دور جديد للدبلوماسية: إصلاح ما أفسدته الهاشتاغات

لجان إلكترونية محسوبة على أطراف حزبية ودول قريبة، وفق بعض المغردين هدفها الوقيعة بين مصر والسعودية جعلت دبلوماسية البلدين في سباق مع الزمن لنفي ما ورد ضمن هاشتاغات على تويتر أصبحت ترندات عالمية.
الجمعة 2016/11/18
"اللجان الإلكترونية" و نظرية "القطيع"

القاهرة - “إن أقوى سلاح يدمر الشعوب هو الإعلام يا سادة فتنبهوا من هذا الفخ الذي يريد أن يحدث فتنة بيننا وبين الشعب المصري”، كان هذا تعليق أحد المغردين السعوديين ضمن هاشتاغ #مصر_تطرد_السفير_السعودي، الذي احتل مركزا متقدما ضمن قائمة الهاشتاغات المتداولة عربيا على تويتر الأربعاء الماضي وما لبث أن احتل المرتبة الرابعة عالميا.

وتبين في ما بعد أن الهاشتاغ “كاذب”، قال عنه مغردون إن هدفه الوقيعة بين البلدين خاصة أن بعض المغردين وقعوا في فخه وكالوا الشتائم والاتهامات للطرف المقابل.

وأثار الهاشتاغ تساؤلات حول الجهة التي تقف وراءه بعدما لوحظ ترويج صحف إيرانية ويمنية محسوبة على جماعة الحوثي وعراقية وروسية له أيضا.

من جانبه، نفى السفير السعودي لدى مصر أحمد القطان، الأربعاء 16 نوفمبر 2016، في بيان رسمي نشره موقع السفارة على تويتر، ما تردد حول قيام السلطات المصرية “بطرده” من القاهرة، وقال إن هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة.

من جانب آخر، أوضح مسؤول في وزارة الخارجية المصرية أن هناك أطرافا تحاول الوقيعة بين مصر والسعودية من خلال بث الشائعات من وقت إلى آخر، ولكن لم تنجح تلك المحاولات في تحقيق أغراضها المسيئة، وفق تعبيره.

ورجحت بعض المصادر أن يكون مروجو هاشتاغ شائعات طرد السفير السعودي من مصر، لجانا إلكترونية تعمل للوقيعة بين مصر والسعودية.

يذكر أن مصطلح “لجنة إلكترونية” انتشر بقوة وهو ذلك المفهوم المرتبط بتجنيد مجموعة من الأشخاص عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتشكيل تنظيم يعمل بشكل منهجي لنقل الأفكار والمعلومات للآخرين بهدف التأثير على اعتقاداتهم وإيهامهم بأن الرأي العام يدعم فكرة محددة أو يتجه في نفس الاتجاه، مستعينين بنظرية “القطيع” في توجيه أفكار الناس وتغييرها أو إرباك وجهة النظر المعارضة.

محاولات السفارة السعودية، وبعض وسائل الإعلام فشلت في تطويق الإشاعة

وترتبط اللجان الإلكترونية كثيرا بالمجتمعات المنغلقة في العالم العربي لسببين الأول هو عدم وجود إعلام مهني قوي قادر على تشكيل الرأي العام وتحقيق مصداقية لدى الجمهور المستهدف بسبب حالة من التشكيك المستمر في الإعلاميين الموجودين على الساحة، والثاني هو أن الجمهور وجد نافذة مجانية لتداول المعلومات عبر شبكة الإنترنت لم تكن موجودة من قبل، حيث كان النظام السياسي يسيطر على المعلومات المتاحة في وسائل الإعلام التقليدية ويسعى إلى تحريك الرأي العام من خلالها.

وقد أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي مصدرا رئيسيا لتحديد توجهات الرأي العام، الأمر الذي ساهم بقوة في قدرة اللجان الإلكترونية على التأثير.

ورغم أن اللجان الإلكترونية ارتبطت بالجانب السلبي لاستخدام الإنترنت إلا أن تأثيرها اضطر التيارات السياسية إلى أن تضعها ضمن أولوياتها كسلاح دعاية رخيص الثمن يحقق التأثير المطلوب.

وفشلت محاولات السفارة السعودية، وبعض وسائل الإعلام السعودية والمصرية في تكذيب الإشاعة في وقت مبكر من انتشارها، وفي إزاحة القضية من قائمة أكثر الموضوعات تفاعلا على تويتر لساعات طويلة وصلت إلى الترند العالمي.

ورغم تدخل نخب سعودية ومصرية لنفي صحة إشاعة طرد السفير، من خلال التغريد على الهاشتاغ ذاته، إلا أنه ظل يجذب المزيد من المغردين.

ويثير التفاعل الكبير مع إشاعة اتضح عدم صحتها بشكل واضح لكل من شارك في التعليق على الهاشتاغ، شكوكا حول حقيقة تلك الحسابات وما إذا كان أصحابها من السعوديين والمصريين بالفعل.

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت في أكثر من مناسبة أن هناك الآلاف من الحسابات الوهمية التي تدار من خارج السعودية بشكل منظم بهدف إثارة البلبلة والفتنة والإساءة لسمعة البلاد.

وواصل المغردون التغريد ضمن نفس الهاشتاغ نافين الخبر.

وكتب مغرد “بعض الحسابات لا تمت بصلة للشعب المصري والسعودي حسابات خارجية هدفها نشر الفتنة بين الشعوب العربية”.

وغردت الناشطة السعودية سعاد الشمري #”مصر_تطرد_السفير_السعودي الآلاف من الحسابات هدفها تأجيج الرأي لإشعال الفتن بين #مصر #السعودية برعاية حزبية من سفلة بيننا ودول قريبة”.

وذهب مغرد “تم إنشاء هشتاغ #مصر_تطرد_السفير_السعودي لغض النظر عن هاشتاغ #أردوغان_يعين_سفيرا_جديدا_في إسرائيل حتى لا يغضب هذا وهذا”.

بينما كتبت معلقة أخرى “الإشاعة يؤلفها الحاقد وينشرها الأحمق ويصدقها ويرددها الغبي”. واعتبر مغرد “هذه إحدى أنواع الجيل الرابع من الحروب.. بث الإشاعات لضرب العمق الاستراتيجي العربي.. فقط لتعرفوا أننا مستهدفون”.

يذكر أنه قبل انتشار الهاشتاغ زعمت مواقع إخبارية إيرانية وروسية منها موقع “روسيا اليوم” ويمنية محسوبة على جماعة الحوثي أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اشترط لتحسين العلاقات بين مصر والسعودية اعتذار الملك السعودي شخصيا.

وتشهد العلاقات المصرية السعودية بعض الفتور في الآونة الأخيرة.

ونفى موقع إخباري مصري مقرب من الحكومة، على لسان مصدر مصري رفيع صحة الخبر.

19