دور خليجي محتمل في مواجهة برية ضد داعش

السبت 2014/10/11
هل يستدرج داعش الجيش الأميركي إلى العراق مجددا

لندن - ملامح تعثّر الحرب على تنظيم داعش تتضح يوما بعد آخر، الأمر الذي يدفع بحتمية إحداث تغييرات في أساليب المواجهة من قبل الولايات المتّحدة التي تظل في أمس الحاجة لمساهمة حلفائها الخليجيين الذين ستكون لهم شروطهم ومطالبهم مقابل انخراط أوسع في الحرب على التنظيم.

يؤكد خبراء أن انخراط دول الخليج المشاركة في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد المتطرفين والمقتصر في الوقت الراهن على تنفيذ ضربات جوية للتنظيم، يمكن أن يرتفع مستواه من خلال إرسال وحدات خاصة على الأرض ولكن بشروط.

ويأتي ذلك في وقت تتضح فيه ملامح التعثر في الحرب على تنظيم داعش لا سيما في العراق، الأمر الذي يدفع بحتمية إحداث تغييرات في أساليب المواجهة بعد أن بدا أنّ الضربات الجوية غير فاعلة في انتزاع زمام المبادرة من يد التنظيم المتشدّد.

وفي ضوء ذلك بدأ خيار القيام بعمل عسكري بري يطرح بقوّة، وبدأت تروج الاحتمالات بشأن المشاركين فيه، وهي احتمالات لا تستثني دول الخليج شديدة الاهتمام بالقضاء على داعش.

إلاّ أنّ دول الخليج الغنية والتي يشكل التنظيم المتشدّد مخاطر على استقرارها تماما مثل الولايات المتحدة، تتساءل في نفس الوقت عما ستحصل عليه في المقابل، كما أنها تخشى من استفادة الجار الايراني، في إشارة إلى سيطرة الحوثيين المرتبطين بطهران على العاصمة اليمنية صنعاء في 21 سبتمبر الماضي بالتزامن مع انطلاق طائرات دول الخليج للمشاركة في الضربات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وبحسب الخبير ماتيو غويدير أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة تولوز الفرنسية، فإن إمكانية إرسال الدول العربية قوات على الارض في سوريا مرتبطة اولا بقرار تركيا الزج بقواتها.

ومن جانبه، قال فريديريك ويري المتخصص في السياسات الأميركية بالشرق الأوسط لدى معهد كارنيغي للسلام، إنه لا يتوقع إذا اتخذ قرار برفع مستوى انخراط دول الخليج في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية «ارسال وحدات عسكرية تقليدية ضخمة إلى الارض، بل مجموعات صغيرة من القوات الخاصة".

عبدالخالق عبدالله: أميركا بعيدة عن الصدق في ما يتعلق بنواياها الحقيقية

ولن تشارك هذه الوحدات اذا ما تم ارسالها في القتال، بل ستكون في غرف عمليات لتنسيق حركة مسلحي المعارضة السورية والتعاون مع استخبارات المعارضة وتقديم المشورة والمعدات، بحسبما أفاد ويري الذي ذكر بأن دورا مماثلا سبق أن لعبته دول خليجية خلال الحرب على نظام معمر القذافي في ليبيا سنة 2011.

واضاف ويري «اعتقد ان الهدف الذي تريد دول الخليج تحقيقه من التحالف هو حصولها على ما يشبه الثمن المقابل من خلال توسيع الولايات المتحدة ضرباتها لتشمل قوات الرئيس السوري بشار الأسد".

واثنت الصحف في الخليج خلال الاسبوعين الماضيين على دور دول الخليج التي اختارت ان تكون «في الجهة الصحيحة» في الحرب على الايديولوجيا المتطرفة التي يعتنقها تنظيم الدولة الإسلامية والتي تشكل خطرا على دول الخليج واستقرارها.

الا ان كتّابا تساءلوا عن المقابل التي يمكن ان تحصل عليه دول الخليج لاسيما السعودية من الولايات المتحدة التي يمكن ان تنسحب بشكل مفاجئ من الحرب اذا ما اعتبرت انها حققت اهدافها.

وقال الكاتب الاماراتي عبدالخالق عبدالله ان «اميركا بعيدة عن الصدق في ما يتعلق بنواياها الحقيقية». وذكر عبدالله الذي يدرس العلوم السياسية في جامعة الامارات بـ{هذا الخوف الدائم من أن الأمور تتأزم في كل مرة تتدخل الولايات المتحدة». وبحسب عبدالله، فإن «ايران أظهرت في أكثر من مناسبة أنها تعرف كيف تستفيد من هفوات الولايات المتحدة، وهي يمكن أن تكون الآن المستفيدة من الحرب ضد داعش".

ومع ذلك -يقول خبراء- فإن واقع المواجهة مع داعش يظهر حتمية القيام بعمل بري ضد التنظيم، وخصوصا في العراق، حيث لا يبدو أن الحرب تحقق أهدافها.

وفي هذا السياق كشف مصدر أمني عراقي أن الولايات المتحدة تخطّط لتدخل عسكري بري محدود لنخبة من قوات المارينز، لمنع استكمال تنظيم داعش السيطرة الكاملة على محافظة الأنبار، واستخدامها منصة انطلاق لهجوم كاسح وشيك على العاصمة بغداد.

وغير بعيد عن سياق مضاعفة الجهد الحربي ضد داعش، أكدت مصادر عسكرية كويتية أن كندا سترسل إلى الكويت 6 مقاتلات سي آف 18 تؤازرها طائرة للإمداد بالوقود أثناء التحليق وطائرتا استطلاع وطائرة لنقل الجنود، وستبدأ مهامها في ضرب التنظيم الإرهابي بمجرد وصولها المتوقع الأسبوع المقبل. وصرّحت المصادر لصحيفة الأنباء الكويتية أن الطائرات ستنطلق من قواعد عسكرية في الكويت لضرب داعش، مشددة على أن دور الكويت يقتصر على الدعم اللوجستي والإنساني فقط.

وتزامن ذلك مع بدء قوات التدخل السريع الأميركية التي نشرت بداية الشهر الجاري في الكويت 2300 عسكري من المارينز استعدادها للتدخل في العراق خلال الفترة القريبة المقبلة، لمنع سقوط محافظة الأنبار بكاملها في أيدي مسلحي تنظيم داعش، بحسب ما أوردته صحيفة السياسة الكويتية التي نقلت عن مصدر أمني عراقي رفيع قوله إنّ مستشارين عسكريين أميركيين تمركزوا في قاعدتي الحبانية وعين الأسد بمحافظة الأنبار، غرب العراق، لتهيئة متطلبات نشر قوات التدخل السريع الأميركية، لأنّ الوضع الأمني بات في غاية الخطورة في المحافظة التي يقدر عدد المقاتلين المتطرفين فيها بأكثر من أربعين ألفا.

وأكد المصدر أن نشر قوات برية أميركية في الأنبار بات ضرورة ملحّة لأنّ داعش يخطط للسيطرة بشكل كامل على المحافظة، في ظل ضعف قدرات الجيش العراقي واستفحال الخلافات بين العشائر السنية في هذه المنطقة وبين حكومة حيدر العبادي في بغداد، بعدما رفض الأخير إطلاق سراح النائب السابق المعتقل أحمد العلواني.

وبحسب معلومات المصدر، وهو عضو في اللجنة الأمنية بمحافظة الأنبار، فإن التقديرات العسكرية الأميركية الأخيرة حذّرت من أن استمرار تراجع الجيش في المعارك البرية أمام داعش ربما يؤدي إلى سقوط محافظة الأنبار بالكامل في غضون ثلاثة أسابيع، وهو ما سيؤدي إلى استيلاء المتطرفين على معدات عسكرية تضاهي تلك التي استولوا عليها في محافظة نينوى عندما سقطت بيدهم في العاشر من يونيو الماضي وهذا معناه أن الاندفاع باتجاه العاصمة بغداد سيتم في غضون أيام، وستبدأ المعركة الحاسمة حول المدينة مع داعش بصورة مبكّرة وغير متوقّعة ما يشكل عبءا عسكريا كبيرا على التحالف الدولي.

3