دور رئيسي للميليشيات في اقتحام تكريت

الأربعاء 2015/04/01
عناصر ميليشيات شيعية تأخذ زمام المبادرة في تحرير تكريت من داعش

تكريت (العراق) – حققت ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية نصرا معنويا كبيرا باقتحامها مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وفرضها السيطرة على المقرات الحكومية فيها بعد معركة شاركت فيها القوات العراقية الحكومية والقوات الأميركية وبدعم غير مسبوق من القوات الإيرانية.

وكشف شهود عيان عن أن عناصر الحشد الشعبي تولوا اقتحام المجمع الحكومي في تكريت ومستشفى المدينة ومبنى كلية الطب وسجن التسفيرات والوقف السني، والتي تقع جميعها في القسم الجنوبي من تكريت، نافين بذلك تصريحات مسؤولين عسكريين وسياسيين عراقيين قالوا فيها إن القوات العراقية هي من دخلت المباني الحكومية ورفعت فوقها العلم العراقي.

وأعلن التحالف أن تنظيم "الدولة الاسلامية" لا يزال يسيطر على بعض احياء تكريت.

واعتبرت الميليشيات المدعومة إيرانيا أن عملية اقتحام تكريت هي “ثأر طال انتظاره” من نظام صدام حسين الذي حارب إيران لثماني سنوات وأوقف تمددها في المنطقة.

وقالت مصادر عراقية إن ثمة مخاوف كبيرة من أن تشهد المنطقة تطهيرا طائفيا وتخريبا نظرا لرمزيتها، خصوصا بعد أن شرعت الميليشيات في تدمير العديد من المنازل والمنشآت في مدن وبلدات قريبة أخرى سيطرت عليها كانت آخرها بلدة الدور مسقط رأس نائب الرئيس السابق عزة الدوري.

وأكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي شاركتا في العملية، مضيفا أن “قواتنا الأمنية وصلت إلى مركز مدينة تكريت واستعادت الجانبين الجنوبي والغربي، وتتحرك للسيطرة على كامل المدينة”.

وأشار متابعون للشأن العراقي إلى التركيز على اعتبار القوات العراقية هي من استعادت الجانب الأهم من مدينة تكريت من أيدي داعش الهدف منه عدم إغضاب الأميركيين الذين اشترطوا تحييد الحشد الشعبي لعودة طيران التحالف إلى مهامه.

وكانت ميليشيات الحشد الشعبي قد فشلت في التقدم بالمدينة بسبب غياب القصف الجوي الذي دأب التحالف على تنفيذه لتعبيد الطريق أمام الهجمات البرية على داعش.

وأعلنت الولايات المتحدة التي تتهم الفصائل الشيعية بكونها مخترقة من إيران، بأنها شاركت في العمليات بعد تقديم بغداد ضمانات لتولي القوات الحكومية المهمة الرئيسية في الهجوم وليس الميليشيات.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية إن “تلك الميليشيات الشيعية المرتبطة بإيران والمخترقة من قبلها أو أنها خاضعة لتأثيرها تمت إزاحتها كليا من أرض المعركة”.

ولم يشعر الجيش الأميركي بالارتياح للعمل مع الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. ويقول مسؤولون أميركيون إن “الميليشيات التي تقوم بعمليات تعذيب وقتل واسعة للسنة في الأماكن التي تتم استعادتها تسبب لنا مشاكل كبيرة في التعاطي مع السكان المحليين وكسب ولائهم”.

ويعتقد قادة الميليشيات الشيعية أن الحكومة العراقية تسعى إلى تشكيل غطاء سياسي لتحركاتها العسكرية من خلال الاستعانة بقوات التحالف لقصف أهداف داعش في مدينة تكريت.

ولا يرغب هؤلاء القادة في تنازع السيطرة في العراق مع إيران التي لا تريد أن يتسلل الأميركيون عبر التحالف لمحاربة داعش وأن يبنوا نفوذا في بغداد ينافس الهيمنة التي لطالما سعت إيران إلى فرضها على العراق.

ويبدو أن طهران شعرت بالتحركات الأميركية التي تسعى إلى استغلال الإعلان عن انسحاب الميليشيات، وقررت أن تبقي على هذه الميليشيات التابعة لها في مواقعها.

وطبقا لحيدر الخوئي نجل عبدالمجيد الخوئي رجل الدين الذي قتل في النجف بعد احتلال العراق عام 2003، فإن الولايات المتحدة والميليشيات الشيعية دخلت في معركة علاقات عامة طاحنة يسعى كل طرف من خلالها إلى تحسين صورته.

وأضاف الخوئي الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاثام هاوس بلندن “يبدو واضحا أن بغداد في حاجة ماسة إلى كل من الدعم الأميركي والإيراني على حدّ السواء لمواجهة داعش".

1