دور النشر الشبابية هل هي إرهاصات ثورة في دنيا الكتاب العربي

الاثنين 2014/09/22
عاشور: ساهمت دور النشر الشبابية في انتشار الكثير من الأعمال المهمة

القاهرة- في وقت مضى، كان النشر هو البوابة الأكثر صعوبة أمام المبدعين، خاصة الشباب والمبتدئين منهم، حيث كانت دور النشر الكبرى تتعنت في اختيار الأعمال التي يتمّ نشرها، وكان المبدعون الشباب يواجهون الكثير من الصعوبات في سبيل إقناع دور النشر بأعمالهم الجديدة، والتي تحتاج إلى من يراهن عليها، فضلا عن ارتفاع التكلفة المادية التي كانت تحول دون نشر الكثير من الإبداعات.

في الآونة الأخيرة، لم يعد النشر مشكلة كبيرة لدى المبدعين، حيث لم تعد العملية مقتصرة على عدد قليل من دور النشر الكبرى المحتكرة لعملية النشر، حيث أسس العديد من الشباب عددا كبيرا من دور النشر التي تراهن على الأعمال الجديدة، وتقوم بالنشر للمبتدئين أو المبدعين الشباب دون تعنت أو تكاليف مادية باهظة.

ورغم ما أنتجته هذه الظاهرة من أعمال أدبية واعدة، والكثير من الأدباء الشباب الذين استطاعوا أن يثبتوا نجاحهم في فترة قصيرة، فضلا عن تنوّع وكثرة الأعمال الأدبية من شعر وقصة ورواية وغيرها، إلا أن “سهولة” النشر كان لها جانب آخر سلبي، إذ سمح بانتشار الكثير من الأعمال الرديئة والتي هيمنت على “سوق الأدب”، حيث أصبح كل فرد قادرا على أن ينشر ما يكتبه سواء أكان جيدا أم رديئا.


سلاح ذو حدين


الكاتب والناشر عماد عاشور، مدير دار الحياة، والتي أسسها منذ عامين بدافع ارتباطه بعالم النشر والتأليف، ولرغبته في تقديم أفكار جديدة من خلال الكتب التي يقدمها، يؤكد أن انتشار دور النشر الشبابية سلاح ذو حدّين، ففي الوقت الذي قدّمت الكثير لصناعة النشر، كان لها كذلك عديد السلبيات القاتلة.

وبمزيد من التفصيل يستطرد عاشور قائلا: “ساهمت دور النشر الشبابية في انتشار الكثير من الأعمال المهمة والجادة، وساهمت في ارتفاع نجم عدد كبير من الأدباء الشباب، الذين استطاعوا تحقيق مبيعات عالية والوصول إلى قوائم الأكثر مبيعا من الكتب، ما ساهم في حدوث انتعاشة بسوق الكتاب”.

ضرورة توخي الناشرين الحذر، واختيار الأعمال الجيدة فقط كي يتم نشرها، حتى لا تنتشر الأعمال الرديئة

ويضيف “على الجانب الآخر، أفرزت هذه الظاهرة العديد من السلبيات منها تحمل المؤلف تكاليف نشر الكتاب في بعض دور النشر، وهذا في حدّ ذاته جيّد، إلا أن كثرة انتشاره بشكل كبير أدّى إلى انتشار العديد من الأعمال الرديئة، والكثير من الكتب التي لا تستحق النشر، وهو ما يهدّد بكارثة حقيقية في سوق النشر”.

ويشدد عاشور على ضرورة توخي الناشرين الحذر، واختيار الأعمال الجيدة فقط كي يتمّ نشرها، حتى لا تنتشر الأعمال الرديئة، فضلا على ضرورة أن يكون للدولة دور في ترغيب الشباب في القراءة كي لا تتوقف عملية النشر ومن ثمّ تستمرّ العملية الثقافية.

وعن كيفية محاربة انتشار ظاهرة الكتب الرديئة التي لا تستحق النشر، يلفت عاشور إلى ضرورة وجود حركة نقدية قوية في العالم العربي تعمد إلى نقد الأعمال المنشورة أولا بأول، وهذا غير موجود، فثمة “موات” في الحركة النقدية بمصر، وهو ما يؤدّي إلى رواج الكتب الرديئة.


الجيد والرديء


أما إسلام فتحي، صاحب دار الحلم للنشر والتوزيع، فيؤكد أن صعوبة النشر في الماضي، وصعوبة إقناع الناشرين بالأعمال الجديدة خاصة في ظل عمله ككاتب، هو ما دفعه إلى إنشاء دار نشر شبابية، والتي ساهمت في نشر الكثير من الكتب للأدباء الشباب والمبتدئين، وحازت على ثقة العديد منهم.

وعن إيجابيات انتشار دور النشر الشبابية، يقول فتحي “ساهمت هذه الدور في تكوين خريطة للنشر، وأصبح الناشرون الشباب قادرين على المقارنة بين عدد من دور النشر واختيار الدار الملائمة لهم لنشر أعمالهم بها، ما ساهم في خلق منافسة قوية وشرسة بين دور النشر في قدرتها على اجتذاب الأقلام الجيّدة”.

إسلام فتحي: دور النشر الشبابية ساهمت في تكوين خريطة للنشر

وعلى الجانب الآخر، يبيّن فتحي أن هذه الظاهرة أفرزت العديد من الأعمال الرديئة، حيث أصبح كل فرد سواء كان موهوبا أم لا، قادرا على أن ينشر كتاباته بمنتهى السهولة، ودون وجود التعقيدات التي كانت موجودة في الماضي.

ويشدّد فتحي على أن الناشر يشكل وعي المجتمع، فانتشار الأعمال الرديئة يرجع إلى انعدام ضمير بعض الناشرين، الذين لا يتأنون في اختيار الأعمال المناسبة والصالحة للنشر، بالإضافة إلى أن القارئ يتحمل جزءا من المسؤولية باختياره لشراء وقراءة العمل الجيّد أو الرديء”.

وعن الطريقة التي تتبعها دار الحلم في تمييز العمل الجيّد من الرديء يقول فتحي “لدينا في الدار محرّر أدبي، ولجنة قراءة تقوم بقراءة العمل الأدبي بتأن وتدقيق، وهناك حدّ أدنى للجودة متفق عليه، وفي حالة اجتياز العمل لهذا الحدّ الأدنى يتمّ نشره. ففي بعض الأحيان تكون هناك بعض المشاكل في النص المقدّم من حيث الحبكة أو الحوار، وفي هذه الحالة نناقش وجهة نظرنا مع الكاتب ويتمّ تعديلها ونشر العمل”.

ويرفض الناشر إسلام فتحي فكرة الرقابة على صناعة النشر قائلا “أرفض الرقابة على طول الخط، فالرقابة تستطيع أن تمنع عملا به تلميحات سياسية أو جنسية مباشرة، أو به مضمون غير مناسب، لكنها لن تستطيع أن تقيّم جودة العمل الأدبي من حيث الحبكة والقصة والخلل في النص الروائي، وبالتالي فالأمر كلــه متروك لضمير الناشر واختياراته”.

14