دور طليعية تمنع من المشاركة في معرض الرياض للكتاب

مثقفون وكتاب سعوديون ينددون بمنع الرقيب للكتب وتلاعب الناشرين بالقارئ، واتحادات الناشرين تشارك في "الفلترة".
الاثنين 2018/03/19
منع الرقيب للكتب ليس حلا

في اتصال هاتفي أجرته “العرب” مع المشرف العام على معرض الرياض الدولي للكتاب في دورته الحالية الدكتور عبدالرحمن العاصم أكد على أن اللجان المنظمة أجرت أربع مراحل من الفلترة لاختيار دور النشر المشاركة في المعرض، بالاستعانة في ذلك بجمعية الناشرين السعوديين، واتحاد الناشرين العرب، وكذلك الاتحادات القطرية لكل البلدان العربية.

وبين العاصم أن المنظمين حريصون على مشاركة أكبر عدد ممكن من الدور العربية المهمة ذات الحضور الثقافي والمعرفي عربياً وعالمياً، موضحاً أن اللجان المنظمة قد تستبعد بعض الدور بسبب طبيعة كتبها المشاركة التي قد لا تتوافق مع النظام السعودي، أو بسبب عدم التزامها بالشروط العامة للمشاركة.

المنع غير مجد

أوضح العاصم أن لكل معرض نظامه الخاص، والدور التي قد يُفسح لها المجال في المعارض الدولية في الخليج مثلاً، قد لا يُفسح لها في السعودية، وأن جميع الدور العربية تأمل في الحضور لمعرض الرياض، الذي تتجاوز مبيعاته 100 مليون ريال (27 مليون دولار)، وأن المنظمين يقدمون لجميع الدور المشاركة تسهيلات استثنائية وخدمات عالية الجودة بمبالغ رمزية (16 ألف ريال/ 4.3 ألف دولار)، وفي المقابل يأملون منها الالتزام بنظام المعرض والبلد المضيف.

 

في ظل التصريحات التي أدلت بها اللجنة المنظمة لمعرض الرياض الدولي للكتاب، الذي يستمر من 14 إلى 24 مارس الجاري، بمشاركة أكثر من 500 دار نشر عربية وعالمية، لاحظ المتابعون والمثقفون غياب دور نشر عربية مهمة، لم تشارك -رغم رغبتها في المشاركة- بسبب منعها، مثل دار الجمل، ومنشورات المتوسط، والشبكة العربية، ودار ورد، والعديد من الدور السورية، وغيرها. ويأتي ذلك دون تصريح رسمي من الوزارة يوضح أسباب المنع، تاركةً الأمر للتكهنات والتحليلات المفتوحة

يشير الناقد والقاص السعودي مبارك الخالدي في مداخلته مع “العرب” إلى أن “هذا المنع ليس خيبتنا الأخيرة، وأن اللافت في الأمر ليس عدم كشف الوزارة لأسباب منع بعض الدور من المشاركة في معرض الرياض للكتاب فهذا مما اعتدنا عليه، ولكن ذلك الجهد المهدر على ما تسميه الوزارة ‘الفلترة‘؛ إذ تتحول اتحادات الناشرين إلى أجهزة رقابية قمعية”.

ويتابع الخالدي “يفترض أن تكون هذه الاتحادات كيانات ديمقراطية تكرس مبادئ حرية التعبير والتأليف والنشر وتدافع عنها، لكنها بدلاً من ذلك وبطريقة صادمة ومخيبة للتوقعات، تتورط في علاقة مريبة مع الأجهزة الرقابية الرسمية”.

وفي حديث عن أسباب المنع ودوافعه ترى الناقدة السعودية ميساء الخواجة أنه يجب أن توضح معايير السماح للدور بالمشاركة في المعرض. تقول “يمكنني أن أتفهم غياب دور نشر تنتمي إلى بلدان ليست لها علاقة مع السعودية، أو لتخلف الدار عن دفع المستحقات المطلوبة منها، أو ما شابه ذلك، لكني لا أميل إلى فكرة فلترة الدور بناء على الجمعيات والاتحادات لأن ذلك ربما يفسح مجالا للعلاقات الشخصية. ورغم أني لست على اطلاع كاف على قوانين النشر وآليات عملها إلا أني أرى أن فكرة المنع في حد ذاتها قد تكون غير مجدية لا سيما في ظل العولمة والتكنولوجيا والنشر الإلكتروني الذي يتيح نشر الكتب رقميا والاطلاع عليها في أي وقت ومن أي مكان، ومن هنا فإني أرى أن المنع في حد ذاته غير مجد، وأن إيضاح الأسباب قد يكون أكثر جدوى وفائدة، وللقارئ أن يختار في النهاية”.

من جانبه يؤكد الروائي السعودي طاهر الزهراني على أن حضور هذه الدور مهم جداً، فهي تعطي ثراء مهما لأي معرض؛ يقول “هذه الدور التي أحرص على متابعة نتاجها، تصلني إصداراتها سواء عن طريق دور أخرى، أو عن طريق بعض المتاجر الإلكترونية، تصلني إلى البيت، فطالما يصل الكتاب لماذا تمنع بعض الدور من المشاركة؟ نعم على الدور أن تلتزم بسياسات أي معرض، وتتحمل أي عقوبة في حال المخالفة، لكن أن تحرم من المشاركة تماما فهذا لا يتضرر منه الناشر فقط بل القارئ الشغوف أيضا”.

التلاعب بالقارئ

في الشأن نفسه يوضح الروائي مظاهر اللاجامي أن عملية منع الكتب أو دور النشر من المشاركة في المعرض تنطوي على دلالة تستبطن أن التفكير عملية تخضع للتوجيه والاحتكار من قبل الرقيب.

هناك دور نشر تتحيل على القراء لكن المنع في حد ذاته غير مجد، وإذا حدث فإيضاح أسبابه قد يكون أكثر جدوى للقارئ

 ويستأنف مداخلته لـ”العرب” قائلا “السؤال بعموميته يبعدنا عن هذه الفكرة، فإحدى الدور المشاركة استغلت مشاركتها وفوز أحد منشوراتها بجائزة في أن تتقوّل على إدارة المعرض بأنها منعت الكتاب من أجل التسويق وزيادة أرباحها، مما يعني أنها لم تلتزم بأخلاقيات المشاركة في المعرض. المنع بهذا الاعتبار ينطوي على مبرراته. المنع باعتباراته الأيديولوجية هو ما يعتبر ممارسة مرفوضة”.

من جانبها ذكرت الشاعرة السعودية هدى الدغفق أنه حينما تتحدث عن معرض دولي فأنت تتحدث عن المعرفة بكل متغيراتها. معتبرة أن المنع عادةً علامة تراجع يسجلها معرض الرياض.

وتقول “بملاحظة التطورات التي عايشها هذا المعرض العامين الماضيين نرى أنه انفتح كثيراً على مستوى الحرية الفكرية، وتجاوز بتسامحه مع دور النشر والكتب أكثر بكثير من دول أخرى، ولكن ينبغي الالتفات إلى التجاوزات التي حدثت من بعض دور النشر العربية بناشريها الذين حاولوا استغلال نهم القارئ السعودي وتلاعبوا بالأسعار، وبنسخ الكتب المطبوعة، وخاصة تلك الدور التي فاز مؤلفوها بجوائز أعلن عنها أثناء فعاليات المعرض، والأخرى التي لم تحترم مواثيق الدول من ناحية ضخ الكتب الممنوعة وإيهامها القارئ بالمنع لكتب ليست ممنوعة لاستغلاله ماديا”.

وتضيف الدغفق “أنا كمتلقية وكمؤلفة أعلم بتلك الحيل التي يتعامل بها بعض الناشرين. فالسوق السوداء تجعل الكثير من الناشرين يتهافتون على معارض الكتب لدينا دون احترام لجيب المتلقي. وأود التأكيد على أننا سنفتقد تلك الدور التي تتضمن الكثير من الكتب القيمة، والتي يحتاجها المتلقي السعودي الذي يمكنه أن يحصل على قائمة منشورات تلك الدور وشراء الكتب إلكترونياً. وهنا سيكون الخاسر الوحيد هو الوطن”.

14