات الحسابات المرتبطة بعالم الجريمة. أحداث تجتمع كلّها في “دور العمر” الذي يأخذ المشاهد إلى دراما غير تقليدية يتداخل فيها والواقعي بالمتخيّل.

وكشفت الحلقة الأولى من المسلسل، التي حصدت نسب مشاهدة عالية على مواقع التواصل الاجتماعي، عن حبكة درامية مغايرة تقطع مع كلاسيكية الأعمال اللبنانية التي ظلت لسنوات تدور في فلك الحب والخيانة دون تجديد، كما استطاعت كاميرا الماروق السريعة، بالإضافة إلى لعبه الجيّد على الإضاءة بين الظلمة والنور، وكذلك الديكور وإطلالات الممثلين المتغيّرة على التعبير بدقة عن الحالة النفسية للممثلين.

وتوحّدت عبدالنور مع شخصية شمس رغم صعوبة الدور، وهي التي تقدّم في المسلسل شخصية مركّبة يغلب عليها الطابع النفسي، وهو ما اتضح جليّا في تعبيراتها التي اتسمت بالغموض في أحيان كثيرة، فضلا عن كون الشخصية نفسها تمزج ما بين القوة والضعف والحنان والجنون في الوقت نفسه.

وأضفت عبدالنور على الشخصية لمساتها الخاصة، وأبرزها تخلّيها عن الماكياج في مشاهد كثيرة، وكان أغلبها أثناء وجودها داخل المصحة النفسية، وهو ما يتّفق مع طبيعة الدور في تلك المرحلة.

هذا وستظهر عبدالنور على امتداد حلقات المسلسل الذي يُعرض بمعدل حلقتين مساء الخميس من كل أسبوع بإطلالات مختلفة، فمرة بشعر أسود طويل، وأخرى بشعر أشقر فاتح، وثالثة بشعر قصير للغاية.

وعن دورها تقول “هو دور جديد عليّ، فيه الكثير من التحدي والأكشن، وقليل من الشرّ، أو ربما هو الشرّ كله، فالجمهور سيحتار في ما إذا كان سيتعاطف معي أم لا”، مبرّرة بأن الإنسان يتعرّض في بعض الأحيان إلى مواقف في الحياة تولّد عنده ردود فعل قد تكون عنيفة بعضالشيء.

وجاء أداء الممثل ومقدّم البرامج اللبناني عادل كرم لشخصية فارس نحاس، برهانا آخر على موهبته التمثيلية العالية التي فاجأ بها جمهوره في فيلم “قضية رقم 23” لزياد دويري في العام 2017، فشخصيته في “دور العمر” تشهد مراحل ونقلات عديدة عبر الأحداث، إذ تضطره الظروف للتحوّل من ممثل شهير إلى قاتل، وذلك بعد تعرّفه على “شمس” في عرض خاص لمسلسله “الجلاد”.

كما نجح الماروق في استخدامه تقنية الـ”فلاش باك” بشكل غير مربك، بل بدرجة تجعل المُتابع يستوعب أسباب وقوع بعض الأحداث أو فهم حيثيات تصرفات عدد من الأبطال، كما خلا العمل من المط والتطويل، لتبدو الأحداث مركّزة مع وجود أكثر من خط درامي.

وعن هذا الاختيار يقول الماروق “جمالية هذا النوع من الأعمال الدرامية القصيرة ترتكز على السرعة والإبهار مع الابتعاد عن التكرار، كما تتطلّب إيقاعا سريعا وقصة مشوقة وأحداثا متلاحقة، وأداء غير تقليدي للممثلين، وهو ما تحقّق في العمل بفضل حرفية ممثليه وطاقمه الفني”.

الفيلم يعد أول تجربة في كتابة المسلسلات الدرامية للمخرج والسيناريست ناصر فقيه الذي تخصّص في الكتابات الكوميدية

وكشف الماروق عن تحمّسه لإخراج الموسم الثاني من العمل، الذي اتخذت “شاهد” القرار الحاسم بتنفيذه أثناء اشتغاله على تصوير الجزء الأول منه، نتيجة ما لمسته من حرفية مبشّرة بالنجاح، وهو ما تحقّق للعمل منذ بدء عرض حلقاته الأولى على منصتها.

و”دور العمر” هو التجربة الدرامية الأولى للمخرج سعيد الماروق الذي عُرف سابقا بتصوير كليبات أشهر الفنانين العرب على غرار كاظم الساهر وإليسا ووائل كفوري ونوال الزغبي وغيرهم، كما أنتج مجموعة من الأفلام السينمائية أهمّها فيلمه الروائي الطويل الأول “365 يوم سعادة” مع النجمين أحمد عز ودنيا سمير غانم، وفيلم “الفوس” لتامر حسني.

كما يعدّ الفيلم أول تجربة في كتابة المسلسلات الدرامية للمخرج والسيناريست ناصر فقيه الذي تخصّص في الكتابات الكوميدية.

ووصف فقيه مسلسله بأنه ذو طابع أجنبي نوعا ما، وتحدّث عن أبطال العمل، قائلا “سيرين عبدالنور أحبّت دورها في العمل كثيرا، وهو الذي سينقلها إلى مكان آخر بعيدا عن أدوارها الرومانسية المعتادة، كما أن عادل كرم قدّم بدوره شخصية جديدة مختلفة تماما عمّا قدّمه مثلا في مسلسل “الهيبة: الرد”، الأمر الذي يجعل دوريهما في المسلسل بمثابة دور العمر لكليهما”.

وشارك في بطولة “دور العمر” إلى جانب سيرين عبدالنور وعادل كرم كلّ من طلال الجردي، يارا فارس، جان دكاش، علي الخليل، ريموند عازار، نوال كامل، غبريال يمين، أنطوان بلبان، فؤاد يمين، سعيد سرحان، ميرنا مكرزل وغيرهم.

14